أخبار تقنية

ميتا وإنفيديا تشعلان سباق نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان

Published

on

تدخل نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان مرحلة جديدة من المنافسة، بعدما بدأت شركتا ميتا وإنفيديا في طرح نماذج يمكن للمطورين تنزيلها وفحصها وتخصيصها، في محاولة لمواجهة التقدم الذي تحققه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية وتعزيز حضور التكنولوجيا الأميركية في هذا القطاع.

وتأتي هذه الخطوة بعد تحرك مجموعة من شركات التكنولوجيا الأميركية ضد فرض قيود مبكرة على النماذج المفتوحة، معتبرة أن إتاحتها يمكن أن تدعم الابتكار وتزيد المنافسة وتمنح الشركات والمطورين خيارات أوسع.

نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان تدخل سباقاً جديداً

أطلقت ميتا وإنفيديا نماذج جديدة ضمن توجه يعتمد على إتاحة أجزاء رئيسية من التكنولوجيا للمطورين والباحثين، في نهج يختلف عن النماذج المغلقة التي تقدمها شركات مثل OpenAI وAnthropic.

وتمنح نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان المطورين مساحة أكبر لفهم طريقة عمل النموذج وتخصيصه وفق احتياجاتهم، بدلاً من الاعتماد على خدمة جاهزة لا تتيح للمستخدم التحكم الكامل في بنيتها.

وترى شركات التكنولوجيا أن هذا النهج يمكن أن يوسع فرص المنافسة ويمنع احتكار سوق الذكاء الاصطناعي من جانب عدد محدود من الشركات.

في المقابل، يثير هذا النوع من النماذج مخاوف مرتبطة بالأمن القومي، خاصة عند التعامل مع نماذج صينية، إلى جانب الجدل حول استخدام تقنيات التقطير في تدريب النماذج وتحسين قدراتها.

وكانت مجموعة من شركات التكنولوجيا قد أكدت في رسالة مفتوحة أن الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان يمكن أن يوسع الفرص الاقتصادية، ويدعم المنافسة والابتكار، ويحافظ على الريادة التكنولوجية الأميركية.

ميتا تعود إلى استراتيجية النماذج المفتوحة

تسعى ميتا إلى تعزيز وجودها في هذا المجال من خلال إطلاق نموذج Muse Glimmer، إلى جانب إعلان مارك زوكربيرغ أن الشركة ستتيح أوزان نموذج Muse Spark 1.2.

وتشير الأوزان إلى القيم والحسابات التي تحدد كيفية معالجة نموذج الذكاء الاصطناعي للمعلومات وإنتاج نتائجه.

وتأتي هذه الخطوة بعد فترة اتجهت خلالها ميتا إلى تطوير نماذج مغلقة تحت علامة Muse، في محاولة لبناء مصادر جديدة للإيرادات ومنافسة الشركات الرائدة في القطاع.

ويرى مؤيدو استراتيجية نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان أن إتاحتها للمطورين يمكن أن تساعد ميتا على بناء مجتمع تقني واسع حول منتجاتها، خصوصاً إذا أثبتت النماذج قدرتها على تقديم أداء قوي مع إمكانية التخصيص.

وكانت عائلة Llama تمثل في السابق أحد أبرز رهانات ميتا في مجال النماذج الأساسية، إلا أن إطلاق Llama 4 في أبريل 2025 لم يحقق مستوى التفاعل المتوقع لدى بعض المطورين.

ودفعت هذه التطورات الشركة إلى إعادة تنظيم وحدة الذكاء الاصطناعي وضخ استثمارات كبيرة فيها، إلى جانب تعيين ألكسندر وانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Scale AI، لقيادة القسم.

ميتا وإنفيديا تشعلان سباق نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان

إنفيديا تدخل المنافسة بنماذج مخصصة للأجهزة

بعد تحرك ميتا، كشفت إنفيديا عن نموذج Nemotron 3.5 Lightning، ضمن عائلة Nemotron 3 التي أطلقتها الشركة سابقاً.

وتتبنى إنفيديا نهجاً أكثر انفتاحاً من بعض منافسيها، إذ توفر بيانات التدريب والأساليب المستخدمة في تطوير نماذجها إلى جانب الأوزان، ما يمنح الباحثين والمطورين فرصة لفحص التكنولوجيا وتحليلها بصورة أوسع.

