يشهد قطاع التقنية العالمي في عام 2025 واحدة من أكبر موجات التسريح في تاريخه الحديث، حيث استغنت الشركات الكبرى عن عشرات الآلاف من الموظفين ضمن عمليات إعادة هيكلة تهدف إلى خفض النفقات وتحسين الكفاءة استعدادًا لعصرٍ تتزايد فيه هيمنة الذكاء الاصطناعي والأتمتة. فمنذ مطلع العام وحتى منتصفه، تجاوز عدد المسرّحين 90 ألف موظف في أكثر من 200 شركة تقنية حول العالم، في مشهد يُعد من الأكثر اضطرابًا في سوق العمل منذ عقد كامل.
زلزال الوظائف في قطاع التقنية أمازون في الصدارة وذكاء اصطناعي يعيد رسم خريطة سوق العمل العالمي
جاءت شركة أمازون في مقدمة موجة التسريحات الجديدة، بإعلانها خطة شاملة لتقليص نحو 14 ألف وظيفة إدارية، تمثل نحو 4% من قوتها البالغة 350 ألف موظف. وتهدف الشركة من خلال هذه الخطوة إلى ضبط نفقاتها وتوجيه مواردها نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تشهد تضخمًا في الميزانية.
زلزال الوظائف في قطاع التقنية أمازون في الصدارة وذكاء اصطناعي يعيد رسم خريطة سوق العمل العالمي
وتشير تقارير “رويترز” إلى احتمال توسّع هذه الخطة لتشمل ما يصل إلى 30 ألف موظف بحلول عام 2026، وهو ما لم تؤكده أمازون رسميًا بعد. ويُذكر أن الشركة كانت قد نفّذت في عام 2022 أكبر عملية تسريح في تاريخها حين استغنت عن 27 ألف موظف.
وقالت بيث جاليتّي، نائبة الرئيس الأولى في أمازون، إن الشركة تسعى إلى أن تكون “منظمة أكثر رشاقة” قادرة على استغلال إمكانات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، مشيرة إلى نية تقليص مستويات الإدارة ومنح فرق العمل مزيدًا من الصلاحيات لتسريع اتخاذ القرار.
أما الرئيس التنفيذي آندي جاسي، فيقود حملة لتحويل ثقافة العمل داخل أمازون نحو نموذج “الشركة الناشئة العملاقة”، عبر خفض البيروقراطية وتبسيط الهيكل التنظيمي.
وحدات رئيسية ضمن خطة التقليص
امتدت التسريحات في أمازون إلى أقسام استراتيجية مثل:
الأجهزة والإعلانات
برايم فيديو
الموارد البشرية
العمليات
المساعد الصوتي “أليكسا”
وحدة الحوسبة السحابية AWS
وتركّز أمازون مواردها اليوم على بناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، مع استثمارات تتجاوز 118 مليار دولار في عام 2025 لتطوير مراكز بيانات مخصصة للتقنيات الذكية، في سباق مباشر مع مايكروسوفت وجوجل.
كما توسّعت شراكتها مع شركة Anthropic التي استثمرت فيها 8 مليارات دولار لدمج نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في خدمات أمازون السحابية.
الروبوتات تدخل على الخط: خطة لتقليص التوظيف مستقبلاً
كشفت وثائق داخلية – بحسب “نيويورك تايمز” – أن أمازون تعمل على توسيع نطاق الاعتماد على الروبوتات داخل مراكزها التشغيلية بهدف أتمتة ما يصل إلى 75% من عملياتها. وإذا تحققت هذه الخطة، فقد تُجنب الشركة توظيف نحو 600 ألف عامل جديد بحلول 2033، بل قد تؤدي إلى الاستغناء عن أكثر من 160 ألف وظيفة داخل الولايات المتحدة وحدها بحلول 2027، مع استمرار توسع المبيعات.
