مع تصاعد الجدل بين شباب جيل زد حول جدوى التعليم الجامعي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الدراسة وتراجع فرص التوظيف، أعاد جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، طرح رؤية مختلفة لمسار النجاح المهني، محذرًا من تعميم قصص النجاح الاستثنائية في عالم التكنولوجيا, ورغم أن أسماء مثل مارك زوكربيرغ وبيل جيتس ارتبطت بريادة الأعمال المبكرة وترك الدراسة الجامعية، يرى بيزوس أن هذه النماذج لا تمثل القاعدة، بل تشكّل استثناءات نادرة.
جيف بيزوس يوجّه رسالة لجيل زد الخبرة أولًا قبل تأسيس الشركات
جيف بيزوس يوجّه رسالة لجيل زد الخبرة أولًا قبل تأسيس الشركات
أوضح بيزوس أن فكرة نجاح رواد التكنولوجيا الكبار دون إكمال تعليمهم الجامعي أصبحت تُستخدم بشكل مضلل، مؤكدًا أن ترك الدراسة في سن مبكرة قد ينجح مع قلة قليلة فقط.
ونقل تقرير لمجلة Fortune أن بيزوس شدد على أن النجاح الريادي في عمر 18 أو 19 أو 20 عامًا ممكن نظريًا، لكنه ليس السيناريو الأكثر شيوعًا أو أمانًا.
نصيحة بيزوس تعلم داخل الشركات أولًا
خلال مشاركته في أسبوع التكنولوجيا الإيطالي في الخريف الماضي، وجّه بيزوس نصيحة مباشرة للشباب الطامحين لريادة الأعمال، قائلًا أنصح الشباب بالعمل في شركة تطبّق أفضل الممارسات، حيث يمكنهم تعلم أساسيات حيوية مثل التوظيف الصحيح، وإجراء المقابلات، وبناء فرق العمل.
وأكد أن العمل داخل شركة قوية يمنح رواد الأعمال المستقبليين معرفة عملية يصعب اكتسابها في المراحل المبكرة من تأسيس الشركات الناشئة.
الخبرة العملية تزيد فرص النجاح
يرى مؤسس أمازون أن اكتساب الخبرة قبل إطلاق مشروع خاص يرفع احتمالات النجاح بشكل كبير، موضحًا أن التسرع في تأسيس شركة دون فهم عميق لآليات العمل قد يؤدي إلى الفشل.
وأشار بيزوس إلى أن عقدًا إضافيًا من الخبرة العملية كان عاملًا حاسمًا في نجاح أمازون، التي أصبحت اليوم واحدة من أكبر شركات العالم بقيمة سوقية تتجاوز 2.5 تريليون دولار.
بيزوس والتعليم الجامعي تجربة شخصية إيجابية
على عكس بعض رواد التكنولوجيا، أكمل جيف بيزوس تعليمه الجامعي، إذ تخرج عام 1986 من جامعة برينستون بمرتبة الشرف الأولى، حاصلًا على شهادة البكالوريوس في الهندسة.
وقال بيزوس في هذا السياق أنهيت دراستي الجامعية واستمتعت بها، وأعتقد أن التجربة كانت مفيدة جدًا لي.
ورغم نصائح بيزوس، لا يزال عدد متزايد من الشباب يشكك في قيمة الشهادة الجامعية، خاصة مع تضخم الرسوم الدراسية، وارتفاع الديون الطلابية، وتراجع فرص العمل المناسبة للخريجين الجدد.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولًا أعمق في نظرة الأجيال الجديدة إلى التعليم والعمل، حيث باتت المهارات والخبرة العملية تحظى بأولوية متزايدة على الشهادات التقليدية.
تسلّط نصائح جيف بيزوس لرواد الأعمال الضوء على مقاربة وسطية:
التعليم الجامعي قد يكون مفيدًا، لكنه ليس بديلًا عن الخبرة العملية، كما أن النجاح الريادي يتطلب وقتًا وتراكم معرفة، وليس قرارات سريعة مدفوعة بقصص استثنائية.