أخبار تقنية

موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي تربك مريضة بعد سكتة دماغية.. هل تهدد التقنية وصول المرضى للرعاية؟

Published

on

كشفت واقعة في جنوب يوركشاير ببريطانيا عن تحديات استخدام موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي داخل العيادات الطبية، بعدما عجز النظام عن فهم مريضة كانت تحاول حجز موعد لدى طبيبها. وتسلط الحادثة الضوء على مخاوف متزايدة بشأن قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع المرضى الذين يعانون صعوبات في الكلام أو يستخدمون لهجات مختلفة.

موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي تعجز عن فهم مريضة

واجهت جوديث باترفيلد، البالغة من العمر 71 عامًا، صعوبة في حجز موعد طبي بعدما تعاملت مع نظام استقبال يعتمد على الذكاء الاصطناعي في عيادتها بجنوب يوركشاير.

وكانت باترفيلد تتعافى من سكتة دماغية أثرت في قدرتها على الكلام وحركة الجانب الأيمن من جسدها. ووفق روايتها، حاولت التواصل مع العيادة عدة مرات، لكن النظام لم يتمكن من فهم كلامها أو التعامل مع احتياجاتها.

واضطرت المريضة في النهاية إلى التسجيل لدى عيادة طبية أخرى، بينما أوقفت العيادة لاحقًا استخدام النظام.

وتعيد هذه الواقعة طرح سؤال مهم حول مدى استعداد أنظمة الذكاء الاصطناعي للتعامل مع الحالات المختلفة للمرضى، خصوصًا عندما تؤثر الإعاقة أو اضطرابات الكلام في طريقة التواصل.

كيف تعمل موظفة الاستقبال الذكية EMMA؟

تحمل موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي في هذه الحالة اسم EMMA، وطورتها شركة QuantumLoopAI لمساعدة عيادات الأطباء العامين على التعامل مع كثافة المكالمات الهاتفية وتقليل أوقات الانتظار.

ويستطيع النظام استقبال المكالمات والتعامل مع طلبات المرضى، مع إمكانية تحويل المتصل إلى موظف بشري عند الحاجة.

لكن منظمة Healthwatch Rotherham تلقت شكاوى من مرضى واجهوا مشكلات أثناء التواصل مع النظام، ومن بينهم أشخاص يستخدمون لهجات محلية وآخرون يعانون اضطرابات في الكلام.

وتوضح تجربة باترفيلد حجم المشكلة، إذ طلب منها النظام عدم استخدام مكبر الصوت أثناء المكالمة، بينما احتاجت المريضة إلى استخدامه لأنها كانت مضطرة إلى إمساك الهاتف بيد واحدة نتيجة تأثير السكتة الدماغية في اليد الأخرى.

وعندما واجه النظام صعوبة في فهم اسمها، لم يستطع التعامل مع الموقف بالطريقة المرنة التي قد يتبعها موظف بشري عند ملاحظة وجود مشكلة في التواصل.

موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي تربك مريضة بعد سكتة دماغية.. هل تهدد التقنية وصول المرضى للرعاية؟

صعوبات التواصل لا تقتصر على حالة واحدة

لا تتعلق المخاوف المرتبطة باستخدام موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي بحالة باترفيلد وحدها، إذ جمعت Healthwatch England روايات من مرضى واجهوا مشكلات مع أنظمة آلية خلال حجز المواعيد وطلب الأدوية والتواصل مع الخدمات الصحية.

وأفاد بعض الأشخاص الذين يعانون صعوبات في الكلام أو التعلم بأن الأنظمة الآلية لم تفهم طلباتهم بالشكل الصحيح، بينما واجه آخرون صعوبات في إيصال احتياجاتهم الصحية.

وتكشف هذه التجارب عن تحدٍ أساسي أمام توظيف الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، إذ يحتاج النظام إلى التعامل مع مجموعة واسعة من طرق التواصل، وليس فقط المحادثات الواضحة والمباشرة.

ويشمل ذلك فهم اللهجات المختلفة والتعامل مع الأشخاص الذين يعانون إعاقات أو اضطرابات في الكلام أو صعوبات في استخدام التقنيات الرقمية.

الذكاء الاصطناعي قد يقلل الانتظار لكنه يحتاج إلى بديل بشري

يمكن أن توفر موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي فوائد عملية للعيادات التي تواجه ضغطًا كبيرًا على خطوط الهاتف.

فالنظام يستطيع الرد على المكالمات بسرعة وتقليل فترات الانتظار، كما يمكنه مساعدة موظفي الاستقبال في التعامل مع بعض المهام الروتينية، ما يسمح لهم بالتركيز على الحالات التي تحتاج إلى تدخل بشري.

وتقول QuantumLoopAI إن نظام EMMA يدعم لغات ولهجات متعددة، كما يسمح للمتصل بطلب التواصل مع موظف بشري في أي وقت.

وتستطيع العيادات أيضًا ضبط النظام لتحديد أولويات بعض الحالات وتحويلها مباشرة إلى موظفي الاستقبال.

لكن هذه الحلول لا تحقق هدفها بالكامل إذا لم يتمكن المريض من التواصل مع النظام من البداية أو لم يعرف كيفية طلب المساعدة البشرية.

الفئات الأكثر احتياجًا قد تواجه أكبر العقبات

تثير تجربة موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي مخاوف خاصة بشأن المرضى الذين يحتاجون إلى طرق تواصل مختلفة للوصول إلى الخدمات الصحية.

وحذرت Healthwatch من احتمال تعرض الأشخاص الذين لديهم احتياجات خاصة في التواصل أو إعاقات أو ثقة محدودة في استخدام التكنولوجيا الرقمية للاستبعاد بسبب تصميم بعض الأنظمة الصحية بطريقة لا تراعي اختلاف احتياجات المستخدمين.

وتزداد حساسية المشكلة عندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية، لأن الخطأ في فهم طلب بسيط قد يؤدي إلى تأخير الوصول إلى الطبيب أو الدواء أو الخدمة المناسبة.

لذلك، لا يتعلق الأمر فقط بقدرة النظام على فهم الكلمات، بل بقدرته على إدراك أن بعض المرضى يحتاجون إلى مرونة أكبر أثناء المحادثة.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محل موظف الاستقبال؟

لا يعني نجاح أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة المكالمات الروتينية أنها تستطيع التعامل مع جميع الحالات التي يواجهها موظفو الاستقبال.

وتحتاج العيادات إلى تصميم هذه الأنظمة بحيث توفر طريقًا واضحًا وسريعًا للوصول إلى موظف بشري عندما يواجه المريض صعوبة في التواصل.

وتوضح واقعة جنوب يوركشاير أن موظفة استقبال بالذكاء الاصطناعي يجب أن تعمل كوسيلة لتسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية، وليس كحاجز إضافي أمام المرضى.

ومع استمرار المؤسسات الصحية في اختبار أنظمة الاستقبال والفرز المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سيظل اختبار قدرتها على التعامل مع المرضى ذوي الاحتياجات المختلفة عنصرًا أساسيًا قبل الاعتماد عليها على نطاق واسع.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending

Exit mobile version