أخبار تقنية

مسؤولية ميتا عن إعلانات الاحتيال.. حكم ألماني يضع خوارزميات المنصة تحت المجهر

Published

on

أثارت مسؤولية ميتا عن إعلانات الاحتيال جدلًا قانونيًا جديدًا في ألمانيا، بعدما حملت محكمة إقليمية في فرانكفورت الشركة مسؤولية إعلانات احتيالية ظهرت على إنستغرام وفيسبوك، واستغل فيها محتالون حسابات مزيفة لانتحال هوية توماس كيل، أحد الوجوه المعروفة في منصة Finanzfluss الألمانية للتمويل الشخصي.

وكانت الحسابات المزيفة تروج لاستثمارات وهمية، ثم تنقل المستخدمين إلى مجموعات على واتساب تقدم نصائح استثمارية مضللة، انتهت بخسائر مالية لبعض المشاركين.

مسؤولية ميتا عن إعلانات الاحتيال ترتبط بخوارزميات التوزيع

أصدرت المحكمة الإقليمية في فرانكفورت أم ماين حكمها في 16 سبتمبر، وأمرت ميتا بوقف الممارسات محل القضية، وتقديم معلومات عن الحسابات المزيفة، إلى جانب دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالشخص الذي تعرض لانتحال هويته.

واعتبرت المحكمة أن دور ميتا لا يقتصر على استضافة المحتوى، لأن الشركة تستخدم أنظمة إعلانية وخوارزميات لترتيب المحتوى وتحديد ما يصل إلى كل مستخدم.

256 بلاغًا خلال شهر واحد

استخدم المدعون أدوات ميتا المخصصة لمواجهة الانتحال وانتهاك الحقوق، وقدموا صورًا مرجعية عبر أداة حماية حقوق العلامات التجارية.

كما سجلوا نحو 256 مخالفة خلال شهر واحد، وخصصوا موظفًا لمتابعة المحتوى المنشور على إنستغرام وفيسبوك.

ورغم هذه الجهود، احتاجت بعض البلاغات إلى 14 أو 20 أو 62 يومًا حتى تزيل ميتا المحتوى المخالف. وظهرت حسابات جديدة بصورة شبه يومية، بينها حساب استخدم فيديو بتقنية التزييف العميق لانتحال الهوية.

وبعد تعرض بعض المستخدمين لخسائر مالية، تواصل عدد منهم مع منصة Finanzfluss للحصول على المساعدة.

مسؤولية ميتا عن إعلانات الاحتيال.. حكم ألماني يضع خوارزميات المنصة تحت المجهر

المحكمة ترفض اعتبار ميتا مجرد مستضيف

استندت ميتا في موقفها القانوني إلى القواعد المتعلقة بمسؤولية خدمات الاستضافة ضمن قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، الذي يمنح مزودي الاستضافة حماية معينة عندما ينشر المستخدمون محتوى غير قانوني.

لكن المحكمة الألمانية تبنت تفسيرًا مختلفًا، وربطت مسؤولية ميتا عن إعلانات الاحتيال بالدور الذي تلعبه خوارزميات الشركة في توزيع المحتوى.

وأشارت المحكمة إلى أن نظام المزادات الإعلانية في ميتا يعتمد على معايير تحدد الإعلان الذي يصل إلى كل مستخدم، بينما تؤدي خوارزميات ترتيب المنشورات دورًا مشابهًا في المحتوى العادي.

وبناءً على ذلك، رأت المحكمة أن المنصة التي تشارك في تحديد طريقة وصول المحتوى إلى المستخدمين لا تؤدي دور المستضيف السلبي فقط.

كما استندت المحكمة إلى حكم سابق لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن تأثير التوزيع الخوارزمي للمحتوى على الحماية القانونية التي يحصل عليها مزودو الاستضافة في ظروف معينة.

تعويضات وغرامات محتملة

فتح الحكم الباب أمام اعتبار ميتا طرفًا مسؤولًا عن المخالفة، بدل التعامل معها كوسيط فقط بين المستخدمين والمحتوى.

كما سمح ذلك بالمطالبة بتعويضات مالية لصالح كيل، مع إمكانية فرض غرامات تصل إلى 250 ألف يورو عن كل مخالفة لاحقة، بينما حددت المحكمة قيمة النزاع عند 300 ألف يورو.

لكن المحكمة وضعت نطاقًا محددًا لهذا التفسير، وقصرته على الخدمات التي تعتمد على خوارزميات لترتيب المحتوى.

ولا ينطبق التفسير بالطريقة نفسها على الخدمات التي تمنح المستخدم سيطرة مباشرة على المحتوى الذي يراه، مثل بعض المنتديات أو الخلاصات الزمنية في منصات أخرى.

الحكم لا يعوض ضحايا الاحتيال المالي

لا يعني الحكم أن الأشخاص الذين خسروا أموالهم في عمليات الاحتيال يستطيعون تلقائيًا مطالبة ميتا بالتعويض.

فالقضية ركزت على الأشخاص الذين استغل المحتالون هوياتهم وصورهم لإنشاء الحسابات المزيفة، وليس على المستثمرين الذين دفعوا الأموال للمحتالين.

لذلك، لا يزال ضحايا الخسائر المالية بحاجة إلى ملاحقة المحتالين أنفسهم، وقد يواجهون صعوبة إضافية عندما يوجد المتورطون خارج ألمانيا.

وفي المقابل، يمتد الحكم إلى الحسابات التي تنتحل الهوية باستخدام الاسم نفسه مع تغييرات بسيطة، مثل إضافة أرقام أو رموز، ما قد يقلل الحاجة إلى رفع دعوى منفصلة مع ظهور كل حساب جديد.

ميتا تستطيع استئناف الحكم

لا يزال الحكم قابلًا للاستئناف أمام المحكمة الإقليمية العليا في فرانكفورت، ما يعني أن النزاع قد يستمر خلال مراحل قضائية أخرى.

وقد تتحول القضية إلى اختبار أوسع للحدود القانونية لمسؤولية منصات التواصل الاجتماعي عن الخوارزميات التي تختار المحتوى وتوزعه على المستخدمين، مع إمكانية وصول النزاع لاحقًا إلى المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending

Exit mobile version