تواجه شركة أمازون دعوى قضائية جديدة في الولايات المتحدة تتعلق بممارسات الخصوصية المرتبطة بكاميرات الأجراس الذكية التابعة لشركتها Ring، وذلك بعد اتهامها بجمع وتخزين بيانات التعرف على الوجوه لأشخاص لم يمنحوا موافقتهم على ذلك.
دعوى قضائية جديدة ضد أمازون بسبب تقنية التعرّف على الوجوه في كاميرات Ring
دعوى قضائية جديدة ضد أمازون بسبب تقنية التعرّف على الوجوه في كاميرات Ring
تركز الدعوى على ميزة تُعرف باسم “Familiar Faces” أو “الوجوه المألوفة”، وهي خاصية اختيارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الأشخاص والتعرف عليهم عند تكرار ظهورهم أمام الكاميرا.
وتسمح هذه التقنية بإرسال إشعارات تتضمن أسماء الأشخاص المعروفين للمستخدم عند وصولهم إلى المنزل أو المتجر، ما يجعل عملية التعرف أكثر سهولة وسرعة.
إلا أن المدعي يرى أن هذه الميزة تتجاوز حدود الاستخدام المشروع عندما تشمل أشخاصًا لم يمنحوا موافقتهم على جمع بياناتهم البيومترية أو تخزينها.
مطالبة بتعويضات جماعية بملايين الدولارات
يسعى تشارلز سيغوالت إلى الحصول على صفة الدعوى الجماعية، بما يتيح تمثيل عدد أكبر من المتضررين المحتملين.
وطالب المدعي بتعويضات لا تقل عن خمسة ملايين دولار لصالح الأشخاص الذين يعتقد أنهم تأثروا بهذه الممارسات، مؤكدًا أن ملايين الأميركيين ربما تم تسجيل بيانات وجوههم أثناء مرورهم أمام كاميرات Ring دون علمهم أو موافقتهم.
وجاء في نص الدعوى أن الأفراد الذين تم التقاط بياناتهم “لم يوافقوا على انتهاك حقوقهم في الخصوصية عند مداخل المنازل”، معتبرة أن جمع هذه البيانات تم دون شفافية كافية.
حتى الآن، لم تصدر أمازون أي تعليق رسمي بشأن الدعوى الجديدة، ولم تكشف عن موقفها من الاتهامات الموجهة إليها أو عن الخطوات التي قد تتخذها للرد عليها أمام القضاء.
تاريخ من الجدل حول الخصوصية
لا تُعد هذه القضية الأولى التي تواجه فيها Ring انتقادات أو إجراءات قانونية تتعلق بالخصوصية.
فمنذ استحواذ أمازون على الشركة عام 2018 في صفقة بلغت قيمتها نحو مليار دولار، أصبحت منتجات Ring محورًا لعدد من النقاشات المرتبطة بحماية البيانات والمراقبة الرقمية.
وفي فبراير الماضي، أثارت الشركة موجة من الانتقادات بعد الترويج لخدمة خلال مباراة السوبر بول زعمت أنها تساعد المستخدمين في العثور على الكلاب المفقودة من خلال الاستفادة من شبكة كاميرات المراقبة المنتشرة في الأحياء السكنية.
وأعرب عدد من المدافعين عن الخصوصية آنذاك عن مخاوفهم من إمكانية استخدام هذه الشبكات لمراقبة الأفراد والأحياء السكنية على نطاق واسع.
في عام 2023، توصلت شركة Ring إلى تسوية مع لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية بلغت قيمتها 5.8 ملايين دولار، وذلك بعد اتهامات تتعلق بممارسات الخصوصية داخل الشركة.
وتضمنت القضية اتهامات لموظف سابق بالتجسس على نساء داخل غرف النوم والحمامات باستخدام تسجيلات الكاميرات، إضافة إلى اتهامات بأن بعض الموظفين والمتعاقدين كانوا يمتلكون صلاحيات واسعة للوصول إلى تسجيلات المستخدمين ومشاهدتها أو تنزيلها.
ورغم موافقتها على التسوية، نفت أمازون ارتكاب أي مخالفات قانونية.
انتقادات متكررة لعلاقات Ring مع جهات إنفاذ القانون
واجهت الشركة أيضًا انتقادات سياسية خلال السنوات الماضية بسبب تعاونها مع بعض الجهات الأمنية.
ففي عام 2022، اتهم السيناتور الأميركي إد ماركي شركة Ring بانتهاك خصوصية المستخدمين عبر توفير آليات تسمح لبعض جهات إنفاذ القانون بالوصول إلى تسجيلات كاميرات المستخدمين دون الحصول على موافقات مناسبة في بعض الحالات.
وقد أعادت هذه الانتقادات فتح النقاش حول التوازن بين الأمن والمراقبة من جهة، وحقوق الخصوصية الفردية من جهة أخرى.
يرى المدعي أن القضية الحالية تمثل مثالًا على التحديات المتزايدة المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعرف على الوجوه في الحياة اليومية.
وأكد في دعواه أن ما حدث يعكس “فشلًا خطيرًا في حماية الخصوصية”، مشيرًا إلى أن ملايين الأشخاص قد يكونون عرضة للتتبع الرقمي دون علمهم.
ومع استمرار انتشار الكاميرات الذكية وتقنيات التعرف على الوجوه، من المتوقع أن تساهم هذه القضية في تجدد النقاشات القانونية والأخلاقية حول حدود استخدام البيانات البيومترية وحقوق الأفراد في حماية خصوصيتهم.