تشير التوقعات الأمنية لعام 2025 إلى تصاعد خطير في تهديدات الأمن السيبراني، خاصة من خلال برمجيات الفدية والذكاء الاصطناعي. وفقًا لتقرير كاسبرسكي، فإن معظم توقعات العام الماضي بشأن الجرائم السيبرانية المالية والتطورات التقنية قد تحققت، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى استراتيجيات دفاعية متطورة لمواجهة هذه التهديدات المتزايدة.
تهديدات الفدية والذكاء الاصطناعي تحديات متزايدة الأمن السيبراني في عام 2025
1- تسميم البيانات
يتوقع أن تتطور برمجيات الفدية لتتجاوز التشفير التقليدي، حيث ستقوم بتعديل البيانات أو إدخال معلومات مزيفة إلى قواعد البيانات، فيما يُعرف بـ”تسميم البيانات”. سيؤدي ذلك إلى صعوبة استعادة البيانات حتى بعد فك التشفير، مما قد يتطلب من الشركات إعادة بناء قواعد بياناتها بالكامل، ما يترتب عليه خسائر مالية هائلة.
تهديدات الفدية والذكاء الاصطناعي تحديات متزايدة الأمن السيبراني في عام 2025
2- التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية
مع ظهور الحوسبة الكمومية، ستستخدم برمجيات الفدية تقنيات تشفير متقدمة تجعل فك التشفير شبه مستحيل للحواسيب التقليدية. سيتطلب ذلك تطوير تقنيات دفاعية جديدة ومكلفة، ما يشعل سباقًا بين المهاجمين والمدافعين.
3- برمجيات الفدية كخدمة
من المتوقع نمو نموذج “برمجيات الفدية كخدمة”، حيث يمكن للمهاجمين عديمي الخبرة شراء أدوات هجومية بأسعار منخفضة تصل إلى 40 دولارًا فقط. سيزيد ذلك من وتيرة الهجمات ويعزز انتشارها، مما يفاقم تحديات الأمن السيبراني للشركات والأفراد.
أعلنت شركة أنثروبيك استئناف اختبارات الأمن السيبراني الخارجية لنماذج الذكاء الاصطناعي، بعد تطبيق إجراءات وقائية جديدة، وذلك عقب حوادث نفذت خلالها نماذج كلود عمليات اختراق لأنظمة شركات أثناء التقييمات الأمنية.
وكانت الشركة قد أوقفت مؤقتًا بعض عمليات تدريب النماذج وتقييمات الأمن السيبراني، بعد اكتشاف ثلاث حوادث في يوليو نفذت خلالها وكلاؤها إجراءات غير مصرح بها. كما أوقفت لفترة قصيرة اختبارات داخلية على نماذج لا تزال قيد التطوير.
أنثروبيك تستأنف اختبارات الأمن السيبراني بإجراءات جديدة
قررت أنثروبيك إعادة الاختبارات الخارجية بعد تعزيز أنظمة المراقبة وحماية بيئات التقييم المعزولة. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل المخاطر التي قد تظهر عندما تحصل النماذج المتقدمة على صلاحيات واسعة خلال الاختبارات.
وأوقفت الشركة لعدة أسابيع بعض بيئات التعلم المعزز عالية المخاطر، قبل استئناف معظم عمليات التدريب. ولا تزال بعض البيئات متوقفة مؤقتًا، إلى حين الانتهاء من المراجعات اليدوية وتحديث أدوات المراقبة.
أظهرت الحوادث أن أنثروبيك احتاجت إلى إبطاء بعض عمليات تطوير واختبار النماذج، رغم تأكيدها سابقًا أن إجراءات السلامة يمكن أن تسمح باستمرار تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.
ونقلت الشركة نحو 150 مهندسًا من فرق المنتجات إلى فرق الأمن والموثوقية والخصوصية، كما شارك باحثو التدريب المسبق في تطوير إجراءات الحماية والأمن. وفي المقابل، أوقفت فرق المنتجات مؤقتًا العمل على بعض الميزات الجديدة.
بعد حوادث الاختراق.. أنثروبيك تستأنف اختبارات الأمن السيبراني لنماذج الذكاء الاصطناعي
وتطلب أنثروبيك من الفرق التي أعادت توزيع أفرادها استيفاء معايير أمنية محددة قبل عودتهم إلى مهامهم الأصلية، ما يعكس زيادة تركيز الشركة على اختبارات الأمن السيبراني مع توسع قدرات النماذج.
