تعمل مايكروسوفت على إعادة صياغة مستقبل نظام ويندوز من خلال تحويله إلى ما تسميه “Agentic OS”، وهو نظام يعتمد على دمج عميق لوكلاء الذكاء الاصطناعي داخل شريط المهام في ويندوز 11. يهدف هذا النهج إلى جعل النظام منصة تشغيل تعتمد على ذكاء اصطناعي قادر على تنفيذ المهام المعقدة تلقائيًا دون تدخل مباشر من المستخدم. وتقوم فكرة “الوكلاء” على أنظمة ذكية تعمل في الخلفية، تتخذ قرارات، وتتعامل مع الملفات والتطبيقات، مما يسمح بأتمتة المهام المتكررة وتخفيف العبء عن المستخدم. وتؤكد مايكروسوفت أن الهدف هو منح المستخدمين قدرات فائقة مبنية على الذكاء الاصطناعي.
ويندوز يدخل حقبة جديدة نظام وكيلي يعتمد على ذكاء اصطناعي يعمل من تلقاء نفسه
أوضحت نافجوت فيرك، نائبة رئيس تجارب ويندوز، أن النظام الجديد سيسمح باستخدام وكلاء من مايكروسوفت أو من مطورين خارجيين للبحث عن البيانات والتنقل بين الملفات وأتمتة المهام المكتبية بسهولة. ويظهر نشاط هذه الوكلاء ضمن شريط المهام عبر أيقونات خاصة تعرض حالة تنفيذ المهمة؛ مثل ظهور تحذير عند الحاجة إلى تدخل أو علامة نجاح عند اكتمال المهام.
وتندرج هذه التجربة ضمن إطار ميزة Ask Copilot الموحدة بين البحث المحلي والذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للمستخدم بدء المحادثات أو تشغيل مهام تلقائية بضغطة واحدة.
ويندوز يدخل حقبة جديدة نظام وكيلي يعتمد على ذكاء اصطناعي يعمل من تلقاء نفسه
إطار عمل جديد وآمن لوكلاء الذكاء الاصطناعي
تشير مايكروسوفت إلى أن استخدام هذه الوكلاء اختياري بالكامل، ويمكن تعطيل ظهورها بسهولة. كما تعمل على تطوير إطار عمل موحد باستخدام البروتوكول Model Context Protocol، المخصص لتسهيل تفاعل الوكلاء مع الأدوات والتطبيقات دون المساس بأمان النظام.
ويعتمد كل وكيل على مساحة تشغيل معزولة تشبه “صندوقًا رمليًا” مع حساب منفصل يضمن حماية بيانات المستخدم الأساسية.
تحديثات واسعة تشمل مستكشف الملفات وتطبيقات مايكروسوفت
يمتد التطوير الجديد ليشمل دمج مساعد Copilot داخل مستكشف الملفات، مما يسمح بتلخيص المستندات، والرد على الأسئلة، وإنشاء نصوص ورسائل اعتمادًا على محتوى الملفات.
كما يحصل مستخدمو أجهزة Copilot Plus على تحسين لميزة Click to Do التي تحوّل أي جدول على الإنترنت إلى ملف إكسل قابل للتحرير، بالاعتماد على قدرات الذكاء المحلي والسحابي.
وتتضمن التحديثات أدوات كتابة محسّنة تعمل دون اتصال، وملخصات ذكية في Outlook، ونصوصًا بديلة تلقائية للصور في Word، بالإضافة إلى نظام إملاء صوتي دقيق وسلس.
هذه التحديثات تمهّد – وفق مايكروسوفت – لمرحلة جديدة يصبح فيها النظام أكثر اندماجًا وذكاءً، قادرًا على العمل بشكل استباقي ومتوافق مع احتياجات المستخدم اليومية. لكن، وعلى الرغم من جاذبية هذه الرؤية المستقبلية، يواجه المشروع انتقادات واسعة.
أثار إعلان “Agentic OS” موجة اعتراض بين المستخدمين الذين عبّر كثير منهم عن خشيتهم من فرض أدوات ذكاء اصطناعي لا يحتاجون إليها، وزيادة الاعتماد على التقنيات السحابية دون وجود خيارات واضحة للإيقاف.
وانتشرت المخاوف عبر منصات التواصل من أن يربك هذا الدمج المكثف سير العمل التقليدي، وأن يؤثر على العمليات الأساسية مثل تحرير المستندات أو إدارة الجداول، خاصة إذا تم فرض الأدوات الجديدة افتراضيًا.
يرى بعض الخبراء أن النظام الوكيلي قد يحقق فائدة حقيقية للشركات الكبرى، نظرًا لاعتماده على الذكاء الاصطناعي في إدارة الأجهزة والمهام المعقدة. وقد يساعد هذا الدمج في تعزيز الإنتاجية وتبسيط العمليات داخل المؤسسات.