وتختلف النماذج الجديدة عن النماذج الضخمة التي تحتاج إلى مراكز بيانات متقدمة، إذ تركز بعض إصداراتها على التشغيل مباشرة عبر أجهزة مثل الحواسيب المحمولة.

وقد يساعد هذا الاتجاه على تشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي محلياً لتنفيذ مهام مختلفة دون الحاجة إلى إرسال كل البيانات إلى خوادم خارجية.

ومن شأن ذلك أن يمنح المؤسسات والمستخدمين تحكماً أكبر في بياناتهم، خصوصاً في القطاعات التي تتعامل مع معلومات حساسة.

وتمنح نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان الشركات فرصة لبناء حلول مخصصة تتناسب مع احتياجاتها، بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد بخصائص ثابتة.

الصين تمثل التحدي الأكبر أمام الشركات الأميركية

لا تدخل ميتا وإنفيديا هذا السباق في سوق خالية من المنافسين، إذ حققت شركات ومختبرات صينية تقدماً واضحاً في تطوير نماذج يمكن للمطورين الوصول إليها واستخدامها.

وتبرز نماذج مثل DeepSeek وQwen التابع لشركة علي بابا، إلى جانب نماذج أخرى من مختبرات صينية، ضمن المنافسين الذين يسعون إلى توسيع انتشار الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان عالمياً.

ويرى آرون ليفي، الرئيس التنفيذي لشركة Box وأحد الموقعين على الدعوة المتعلقة بالنماذج المفتوحة، أن إتاحة أوزان Muse Spark 1.2 يمكن أن تمثل خطوة مهمة إذا تمكن النموذج من منافسة النماذج المتقدمة التي تقدمها OpenAI وAnthropic.

كما يرى أن إطلاق نماذج أميركية قوية يمكن أن يمنح الشركات والمؤسسات التي لا تستطيع استخدام النماذج الصينية بديلاً محلياً مناسباً.

وقد تكون الجهات الحكومية والبنوك الكبرى من أبرز المستفيدين من هذا التوجه، خصوصاً المؤسسات التي تحتاج إلى الاحتفاظ ببياناتها داخل بيئة يمكنها التحكم فيها بشكل كامل.

ومع زيادة عدد الخيارات المتاحة، قد تؤدي نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان إلى خفض تكاليف تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة المنافسة بين الشركات.

ميتا أمام اختبار صعب لاستعادة ثقة المطورين

رغم الفرص الكبيرة، تواجه ميتا تحدياً مهماً يتمثل في استعادة ثقة المطورين الذين تابعوا تغير استراتيجيتها بين النماذج المفتوحة والمغلقة.

ويرى أوميش ساشديف، الرئيس التنفيذي لشركة Uniphore، أن انتقال ميتا سابقاً إلى نماذج مغلقة تسبب في تراجع ثقة بعض المطورين، ما يعني أن العودة إلى النهج المفتوح قد تحتاج إلى وقت لإثبات جديتها.

لكن ساشديف يرى في الوقت نفسه أن نجاح الشركات الأميركية في هذا المجال سيكون مفيداً للسوق، لأن زيادة المنافسة يمكن أن تؤدي إلى خفض تكاليف استخدام النماذج وتسريع الابتكار.

ويتفق تشارلي داي، المحلل لدى Forrester، مع أهمية عودة ميتا إلى منظومة النماذج المفتوحة، مشيراً إلى أن المطورين والشركات يمكن أن يستفيدوا من زيادة الشفافية والقدرة على تخصيص النماذج والتحكم في البيانات.

لكن نجاح نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان لن يعتمد على قوة النماذج وحدها، بل على قدرة الشركات على بناء منظومة مستمرة من المطورين والمؤسسات التي تستخدمها وتطور حلولاً جديدة اعتماداً عليها.

وفي حال نجحت ميتا وإنفيديا في جذب هذا المجتمع، فقد تتحول النماذج المفتوحة إلى منافس حقيقي للنماذج المغلقة، وتصبح في الوقت نفسه إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الشركات الأميركية لمواجهة الصعود السريع للذكاء الاصطناعي الصيني.

Trending

Exit mobile version