كشف باحثون في مجال الأمن السيبراني عن أسلوب هجوم جديد يحمل اسم BioShocking، يستهدف متصفحات الذكاء الاصطناعي من خلال استغلال طريقة فهمها للسياق، بما قد يؤدي إلى تسريب بيانات شديدة الحساسية مثل كلمات المرور، وملفات تعريف الارتباط (Cookies)، ورموز المصادقة (Tokens). ويعتمد الهجوم على خداع المساعد الذكي وإقناعه بأنه يشارك في لعبة تفاعلية، ما يدفعه إلى تجاوز القيود الأمنية وتنفيذ أوامر كان من المفترض رفضها.
بحسب باحثين من شركة LayerX، تبدأ عملية الهجوم عبر صفحة ويب خبيثة تحتوي على تعليمات مخفية توهم مساعد الذكاء الاصطناعي بأنه دخل لعبة هدفها البحث عن “رموز سرية” أو “سلاسل مخفية”.
ونظرًا لاعتماد متصفحات الذكاء الاصطناعي على تحليل السياق لفهم الأوامر، فإنها تتعامل مع هذه التعليمات باعتبارها جزءًا من المهمة المطلوبة. وتتضمن الصفحة ألغازًا مستوحاة من لعبة BioShock، تكافئ الإجابات غير المنطقية، مثل اعتبار أن 2 + 2 = 5، بهدف دفع النموذج إلى تجاهل قواعده الأمنية تدريجيًا.
وبعد نجاح هذه المرحلة، يُطلب من المساعد الانتقال إلى صفحة أخرى للحصول على “رمز سري”، بينما تكون الصفحة في الواقع تحتوي على بيانات اعتماد المستخدم، مثل كلمات المرور أو رموز تسجيل الدخول. وبدلًا من رفض استخراج هذه المعلومات، يعتبرها الذكاء الاصطناعي جزءًا من اللعبة ويقوم بإرسالها إلى المهاجم.
أظهرت اختبارات فريق LayerX أن جميع متصفحات الذكاء الاصطناعي الستة التي خضعت للتجربة كانت عرضة لهجوم BioShocking، حيث تمكن الباحثون من دفعها إلى نسخ بيانات اعتماد حقيقية وإرسالها خارج الجهاز.
وشملت المنتجات المتأثرة ChatGPT Atlas، وComet من Perplexity، وFellou، وGenspark Browser، وSigma Browser، بالإضافة إلى إضافة Claude الخاصة بمتصفح Chrome.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تحدٍ جديد يتمثل في إمكانية الالتفاف على أنظمة الحماية عبر تغيير سياق الأوامر، بدلاً من محاولة تجاوزها مباشرة بالأساليب التقليدية.
استجابة الشركات وتحذيرات من تصاعد هذا النوع من الهجمات
أوضحت شركة LayerX أنها أبلغت الشركات المطورة بهذه الثغرة بين أكتوبر 2025 ويناير 2026 قبل الكشف عنها للعامة، إلا أن الاستجابة جاءت متفاوتة.
فقد أصدرت OpenAI إصلاحًا لمعالجة المشكلة في ChatGPT Atlas، بينما أغلقت Perplexity البلاغ دون اتخاذ إجراء، وأطلقت أنثروبيك تحديثًا لإضافة Claude، لكن الباحثين أكدوا أن الإصلاح لم يعالج المشكلة بالكامل. أما شركات Fellou وGenspark وSigma فلم تقدم أي استجابة حتى وقت نشر التقرير.
ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن انتشار متصفحات الذكاء الاصطناعي سيجعل هذا النوع من الهجمات أكثر خطورة، خاصة أنه يعتمد على التلاعب بطريقة فهم النماذج للتعليمات بدلاً من استغلال ثغرات برمجية تقليدية. لذلك، يؤكد الباحثون أن تطوير آليات أكثر صرامة لفهم السياق والتحقق من الأوامر أصبح ضرورة لحماية بيانات المستخدمين ومنع تسريب المعلومات الحساسة.