أعلنت Google في 9 يوليو 2026 إطلاق LiteRT.js، وهي طبقة JavaScript جديدة تتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل المتصفح بدل الاعتماد الكامل على الخوادم السحابية. وبذلك تدخل Google بقوة إلى سباق جعل تطبيقات الويب أكثر قدرة على تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي محليًا، مع وعود واضحة بتحسين السرعة، وخفض التكلفة، وتعزيز الخصوصية.
وبحسب الإعلان الرسمي في مدونة مطوري Google، فإن LiteRT.js يمثل ربطًا مباشرًا لمكتبة LiteRT المعروفة في بيئات التشغيل الطرفية إلى الويب، بما يسمح للمطورين بتشغيل نماذج .tflite داخل المتصفح نفسه باستخدام تسريع عتادي حديث مثل WebGPU وWebNN إلى جانب WebAssembly.
ما هو LiteRT.js ولماذا يختلف؟
الفكرة الأساسية في LiteRT.js ليست مجرد إضافة مكتبة أخرى إلى أدوات الويب، بل نقل جزء مهم من بنية تشغيل الذكاء الاصطناعي من التطبيقات المحلية والهواتف إلى المتصفح. هذا يعني أن مطور الويب يستطيع بناء تجربة تعتمد على الرؤية الحاسوبية، أو تحليل الصوت، أو مهام التنبؤ والاستدلال، من دون أن يرسل كل طلب إلى خادم بعيد في كل مرة.
الفرق الأهم هنا أن Google لا تقدم محرك JavaScript بحتًا، بل تستفيد من مكونات LiteRT نفسها، وهو ما يسمح بإعادة استخدام تحسينات الأداء والكمّ والتوافق التي تطورت أصلًا في Android وiOS وسطح المكتب. وبهذا يصبح الانتقال من نموذج موجود إلى تجربة ويب أسرع وأكثر مباشرة، خصوصًا لمن يملكون أصلًا نماذج بصيغة .tflite.
لماذا يهم المطورين والشركات؟
أهمية LiteRT.js لا تتوقف عند الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى نموذج العمل نفسه. عندما يجري الاستدلال داخل المتصفح، تقل الحاجة إلى إرسال البيانات الحساسة إلى خوادم خارجية، وهو ما يمنح الشركات طبقة إضافية من الخصوصية، ويقلل أيضًا من تكاليف البنية السحابية كلما زاد عدد المستخدمين.
- خصوصية أفضل: لأن جزءًا من المعالجة يتم محليًا على جهاز المستخدم.
- زمن استجابة أقل: لأن التنفيذ يحدث أقرب إلى المستخدم بدل الدوران عبر خادم بعيد.
- خفض التكلفة: لأن بعض أعباء الاستدلال تنتقل من الخوادم إلى الأجهزة الطرفية.
- مرونة نشر أعلى: لأن المطور يستطيع إعادة توظيف النماذج نفسها عبر أكثر من منصة.
وهذا المسار ينسجم مع اتجاه أوسع يرى أن المتصفح لم يعد مجرد نافذة لعرض الصفحات، بل صار طبقة تشغيل فعلية لأدوات العمل الذكية. ولمن يريد رؤية هذه الفكرة من زاوية تجربة الاستخدام اليومية، يمكنه قراءة مراجعة Dia Browser في 2026 لفهم كيف يتحول المتصفح نفسه إلى مساحة عمل أكثر ذكاءً.
أبرز المزايا العملية في LiteRT.js
1. تسريع عتادي عبر CPU وGPU وNPU
تقول Google إن LiteRT.js يستطيع الاستفادة من أكثر من مسار للتسريع: المعالج المركزي عبر XNNPACK، والمعالج الرسومي عبر WebGPU، ووحدات المعالجة العصبية عبر WebNN حيثما توفرت. هذه النقطة مهمة جدًا لأن قيمة الذكاء الاصطناعي على الويب لا تظهر في مجرد تشغيل النموذج، بل في القدرة على تشغيله بسرعة كافية تسمح بتجارب لحظية وتفاعلية.
