كشفت دراسة حديثة صادرة عن شركة كاسبرسكي المتخصصة في الأمن السيبراني عن توجه متسارع لدى الشركات في منطقة الشرق الأوسط نحو تعزيز بنيتها الدفاعية الرقمية، حيث أفادت النتائج بأن 48% من المؤسسات تخطط لإنشاء مراكز عمليات أمنية (SOC) خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس تنامي الوعي بالمخاطر السيبرانية وتعقّد التهديدات الرقمية, وتُعرّف كاسبرسكي مراكز العمليات الأمنية SOC بأنها وحدات متخصصة تتولى مسؤولية المراقبة المستمرة للبنية التحتية التقنية، مع التركيز على اكتشاف الهجمات السيبرانية وتحليلها والاستجابة لها بشكل فعّال وعلى مدار الساعة.
شركات الشرق الأوسط تتجه لتعزيز الدفاع الرقمي نصف المؤسسات تخطط لإنشاء مراكز عمليات أمنية
شركات الشرق الأوسط تتجه لتعزيز الدفاع الرقمي نصف المؤسسات تخطط لإنشاء مراكز عمليات أمنية
استندت الدراسة إلى استطلاع عالمي شمل كبار المتخصصين في أمن تكنولوجيا المعلومات ومديرين تنفيذيين في شركات تضم كل منها 500 موظف على الأقل. وأوضحت كاسبرسكي أن جميع المشاركين يعملون في مؤسسات لا تمتلك حاليًا مركز عمليات أمنية، لكنها تخطط لإنشائه مستقبلًا.
وشمل الاستطلاع مشاركين من 16 دولة موزعين على مناطق آسيا والمحيط الهادئ، والشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا وروسيا، ما يمنح النتائج بُعدًا عالميًا مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط.
دوافع متعددة وراء إنشاء مراكز العمليات الأمنية SOC
أظهرت النتائج أن تعزيز مستوى الأمن السيبراني جاء على رأس الدوافع، حيث أشار 48% من المشاركين في الشرق الأوسط إلى أن إنشاء مراكز العمليات الأمنية SOC يُعد ضرورة لمواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.
كما أوضح 41% من المشاركين أن تعقّد الهجمات السيبرانية وتطوّرها المستمر شكّل دافعًا رئيسيًا لهذا التوجه. وشملت دوافع أخرى ترشيد الميزانية التشغيلية (45%)، واتساع نطاق البرمجيات والنقاط الطرفية وأجهزة المستخدمين (44%)، إضافة إلى الحاجة لاكتشاف التهديدات والاستجابة لها بسرعة أكبر (40%).
وأشار التقرير إلى أن 38% من المؤسسات تسعى عبر مراكز العمليات الأمنية إلى حماية أفضل للبيانات الحساسة، بينما يهدف 39% إلى الامتثال للمتطلبات التنظيمية، في حين يرى 34% أن امتلاك SOC يمنحهم ميزة تنافسية في السوق، خاصة بين الشركات الكبرى التي تواجه ضغوطًا تنظيمية وتشغيلية أعلى.
المراقبة على مدار الساعة في صدارة الأولويات
بحسب كاسبرسكي، تتصدر المراقبة الأمنية على مدار الساعة قائمة المهام التي تخطط الشركات في الشرق الأوسط لتفويضها إلى مراكز العمليات الأمنية SOC، بنسبة بلغت 56%.
وأظهر التقرير تباينًا في الأولويات وفق نموذج التشغيل؛ إذ تميل الشركات التي تعتمد على الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة SOC إلى التركيز على تحليل “الدروس المستفادة” من الحوادث السابقة، بينما تركز المؤسسات التي تُنشئ مراكز داخلية على إدارة الوصول والتحكم في الصلاحيات.
على مستوى الأدوات، تخطط الشركات لإدماج مجموعة من الحلول التقنية ضمن مراكز العمليات الأمنية SOC، أبرزها منصات استخبارات التهديدات (49%)، وأنظمة إدارة معلومات وأحداث الأمن (SIEM) بنسبة 42%، وحلول الكشف والاستجابة للشبكات (41%)، إلى جانب أنظمة الكشف والاستجابة الموسّعة والمُدارة.
ورغم هذا التوجه المتزايد نحو الأتمتة وتقليل العبء التشغيلي، أكدت كاسبرسكي أن الخبرة البشرية لا تزال عنصرًا محوريًا، حيث يبقى المحللون مسؤولين عن تفسير البيانات واتخاذ قرارات الاستجابة المناسبة.
وفي هذا السياق، شدد رومان نازاروف، رئيس قسم استشارات مراكز العمليات الأمنية في كاسبرسكي، على أن نجاح أي SOC لا يعتمد على التقنيات وحدها، بل يتطلب تخطيطًا دقيقًا للعمليات، وتحديدًا واضحًا للأهداف، وسير عمل مرنًا وقابلًا للتحسين المستمر.