فتحت الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي تحقيقًا رسميًا في ممارسات شركة ميتا بلاتفورمز بعد إعلانها عن سياسة جديدة تهدف إلى تقييد وصول روبوتات الدردشة المنافسة داخل تطبيق واتساب. هذا التحقيق أدّى إلى تعليق طرح ميزات ذكاء اصطناعي جديدة داخل التطبيق، في خطوة تعكس تشدد أوروبا المتزايد تجاه شركات التكنولوجيا العملاقة وسعيها لمنع أي ممارسات قد تعيق المنافسة.
خطة ميتا للحد من روبوتات الدردشة المنافسة على واتساب تواجه تدقيقًا صارمًا في أوروبا
يمثل هذا التحرك أحدث مواجهة بين الاتحاد الأوروبي والشركات الكبرى، مثل أمازون وغوغل وميتا، في الوقت الذي يعمل فيه التكتل على تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار وحماية السوق من النفوذ المفرط للمنصات الرقمية. وي contrasts النهج الأوروبي الصارم مع اللوائح الأميركية الأكثر مرونة، الأمر الذي أثار ردود فعل سلبية من شركات التكنولوجيا وانتقادات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
خطة ميتا للحد من روبوتات الدردشة المنافسة على واتساب تواجه تدقيقًا صارمًا في أوروبا
سبب التحقيق: سياسة قد تعزز هيمنة “Meta AI”
تنظر المفوضية الأوروبية في ما إذا كانت سياسة ميتا الجديدة — المقرر تفعيلها بالكامل في 15 يناير 2026 — ستؤدي فعليًا إلى إقصاء مزوّدي الذكاء الاصطناعي الآخرين ومنح أفضلية غير عادلة لروبوت الدردشة الخاص بالشركة Meta AI، الذي تم دمجه في واتساب منذ مارس الماضي.
وقالت تيريزا ريبيرا، رئيسة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، إن التحرك يهدف إلى منع الشركات القوية من استغلال نفوذها لإضعاف المنافسين، مشيرة إلى إمكانية فرض تدابير مؤقتة لمنع تنفيذ سياسة ميتا ريثما يكتمل التحقيق.
وأضافت: “نحقق حاليًا لمعرفة ما إذا كانت سياسة ميتا قد تُعد انتهاكًا لقواعد المنافسة، وما إذا كان يجب التدخل بشكل عاجل لتجنب أضرار يصعب إصلاحها على سوق الذكاء الاصطناعي”.
رد ميتا: الاتهامات بلا أساس
من جهته، قال متحدث باسم واتساب إن الاتهامات “لا أساس لها”، موضحًا أن ظهور روبوتات دردشة خارجية تسبب في ضغط كبير على بنية التطبيق المصممة أساسًا للتواصل وليس لاستضافة نماذج ذكاء اصطناعي متعددة.
وأشار المتحدث إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي يتميز بـ منافسة قوية، وأن المستخدمين ما زال بإمكانهم الوصول إلى الخدمات البديلة عبر متاجر التطبيقات ومحركات البحث والبريد الإلكتروني وغيرها من المنصات.
وقال مارفن فون هاغن، الرئيس التنفيذي لـ Interaction AI: “إذا طُبّقت سياسة ميتا، سيُحرم ملايين المستخدمين الأوروبيين من تجربة مساعدي ذكاء اصطناعي مبتكرين”.
خطر الغرامات: 10% من المبيعات العالمية
في حال ثبوت مخالفة ميتا لقواعد المنافسة في الاتحاد الأوروبي، فقد تواجه الشركة غرامة تصل إلى 10% من إجمالي إيراداتها العالمية السنوية، وهي عقوبة ضخمة تفرضها أوروبا عادة على الانتهاكات الجسيمة.
كما تزامن التحقيق الأوروبي مع تحرك مماثل في إيطاليا، حيث فتحت هيئة مكافحة الاحتكار تحقيقًا موسعًا لفحص احتمال إساءة ميتا استخدام قوتها السوقية عبر دمج أدوات الذكاء الاصطناعي ومنع المنافسين من العمل على منصة واتساب.
قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي.. إطار صارم ومبكر عالميًا
يستند الموقف الأوروبي المتشدد إلى كونه أول جهة في العالم تعتمد قانونًا شاملًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي، يفرض قيودًا صارمة على الأنظمة عالية المخاطر ويضمن حماية المنافسة ومنع الاحتكار في الأسواق الرقمية.