2. طريق أسهل لنماذج PyTorch وLiteRT
من المزايا العملية أيضًا أن Google تضع LiteRT.js ضمن منظومة أوسع تشمل التحويل من PyTorch إلى LiteRT، ثم نشر النموذج على الويب. هذا يقلل الاحتكاك بين فرق تعلم الآلة وفرق الواجهة الأمامية، ويجعل الانتقال من النموذج التجريبي إلى المنتج الفعلي أكثر سلاسة.
3. أداء أفضل في الاستخدامات الثقيلة
بحسب الأرقام التي عرضتها Google، تفوق LiteRT.js على بعض بيئات التشغيل المنافسة بما يصل إلى 3 مرات في بعض اختبارات الاستدلال على CPU وGPU، بينما قد تصل مكاسب التسريع إلى 5 إلى 60 مرة عند الاستفادة من WebGPU أو WebNN بدل التنفيذ القياسي على CPU في التطبيقات الشرهة للأداء مثل تتبع الأجسام، وتحويل الصوت، ومعالجة الصور في الزمن الحقيقي. هذه أرقام مرجعية من اختبارات Google نفسها، لكنها تعطي مؤشرًا واضحًا على اتجاه الأداء الذي تستهدفه المنصة.
أين يمكن أن نرى LiteRT.js فعليًا؟
إذا نجح LiteRT.js في تحقيق وعوده على نطاق واسع، فمن السهل تخيل استخدامه في تطبيقات ويب كثيرة: كاميرات ذكية داخل المتصفح، أدوات تحسين الصور، تطبيقات نسخ الصوت محليًا، مساعدات تعليمية تفاعلية، أو حتى واجهات أعمال تنفذ جزءًا من التحليل والتصنيف على جهاز المستخدم مباشرة.
الميزة هنا أن هذه السيناريوهات لا تحتاج دائمًا إلى نموذج لغوي ضخم. أحيانًا يكفي نموذج رؤية، أو كشف كائنات، أو تصنيف، أو تحسين صورة، وهذه كلها فئات تستفيد بقوة من التنفيذ المحلي السريع عندما تكون الموارد العتادية متاحة.
هل يعني ذلك نهاية TensorFlow.js؟
ليس بالضرورة. Google تقدم LiteRT.js بوصفه امتدادًا أكثر كفاءة لبعض الاستخدامات، لا إعلان وفاة فوريًا لكل ما سبقه. ما يتغير فعلًا هو أن المطورين صار لديهم خيار أقوى حين يريدون تشغيل نماذج .tflite بكفاءة أعلى داخل المتصفح، خصوصًا في المشاريع التي تحتاج أداءً قريبًا من التطبيقات المحلية.
كما أن Google توفر بالفعل دليل البدء بـ LiteRT.js، ما يوحي بأنها تريد تسريع تبني الأداة عمليًا، لا الاكتفاء بإعلان نظري عنها.
الخلاصة
إطلاق LiteRT.js خطوة مهمة لأنها تدفع فكرة الذكاء الاصطناعي داخل المتصفح من خانة التجارب المثيرة إلى خانة البنية القابلة للاستخدام الفعلي. وإذا تمكنت Google من الحفاظ على هذا الزخم في التوافق، والتوثيق، ودعم WebNN وWebGPU على نطاق أوسع، فقد نرى جيلًا جديدًا من تطبيقات الويب الذكية التي تكون أسرع وأرخص وأكثر احترامًا لخصوصية المستخدم.
باختصار، LiteRT.js ليس مجرد مكتبة جديدة للمطورين، بل إشارة واضحة إلى أن معركة الذكاء الاصطناعي القادمة لن تكون فقط على مستوى النماذج، بل أيضًا على مستوى مكان التنفيذ نفسه: هل يبقى في السحابة، أم ينتقل أكثر فأكثر إلى جهاز المستخدم؟