وفي المقابل، تواصل هذه الشركات التوظيف في مجالات النمو مثل الأمن السيبراني، الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يعكس تحوّلًا في الأولويات أكثر من كونه انكماشًا اقتصاديًا.
إعادة هيكلة إستراتيجية وليست أزمة اقتصادية
تؤكد معظم التحليلات أن هذه التسريحات لا تعبّر عن أزمة مالية، بل عن تحوّل إستراتيجي جذري في طريقة إدارة الموارد داخل شركات التكنولوجيا. فبعد عقد من التوسع غير المحدود، تركز الشركات الآن على الكفاءة والابتكار، وأتمتة الوظائف الإدارية، مما يجعل الطلب يتزايد على المهارات الإبداعية والتحليلية والتقنية المتقدمة.
ويحذر الخبراء من أن العاملين باتوا مطالبين بتحديث مهاراتهم باستمرار لمواكبة التغيرات السريعة، إذ تتراجع الحاجة إلى الوظائف التقليدية لصالح الوظائف الذكية القائمة على تحليل البيانات وتصميم الأنظمة الذكية.
من المتوقع أن تترك هذه التحولات أثرًا مزدوجًا على الاقتصاد العالمي:
سلبيًا: تراجع الطلب على الوظائف الإدارية التقليدية، وتزايد القلق بين العاملين بشأن الاستقرار المهني.
إيجابيًا: نشوء فئة جديدة من الوظائف عالية المهارة، قائمة على الذكاء الاصطناعي والهندسة الرقمية وتحليل البيانات.
ومع حلول عام 2025، أصبح واضحًا أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر المنتجات فقط، بل يعيد تشكيل بيئة العمل من جذورها، ويمتد تأثيره إلى قطاعات متعددة تشمل البنوك، والصناعة، والرعاية الصحية، والترفيه.
أجرى باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تجربة على ذكاء كلود الاصطناعي، إذ وضعوا 13 وكيلًا من نموذج Claude Opus 4.7 في جزيرة افتراضية لمدة 30 ساعة لكل وكيل، دون تزويدهم بتعليمات أو أهداف محددة.
وبدلًا من الخمول، بدأت النماذج استكشاف البيئة وابتكار أنشطة وتحديات خاصة بها.
ذكاء كلود الاصطناعي يبتكر ألعابًا دون تعليمات
صمم الباحثون عالمًا افتراضيًا يشبه منصات الألعاب، وضم تلالًا ومكعبات وصخرة وحلقة. وأعادوا البيئة إلى حالتها الأصلية كل ساعة، مع احتفاظ كل نموذج بذاكرته وما تعلمه من الجلسات السابقة.
بدأت النماذج بتكديس المكعبات وتسلق المنصات، ثم طورت أنشطة أكثر تعقيدًا. واكتشفت إحدى النسخ أن قذف الصخرة بقوة معينة يؤدي إلى ظهور مكعبات إضافية، فاستغلت ذلك لكتابة اسمها وإنشاء أنماط بصرية تشبه الكوكبات النجمية.
وابتكرت نسخ أخرى ألعابًا خاصة بها، منها لعبة تشبه كرة السلة. كما عدّلت إحدى النسخ قواعد تحدٍّ ابتكرته بنفسها بعدما وجدت أن سرعة التقاط الأشياء تجعل تسجيل النتائج صعبًا.
ذكاء كلود الاصطناعي.. تجربة تكشف كيف ابتكر ألعابًا وأهدافًا من تلقاء نفسه
كيف تعلمت النماذج من اللعب؟
لاحظ الباحثون أن الوكلاء أظهروا سلوكيات تتوافق مع معايير اللعب، مثل وضع قواعد خاصة، وتكرار الأنشطة مع تعديلات بسيطة، واستخدام الأشياء بطرق مبتكرة، والسعي إلى أهداف لم يحددها الباحثون مسبقًا.
