أعلنت شركة غوغل، التابعة لشركة ألفابت، توسيع منصة الذكاء الاصطناعي “Gemini Enterprise” بإضافة أدوات جديدة مخصصة لـالذكاء الاصطناعي للمحامين وشركات المحاماة، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا لتلبية الطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي في القطاع القانوني.
وقالت الشركة إن “Gemini Enterprise for Legal” سيساعد شركات المحاماة على استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعمال الروتينية والمعقدة، بما يسمح للمحامين بتخصيص وقت أكبر للخدمات القانونية التي تتطلب خبرة بشرية وقيمة مضافة أعلى، مع الحفاظ على أمان البيانات وسريتها.
وتتضمن الإضافة الجديدة إلى “Gemini Enterprise” التكامل مع برامج ومنصات البيانات القانونية، إلى جانب مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ وظائف قانونية وإدارية متخصصة دون الحاجة إلى إشراف بشري مستمر.
الذكاء الاصطناعي للمحامين يدخل مرحلة جديدة مع أدوات Gemini Enterprise
وأطلقت ألفابت منصة “Gemini Enterprise” لعملاء قطاع الأعمال في أكتوبر، في محاولة لجذب المزيد من العملاء من الشركات من خلال حلولها المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وبالإضافة إلى القطاع القانوني، أعلنت غوغل إطلاق أدوات مخصصة لقطاع الخدمات المالية، مع خطط لطرح حلول أخرى تستهدف قطاعات محددة مستقبلًا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعمل فيه شركات الذكاء الاصطناعي المنافسة، ومن بينها أنثروبيك، على توسيع خدماتها المخصصة للمؤسسات، خصوصًا في المجالات التي تعتمد على كميات كبيرة من البيانات والمستندات، مثل القطاع القانوني.
كيف يساعد الذكاء الاصطناعي للمحامين في شركات القانون؟
يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مساعدة المحامين في تنفيذ مجموعة واسعة من المهام التي تستهلك وقتًا طويلًا، مثل البحث في المستندات، وتحليل المعلومات القانونية، وإعداد المسودات الأولية للمذكرات والوثائق.
وتساعد هذه الأدوات أيضًا في التعامل مع الأعمال الإدارية والروتينية، ما يتيح للمحامين التركيز على المهام التي تتطلب التفكير القانوني واتخاذ القرارات والتواصل المباشر مع العملاء.
ويكتسب هذا الاستخدام أهمية خاصة في شركات المحاماة الكبيرة التي تتعامل مع آلاف المستندات والملفات القانونية، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي معالجة كميات ضخمة من المعلومات خلال وقت أقصر مقارنة بالطرق التقليدية.
لكن استخدام هذه الأدوات لا يعني الاستغناء عن المحامين، خصوصًا في المهام التي تتطلب إصدار أحكام قانونية أو اتخاذ قرارات حساسة، إذ تظل المراجعة البشرية ضرورية للتأكد من دقة المعلومات والمخرجات.
غوغل توسّع الذكاء الاصطناعي للمحامين بأدوات جديدة لشركات القانون
غوغل تدخل منافسة قوية في سوق الذكاء الاصطناعي القانوني
لا تتحرك غوغل وحدها في سوق الذكاء الاصطناعي القانوني، إذ تعمل شركات أخرى على تطوير أدوات متخصصة تستهدف المحامين وشركات الخدمات القانونية.
وتُعد Thomson Reuters، المالكة لوكالة رويترز وقاعدة بيانات Westlaw للأبحاث القانونية، من أبرز المنافسين في هذا المجال.
وأطلقت الشركة نموذجًا لغويًا كبيرًا خاصًا بها يحمل اسم “Thomson 1.0″، جرى تدريبه على محتواها البحثي القانوني وصُمم للاستخدامات المهنية.
كما أعلنت غوغل أن منصتها يمكنها الاتصال بشكل آمن بمنصات التكنولوجيا القانونية التابعة لشركات أخرى، من بينها Thomson Reuters وHarvey وLexisNexis، إلى جانب خدمات قانونية وتقنية أخرى.
ويشير هذا التكامل إلى اتجاه متزايد نحو ربط أدوات الذكاء الاصطناعي بمصادر البيانات القانونية المتخصصة بدلًا من الاعتماد على نموذج واحد فقط.
تتبنى شركات المحاماة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بوتيرة متسارعة، خصوصًا في مهام البحث القانوني وصياغة المذكرات والمستندات وتحليل الملفات.
كما تستخدم بعض الشركات هذه التقنيات في العمليات التجارية والإدارية، مثل إدارة العملاء والقضايا، بهدف خفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه كمية البيانات التي يتعامل معها المحامون، ما يجعل أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على توفير الوقت في المهام التي تعتمد على البحث والمراجعة ومعالجة المستندات.
هل يحل الذكاء الاصطناعي محل المحامين؟
رغم التطور السريع في الذكاء الاصطناعي للمحامين، فإن الأدوات الجديدة لا تعني أن مهنة المحاماة ستختفي أو أن الشركات ستستغني عن المحامين.
فالقرارات القانونية المعقدة تتطلب فهمًا للسياق، وتقييمًا للمخاطر، وقدرة على التواصل والتفاوض، وهي أمور لا يمكن اختزالها بالكامل في معالجة البيانات.
لكن من المرجح أن يتغير دور المحامي مع انتشار هذه الأدوات، إذ يمكن أن تنتقل بعض المهام الروتينية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، بينما يركز المحامون بصورة أكبر على الاستراتيجية القانونية، واتخاذ القرارات، والتعامل مع العملاء.
ومع توسع غوغل وشركات التكنولوجيا الأخرى في تطوير حلول متخصصة، يبدو أن الذكاء الاصطناعي للمحامين يتحول تدريجيًا من تقنية تجريبية إلى أداة عملية تدخل في صميم العمل القانوني.