تقترب شركة آبل من مرحلة قد تُعدّ الأهم في تاريخها الحديث، إذ تشير تقارير حديثة إلى أن عام 2026 قد يكون الأخير لتيم كوك في منصبه كرئيس تنفيذي للشركة، بعد أكثر من 14 عامًا قضاها في قيادة واحدة من أكبر الشركات التقنية في العالم. ويأتي الحديث عن خلافته في وقت وصلت فيه قيمة آبل السوقية إلى نحو 4 تريليونات دولار لفترة قصيرة، مدعومة بالمبيعات القوية لسلسلة iPhone 17. وخلال فترة قيادته، قفز سهم الشركة بنحو 20 مرة في إنجاز تاريخي غير مسبوق.
آبل على أعتاب عصر جديد كيف سيتغيّر مستقبل الشركة بعد مغادرة تيم كوك
مع الإنجازات الضخمة التي حققها كوك، تتجه الأنظار نحو مستقبل الشركة في ظل التسارع الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي. وسيكون على الرئيس التنفيذي الجديد اتخاذ قرارات أكثر جرأة، وإعادة صياغة رؤية آبل لمنتجاتها ودورها في حياة المليار مستخدم حول العالم.
ورغم تراجع نمو سوق الهواتف الذكية عالميًا، حافظ الآيفون على مكانته باعتباره حجر الأساس في منظومة آبل، ونجحت الشركة في بناء شبكة واسعة من الخدمات والأجهزة المكمّلة مثل AirPods وApple Watch، إلى جانب دفع مبيعات MacBook وiPad إلى مستويات قياسية.
آبل على أعتاب عصر جديد كيف سيتغيّر مستقبل الشركة بعد مغادرة تيم كوك
تحديات الذكاء الاصطناعي.. بين الفرص والضغوط
يمثل الذكاء الاصطناعي أبرز تحدٍ أمام آبل اليوم. فبينما تملك الشركة القدرة على دمج أفضل النماذج داخل منتجاتها، فإنها تأخرت هذا العام في طرح بعض مزايا Apple Intelligence، وهو ما فتح باب الانتقادات حول استعدادها لدخول المنافسة بقوة.
وإذا تمكنت آبل من تطوير Siri ليصبح مساعدًا صوتيًا قادرًا على تنفيذ المهام بدقة وسرعة، فقد يشكل ذلك شرارة دورة ترقية جديدة للآيفون. لكن في المقابل، قد يؤدي التباطؤ في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى خسارة الشركة جزءًا من نفوذها، خصوصًا بعد إعلان OpenAI إمكانية تشغيل التطبيقات مباشرة من داخل ChatGPT، وهي خطوة تهدد نموذج متجر التطبيقات الذي تعتمد عليه آبل بشكل أساسي.
هل تحتاج آبل إلى خطوة أكبر؟
خلال فترة كوك، بسطت آبل سيطرتها على معظم طبقات التكنولوجيا داخل أجهزتها، بدءًا من الشرائح المصنّعة داخليًا وصولًا إلى البرمجيات. وربما يدفعها ذلك مستقبلًا إلى الاستحواذ على شركة رائدة في مجال النماذج الذكية، في محاولة للحفاظ على نهج التصميم المغلق والمترابط الذي تشتهر به.
ومع صعود الأجهزة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال كبير: هل تعني هذه الثورة نهاية عصر الهواتف الذكية؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فأي دور ستلعبه آبل في هذا التحول؟ حتى الآن، لا تظهر الشركة استعدادًا قويًا لتحديد ملامح هذا المستقبل.
أطلقت آبل نظارة Vision Pro بوصفها بداية لعصر “الحوسبة المكانية”، لكنها لم تحظ بالتأثير المتوقع. فرغم الإمكانيات التقنية الهائلة للنظارة، لم تقدم آبل رؤية واضحة لكيفية دمجها في حياة المستخدم اليومية. وفي الوقت الذي تتردد فيه آبل، خطت ميتا خطوات واسعة بنظارات ذكية أخف وأكثر عملية، ما وضع Apple أمام واقع صعب في هذا القطاع.
تظهر أسواق جديدة مثل الروبوتات المنزلية بوصفها أحد أكبر مجالات الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن آبل لم تُظهر رغبة حقيقية في دخول هذا المجال حتى الآن. كما أن إلغاء مشروع السيارة ذاتية القيادة منح تسلا فرصة أكبر لترسيخ موقعها كرائدة محتملة رغم التحديات التقنية.
تشير التوقعات إلى أن المرشح الأقوى لقيادة الشركة بعد كوك هو جون تيرنوس، رئيس قسم هندسة الأجهزة. وسيكون عليه إثبات قدرته على توسيع آفاق الشركة خارج مساراتها التقليدية، وبناء رؤية تتجاوز إرث تيم كوك وتفتح الباب أمام مجالات جديدة تُعيد تعريف مستقبل آبل.