وتعتمد التجربة على منح النموذج مساحة للاستكشاف بدلًا من توجيهه نحو مكافأة محددة أو تكليفه بمهمة مباشرة.
هل حسّن اللعب قدرات الذكاء الاصطناعي؟
عندما اختبر الفريق النماذج لاحقًا في مهام محددة، حققت الوكلاء التي خاضت تجربة الجزيرة أداءً أفضل من نسخ جديدة لم تشارك فيها. كما أظهرت النتائج أن حذف أجزاء من سجلات الذاكرة أثر سلبًا في الأداء.
وتشير هذه النتائج إلى أن الاستكشاف الحر قد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على اكتساب مهارات مفيدة للتعامل مع مواقف غير مألوفة، خصوصًا عند تطوير روبوتات تعمل في بيئات واقعية.
ومع ذلك، لا تثبت التجربة أن النماذج شعرت بالمتعة أو الفضول؛ فهي توضح أن السلوكيات الشبيهة باللعب قد تظهر دون تعليمات مباشرة، وليس أن الذكاء الاصطناعي يمتلك مشاعر بشرية.
أطلقت شركة أوبن إيه آي ميزة ChatGPT Slides لإنشاء العروض التقديمية وتحريرها ومشاركتها مباشرة داخل مساحة العمل ChatGPT Space، مع دعم التعاون الفوري بين أعضاء الفرق وإمكانية تصدير الملفات إلى PowerPoint وGoogle Slides وPDF.
وتتيح الأداة تحويل المحادثات والمستندات والملخصات النصية إلى عروض متكاملة باستخدام توجيه واحد، في خطوة تعزز توجه الشركة نحو تحويل تشات جي بي تي إلى منصة متكاملة لإنجاز مهام العمل.
ChatGPT Slides تحول المحادثات والملفات إلى عروض تقديمية
يمكن للمستخدم إنشاء عرض تقديمي انطلاقًا من محادثة جارية أو مستند مرفوع أو مخطط نصي، كما يستطيع استخدام عرض سابق مرجعًا لتحديد أسلوب التصميم المطلوب.
وبعد إنشاء الشرائح، يمكن تعديل كل شريحة مباشرة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء العرض بالكامل، بما يشمل تحرير النصوص واستبدال الصور وتغيير أحجام الأشكال وتحديث الرسوم البيانية والبيانات.
وتستهدف هذه الإمكانات تسهيل إعداد عروض الأعمال والمقترحات الاستثمارية والتقارير التي تحتاج إلى تحديثات متكررة.
تعاون فوري وتحرير جماعي
تدعم ChatGPT Slides عمل أعضاء الفريق على العرض نفسه في الوقت الفعلي، مع إمكانية إجراء التعديلات وترك التعليقات ومشاركة الملاحظات والاقتراحات.
كما يمكن الاستعانة بتشات جي بي تي أو وكيل الذكاء الاصطناعي Dot لمراجعة التعليقات وتنفيذ التعديلات المطلوبة على تخطيط الشرائح والرسوم البيانية.
وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، تقتصر إتاحة الميزة على مشتركي باقات Pro وBusiness وEnterprise عبر تطبيقات الويب وسطح المكتب، بينما لا تشمل مشتركي Plus في الوقت الحالي.
ويعني ذلك أن المستخدمين الراغبين في الاستفادة من إنشاء العروض وتحريرها بصورة مباشرة داخل مساحة العمل يحتاجون إلى الاشتراك في إحدى الباقات المدعومة.
أوبن إيه آي توسع أدواتها لقطاع الأعمال
يتزامن إطلاق الأداة مع توجه أوبن إيه آي إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام المهنية، بما يشمل إنشاء المحتوى والتعاون بين الفرق وتطوير البرمجيات.
وتعمل الشركة أيضًا على تحسين قدرات نماذجها في فهم لغات البرمجة القديمة، مثل COBOL وFortran وVisual Basic، التي لا تزال مؤسسات مالية وحكومية تعتمد عليها في تشغيل أنظمة حيوية.
