يكشف هجوم InjectEave عن طريقة جديدة لاستغلال المكونات التناظرية داخل سماعات الرأس والهواتف والأجهزة المنزلية الذكية، إذ تمكن باحثون من استعادة صوت مفهوم من بعض الأجهزة على مسافة تصل إلى 30 مترًا، حتى مع وجود جدران تفصل بين المهاجم والجهاز.
هجوم InjectEave يستغل المكونات التناظرية داخل الأجهزة
طور باحثون من جامعات في هونغ كونغ تقنية تعتمد على حقن إشارات كهرومغناطيسية في الأجهزة المستهدفة، ثم تحليل الإشارات التي تنتجها مكوناتها الداخلية. وقدم الفريق البحث خلال مؤتمر USENIX Security 2026.
ويختلف هجوم InjectEave عن أساليب التنصت الكهرومغناطيسي التقليدية، التي تعتمد على التقاط الإشعاعات الصادرة من الأجهزة بشكل سلبي. ويستخدم الأسلوب الجديد إشارة كهرومغناطيسية بتردد يتراوح بين 0 و9 ميغاهرتز لتحفيز تسرب إشارات منخفضة التردد.
كيف يعمل الهجوم؟
تتفاعل الإشارة المحقونة مع مكونات غير خطية داخل الجهاز، مثل مكبرات الصوت ومحولات الإشارة التناظرية إلى الرقمية ومحولات الطاقة وترانزستورات MOSFET.
وتؤدي هذه العملية إلى خلط الإشارة اللاسلكية مع الإشارات الصوتية أو الأنشطة منخفضة التردد داخل الجهاز. وبعد ذلك يستطيع جهاز استقبال قريب التقاط الإشارة المعدلة وتحليلها لاستخراج المعلومات التي تحملها.
ولم يكشف الباحثون عن التفاصيل الدقيقة التي تسمح بتنفيذ الهجوم، ما يحد من قدرة الآخرين على تكرار التجربة وفق الإعدادات المنشورة.
اختبر الفريق 11 منتجًا تجاريًا، شملت سماعات Sony ZX110AP السلكية، وسماعات أذن من أبل، وسماعات UGreen MAX2 وPhilips TAH2020 وHP H231R، إلى جانب هاتف Flyingvoice P23GW وأجهزة منزلية ذكية.
وشملت التجارب أيضًا مراوح ذكية من Oidire وشاومي، ومصابيح ذكية من Jingzao وشاومي. ونجحت معظم الاختبارات على مسافات تتجاوز مترين، كما سجل الباحثون نتائج حتى عند وجود جدران بين معدات الهجوم والأجهزة المستهدفة.
وتراوحت المسافات المعتادة بين متر واحد و6 أمتار، لكن استخدام مكبر لإشارة التردد اللاسلكي رفع مدى هجوم InjectEave إلى 30 مترًا في تجربة استعادة الصوت من سماعات الرأس.
هجوم InjectEave.. تقنية لاسلكية تستعيد صوت سماعات الرأس من مسافة 30 مترًا
الهجوم يتجاوز حدود المختبر
لم تقتصر التجارب على وضع الأجهزة في ظروف مختبرية مثالية، إذ اختبر الباحثون سيناريوهات تضمنت وجود جهاز داخل حقيبة سفر أو خلف جدار غرفة فندق أو داخل أثاث مكتبي.
وتشير النتائج إلى إمكانية تنفيذ هجوم InjectEave خارج المختبر، لكنه يحتاج إلى معدات لاسلكية قريبة وإلى معرفة بطريقة استجابة الجهاز المستهدف للإشارة المحقونة.
وتبرز سماعات الرأس والهواتف كأهداف حساسة، لأنها قد تتعامل مع محادثات ومعلومات شخصية. كما يمكن استهداف الأجهزة المنزلية الذكية للحصول على مؤشرات عن أنماط استخدامها.
وقد تسمح إشارات التحكم التي تصدرها المصابيح والمراوح الذكية، مثلًا، بتحديد أوقات تشغيلها، ما يوفر معلومات عن النشاط داخل المنزل أو المكتب.
لماذا لا يكفي التشفير للحماية؟
تكمن المشكلة الرئيسية في أن هجوم InjectEave يستغل مسارًا تناظريًا داخل العتاد، بدلًا من مهاجمة البيانات الرقمية أو البرامج مباشرة. لذلك لا يستطيع التشفير وحده منع الإشارات التي تتسرب من هذه المكونات.
ويرى الباحثون أن وسائل مثل الحماية الكهرومغناطيسية، ومرشحات الإشارات، والأسلاك المزدوجة المجدولة يمكن أن تقلل الطاقة اللاسلكية التي تصل إلى المكونات الحساسة.
لكن هذه الإجراءات لا توفر ضمانًا كاملًا ضد الهجوم، وقد تحتاج الشركات إلى معالجة المشكلة على مستوى تصميم العتاد نفسه للحد من مسارات التسرب الكهرومغناطيسي.
ويكشف البحث في النهاية عن جانب مختلف من أمن الأجهزة، إذ يمكن لمهاجم استغلال خصائص فيزيائية داخل العتاد للوصول إلى معلومات لا تتعامل معها أنظمة التشفير والحماية البرمجية بالطريقة المعتادة.