حوادث كشفت مخاطر الوصول إلى الإنترنت
وقعت الحوادث أثناء اختبارات منحت النماذج عمدًا صلاحيات تتجاوز إجراءات الحماية المعتادة. وفي إحدى الحالات، أدى إعداد خاطئ لبيئة تقييم خارجية إلى تمكين النموذج من الوصول إلى الإنترنت.
كما نفذ أحد نماذج أنثروبيك إجراءات غير مصرح بها على الإنترنت الحقيقي خلال اختبار أتاح له الوصول إلى الشبكة عمدًا.
وتشير هذه الوقائع إلى التحديات التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع زيادة استقلالية النماذج وقدرتها على تنفيذ مهام معقدة، ما يدفع الشركات إلى تشديد اختبارات الأمن السيبراني قبل إطلاق النماذج الجديدة.
عاد عطل Microsoft Outlook للظهور مجددًا، وسط استمرار مشكلات في البريد الإلكتروني وخدمات Microsoft 365، ما أثر في مئات المستخدمين في الولايات المتحدة ودول أخرى.
عطل Microsoft Outlook يربك المستخدمين مجددًا
واجه المستخدمون مشكلات في إرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني، وفتح صندوق الوارد، والبحث عن الرسائل، إلى جانب صعوبات في تسجيل الدخول والاتصال بخدمات Microsoft 365.
وأظهرت بلاغات المستخدمين أن مشكلات استقبال الرسائل تصدرت الأعطال، تلتها مشكلات تسجيل الدخول ثم أعطال تطبيق Outlook.
عطل Microsoft Outlook يتكرر للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة
مشكلات في المصادقة والاتصال
تعمل مايكروسوفت على إصلاح مكوّن المصادقة في البنية التحتية المتأثرة، مع متابعة مؤشرات الخدمة للتأكد من عودة المصادقة والاتصال والبحث إلى مستوياتها الطبيعية.
ويأتي عطل Microsoft Outlook الجديد بعد مشكلة كبيرة واجهت الخدمة يوم الاثنين، وأثرت في آلاف المستخدمين.
مايكروسوفت تراقب عودة الخدمة
أكدت الشركة أن العطل السابق ارتبط بإعدادات أساسية للمصادقة وأثر في عدد من خدمات Microsoft 365.
وتواصل مايكروسوفت مراقبة الخدمات المتأثرة والتأكد من استقرارها، بينما ينتظر المستخدمون عودة Outlook إلى أدائه المعتاد وإنهاء آثار عطل Microsoft Outlook المتكرر.
كشفت شركة الاستجابة للحوادث السيبرانية Sygnia عن حملة تجسس إلكتروني متطورة استهدفت البنية التحتية للشبكات في مؤسسات كبرى، واعتمدت خلالها المجموعة المعروفة باسم Fire Ant على اختراق أجهزة راوتر سيسكو لمراقبة حركة البيانات وسرقة بيانات الاعتماد والتلاعب بسجلات الأمان بهدف إخفاء أنشطتها.
وتتبعت Sygnia نشاط Fire Ant، التي ربطت أساليبها بحملات سابقة مرتبطة بالتجسس الإلكتروني الصيني، مشيرة إلى توسع عمليات المجموعة من بيئات المحاكاة الافتراضية VMware إلى أجهزة التوجيه التي تعمل بنظام Cisco IOS XR، وخوادم المصادقة TACACS، وأجهزة إدارة الشبكات العاملة بنظام لينكس.
واستخدم المهاجمون الأجهزة المخترقة كنقاط مراقبة داخل الشبكات، ما منحهم القدرة على التقاط حركة المرور وجمع بيانات تسجيل الدخول وتعطيل سجلات الأحداث التي يعتمد عليها مسؤولو الأمن في اكتشاف الهجمات والتحقيق فيها.
أجهزة راوتر سيسكو تمنح المهاجمين رؤية واسعة للشبكة
استفادت Fire Ant من السيطرة على أجهزة التوجيه لمراقبة البيانات التي تمر عبر مسارات موثوقة داخل البنية التحتية، ولم تكتفِ بالحصول على موطئ قدم داخل الشبكات.
وأوضحت Sygnia أن التحقيقات كشفت استخدام المجموعة لهذا الوصول في استكشاف مسارات تقود إلى بيئات عالية القيمة، بينها بنية تحتية حيوية، إلا أن النشاط المرصود تجاه هذه الشبكات اقتصر على عمليات مسح ومحاولات اتصال، ولم يجد المحققون دليلًا مؤكدًا على اختراقها.