وتعكس هذه التطورات سعي الشركة إلى تقديم أدوات تساعد المؤسسات على إنجاز مهام أكثر داخل بيئة عمل موحدة، بدلًا من الاعتماد على تطبيقات منفصلة لكل مهمة.
تواجه شركة أبل تحديات في توفير آيفون ديو القابل للطي، مع ارتفاع الطلب على الهاتف وطول فترات الانتظار، ما دفعها إلى توسيع شبكة مورديها داخل الولايات المتحدة عبر اتفاق جديد لتوريد التيتانيوم المستخدم في تصنيع الجهاز.
وأعلنت الشركة استثمار ما يصل إلى 100 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة لدى شركة Perryman Company الأميركية، لتوفير التيتانيوم المستخدم في أجهزتها، بما يشمل هاتفها القابل للطي الذي يبلغ سعره المعلن 1999 دولارًا.
آيفون ديو يواجه أزمة في إمدادات التصنيع
امتدت فترات التسليم المقدرة لبعض طلبات الهاتف المسبقة إلى نحو 14 أسبوعًا، وفقًا لتقديرات بنك مورغان ستانلي، في واحدة من أطول فترات الانتظار التي رصدها البنك لهاتف آيفون جديد خلال عقد.
وأشارت تقديرات محللي جيه بي مورغان إلى احتمال شحن ما بين 8 و9 ملايين وحدة من الهاتف خلال العام، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت نحو 10 ملايين وحدة، بسبب قيود الإمدادات.
ورغم تأكيد أبل أن الطلبات المسبقة جاءت استثنائية، لم توضح الشركة ما إذا كانت ستزيد الإنتاج قريبًا أو ما إذا كان الاتفاق الجديد سيساعد في تخفيف النقص.
تيتانيوم معاد تدويره في تصنيع الهاتف
ستتولى شركة Perryman صهر التيتانيوم من الدرجة الخامسة وطرقه ودرفلته، على أن يتضمن المعدن المستخدم نسبة لا تقل عن 80% من المواد المعاد تدويرها، بحسب أبل.
وتعتمد الشركة على التيتانيوم في الهيكل الخارجي لهاتف آيفون ديو للاستفادة من متانته وقدرته على تحمل الاستخدام، ضمن خطتها لتوسيع التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
آيفون ديو.. أبل تضيف موردًا أميركيًا للتيتانيوم وسط أزمة نقص الإمدادات
توسيع إنتاج مكونات كاميرا آيفون 18 برو
وسعت أبل أيضًا تعاونها مع شركة Qnity Electronics الأميركية لإنتاج أغشية متطورة تدخل في نظام الكاميرا ذي الفتحة المتغيرة في هاتف آيفون 18 برو.
وتسمح هذه التقنية بضبط كمية الضوء التي تصل إلى العدسة وفقًا لظروف التصوير، ما يمنح المستخدم تحكمًا أكبر في الإضاءة وعمق المجال.
وقالت أبل إن شركات أميركية في أكثر من 12 ولاية تنتج نحو 100 مكوّن لهاتفي آيفون ديو وآيفون 18 برو.
استثمارات أبل داخل الولايات المتحدة
تواصل أبل تعزيز برنامج التصنيع الأميركي، الذي رفع تعهداتها بالإنفاق المحلي إلى 600 مليار دولار، مع توسيع شراكاتها مع شركات مثل برودكوم لإنتاج الرقائق، وCorning لتصنيع الزجاج المتخصص، وAmkor لإنشاء منشأة لتغليف أشباه الموصلات واختبارها في أريزونا.
ومع هذه الاستثمارات، يظل التحدي الأساسي أمام الشركة هو زيادة إنتاج الهاتف القابل للطي بما يكفي لتلبية الطلب، وتقليص فترات الانتظار التي تعكس الضغوط الحالية على الإمدادات.