تشهد المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي تصعيدًا جديدًا بين شركتي أنثروبيك الأمريكية وعلي بابا الصينية، بعدما تبادل الطرفان خطوات زادت من حدة التوتر بينهما. وتأتي الأزمة في وقت تتسابق فيه الشركات الكبرى لحماية نماذجها المتقدمة، وسط مخاوف متزايدة من محاولات تقليدها أو تحليل آلية عملها.
اتهمت أنثروبيك جهات قالت إنها مرتبطة بعلي بابا ووحدة Qwen للذكاء الاصطناعي بتنفيذ عمليات واسعة لتحليل نموذج Claude عبر ملايين الاستفسارات.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، ذكرت الشركة في رسالة موجهة إلى مشرعين أمريكيين أن نحو 25 ألف حساب استخدم أكثر من 28.8 مليون استفسار لدراسة سلوك النموذج وفهم قدراته في البرمجة والاستدلال. وحتى الآن، لم تصدر علي بابا تعليقًا رسميًا على هذه الاتهامات، كما لم تؤكدها أي جهة مستقلة.
ترى أنثروبيك أن ما حدث يرتبط بأسلوب يعرف باسم تقطير النماذج، وهو أسلوب يعتمد على دراسة مخرجات نموذج متقدم بهدف تطوير نموذج آخر أكثر كفاءة أو أقل تكلفة.
وتؤكد الشركة أن استخدام هذه التقنية مع نماذج منافسة دون موافقة أصحابها يمثل انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية، لأنه يسمح بفهم سلوك النموذج وإعادة محاكاته دون الوصول إلى بيانات التدريب أو الشفرة البرمجية الأصلية.
كما حذرت من أن انتشار هذه الممارسات قد يقلل الحافز على الابتكار، إذا أصبح من الممكن تقليد النماذج الرائدة بدلًا من تطوير تقنيات جديدة باستثمارات ضخمة.
كشفت تقارير إعلامية أن علي بابا تعتزم منع موظفيها من استخدام أداة البرمجة Claude Code اعتبارًا من 10 يوليو، مع توجيههم إلى استخدام أداة Qoder التي طورتها الشركة داخليًا.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استمرار القيود التي تفرضها أنثروبيك على وصول المستخدمين في الصين إلى خدمات Claude، ضمن جهودها للحد من الاستخدام غير المصرح به.
أوضحت تقارير أن أنثروبيك اختبرت سابقًا آلية داخل Claude Code تساعد على التعرف إلى المستخدمين الموجودين في الصين، وذلك ضمن تجربة هدفت إلى الحد من إساءة استخدام الحسابات وحماية النموذج من محاولات التحليل المكثف.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس مرحلة جديدة من المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد السباق يقتصر على تطوير النماذج الأكثر تطورًا، بل امتد أيضًا إلى حماية التقنيات والملكية الفكرية من محاولات النسخ أو إعادة بناء قدراتها بطرق غير مباشرة.