أعلنت هيئة التخطيط والإحصاء في سوريا صدور نتائج مسح الأمن الغذائي الأسري المرحلة التاسعة 2025، الذي نُفذ بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، في خطوة تعكس التحول المتزايد نحو الاعتماد على البيانات الرقمية الدقيقة في دعم التخطيط الحكومي وصياغة السياسات العامة المرتبطة بالمعيشة والأمن الغذائي في سوريا.
وجرى عرض نتائج المسح خلال مؤتمر رسمي حضره معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء علي كده، إلى جانب عدد من الوزراء وممثلي المنظمات الدولية، في تأكيد على الأهمية الوطنية والدولية لهذا المسح بوصفه مرجعًا إحصائيًا أساسيًا للمرحلة المقبلة.
البيانات الرقمية ترسم خريطة الأمن الغذائي في سوريا نتائج مسح أسري شامل لعام 2025
البيانات الرقمية ترسم خريطة الأمن الغذائي في سوريا نتائج مسح أسري شامل لعام 2025
أوضح محمد سالم، رئيس وحدة الأبحاث وتقييم الاحتياجات والرصد في برنامج الأغذية العالمي في سوريا، أن تنفيذ المسح جاء ضمن شراكة فنية وتقنية متكاملة مع هيئة التخطيط والإحصاء. وشملت هذه الشراكة تقديم الدعم الفني، والتعاون في جمع البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى المشاركة في تحليل النتائج وفق منهجيات معتمدة دوليًا.
وبيّن سالم أن أعمال المسح انطلقت في آذار/مارس 2025 واستمرت حتى نهاية العام، ما أتاح تغطية زمنية كافية للحصول على صورة واقعية وشاملة عن الأمن الغذائي في سوريا على مستوى الأسر.
منهجية CARI قياس علمي معتمد دوليًا
اعتمدت فرق العمل على منهجية CARI، وهي إطار قياس طوره برنامج الأغذية العالمي لتصنيف مستويات الأمن الغذائي للأسر. وتستند هذه المنهجية إلى مجموعة من المؤشرات الكمية الدقيقة، أبرزها:
مستوى استهلاك الغذاء.
استراتيجيات التأقلم التي تلجأ إليها الأسر.
نسبة الإنفاق الغذائي من إجمالي الإنفاق الأسري.
وتوفر هذه المؤشرات قراءة رقمية واضحة تُمكّن الجهات المعنية من فهم الفروقات بين المحافظات والمناطق المختلفة، وتحديد أنماط الهشاشة الغذائية بدقة.
الأجهزة اللوحية تعزز دقة وسرعة جمع البيانات
في تطور لافت، جرى تنفيذ العمل الميداني باستخدام الأجهزة اللوحية بدلًا من الاستبيانات الورقية التقليدية. وشارك في جمع البيانات 392 باحثًا ومشرفًا، حيث تكوّن كل فريق من باحث وباحثة لضمان سهولة الوصول إلى الأسر المختلفة.
وساهم إدخال البيانات مباشرة عبر الأجهزة اللوحية ورفعها إلى خوادم هيئة التخطيط والإحصاء في توحيد قواعد البيانات وتسريع معالجتها، مع تقليل الأخطاء البشرية، ما عزز موثوقية نتائج مسح الأمن الغذائي في سوريا.
مؤشرات إحصائية لدعم السياسات العامة
من جهته، أكد معاون رئيس هيئة التخطيط والإحصاء للشؤون الإحصائية، شامل بدران، أن نتائج المسح تمثل المرحلة الأولى لإنتاج مؤشرات إحصائية موثوقة، ستُستخدم في توجيه السياسات العامة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات ستساعد صناع القرار على توجيه التدخلات الحكومية والدعم الاجتماعي وفق بيانات دقيقة، بدلًا من التقديرات العامة، بما يعزز كفاءة الإنفاق ويحقق عدالة أكبر في توزيع الموارد.
بدوره، أوضح معاون رئيس الهيئة لشؤون التخطيط، رفعت حجازي، أن الهيئة تعمل حاليًا على إعداد تقرير تفصيلي يتضمن مصفوفة عمل تربط نتائج المسح بالمشاريع والبرامج التي ستنفذها الوزارات المختصة بالتعاون مع المنظمات الدولية.
وبيّن أن هذه البرامج ستُطلق بعد اعتمادها رسميًا وتأمين التمويل اللازم، بما يضمن ترجمة البيانات الإحصائية إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
من جانبها، أكدت المديرة القُطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا، ماريان وارد، أن التعاون البنّاء بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية يشكل أساسًا لإنتاج بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار السليم.
وأضافت أن نتائج المسح ستُسهم في تحديد الفئات الأكثر احتياجًا، وتوجيه الدعم بشكل أكثر فعالية، فضلًا عن تطوير أنظمة الحماية المجتمعية بالتعاون مع الوزارات المعنية، بما يعزز الأمن الغذائي في سوريا والاستقرار الاجتماعي على المدى المتوسط والطويل.