وترى Sygnia أن السيطرة على أجهزة التوجيه تمنح المهاجم قدرة تتجاوز مجرد الوصول إلى الشبكة، لأنها توفر له رؤية واسعة لحركة البيانات والاتصالات التي تمر عبرها.
كما وجدت الشركة تشابهًا كبيرًا بين أساليب Fire Ant وما نُشر سابقًا عن مجموعة التجسس الصينية UNC3886، التي استهدفت منصات المحاكاة الافتراضية وأجهزة الشبكات الطرفية، لكنها لم تجد أدلة كافية تسمح بإسناد الحملة إليها بشكل قاطع.
نفق GRE يكشف بداية التحقيق
بدأت Sygnia التحقيق بعد العثور على أمر غير معتاد داخل أحد أجهزة Cisco IOS XR، إذ اكتشف الباحثون واجهة لنفق GRE من دون إعدادات تشغيلية أو سجل تغييرات يوضح سبب إنشائها.
ولم يتمكن المحققون من تحديد الطريقة التي استخدمتها Fire Ant للوصول إلى جهاز التوجيه في البداية.
لكن تتبع النفق قاد الفريق إلى نظام لينكس قديم استخدمته المجموعة لإجراء محاولات اتصال متكررة وفحص منافذ على أنظمة متصلة بالشبكة، بما فيها SSH وHTTP وSMB وRDP.
وكشفت التحقيقات أن البرمجية الخبيثة التي استخدمتها المجموعة على جهاز التوجيه صممت خصيصًا للعمل داخل طبقة التحكم في أجهزة IOS XR، بدلًا من الاعتماد على برمجية لينكس عامة.
مجموعة قرصنة صينية تستهدف أجهزة راوتر سيسكو لسرقة كلمات المرور وإخفاء آثارها
برمجية خبيثة تتلاعب بسجلات الأجهزة
استخدمت Fire Ant أحد مكوناتها الخبيثة لتعديل مكتبة نظام على جهاز التوجيه، بحيث تفحص رسائل السجل الصادرة وتتعامل معها وفق شروط محددة لإخفاء النشاط غير المرغوب فيه.
كما عدّل مكون آخر آلية تنفيذ الأوامر على الجهاز، وأضاف عامل تصفية إلى أوامر العرض حتى يخفي إعدادات نفق المهاجمين عندما يفحص مسؤولو الشبكة الجهاز.
وساعدت هذه الأساليب المجموعة على الحفاظ على وجودها داخل الشبكة وتقليل فرص اكتشاف التغييرات التي أجرتها على أجهزة راوتر سيسكو.
أجهزة التوجيه تتحول إلى أدوات تجسس
استخدمت Fire Ant أجهزة التوجيه المخترقة لالتقاط حزم البيانات PCAP من عدة أجهزة سيسكو، ثم نقلت البيانات إلى خوادم FTP خارجية.
ولاحظت Sygnia أن أحد خوادم FTP المستخدمة في العملية ظهر في اليوم نفسه الذي بدأت فيه عمليات رفع البيانات إليه.
ويمنح هذا النوع من الوصول المهاجمين قدرة واسعة على مراقبة الاتصالات الداخلية، مع إمكانية الحصول على بيانات اعتماد أو معلومات حساسة تمر عبر الشبكة.
وتزيد خطورة اختراق أجهزة راوتر سيسكو عندما يستخدم المهاجم الجهاز كنقطة مراقبة بدلًا من الاكتفاء باستغلاله للوصول إلى أنظمة أخرى.
امتدت الحملة إلى خوادم TACACS، حيث عثر الباحثون على مجموعة أدوات لسرقة بيانات الاعتماد أطلقت عليها Sygnia اسم TacTap.
واستخدم المهاجمون أداة تحمل اسم acppid لتحميل مكتبة خبيثة داخل عملية المصادقة tac_plus التي تعمل على الخادم.
واعترضت المكتبة الاتصالات الجديدة، ونقلت جلسات المستخدمين النشطة إلى عملية أخرى عبر قناة اتصال محلية، ما سمح للمهاجمين بجمع بيانات الاعتماد أثناء عمليات المصادقة.
وخزنت المجموعة بيانات الدخول المسروقة داخل ملف مخفي في المسار /var/log/، واستخدمت تشفير XOR بمفتاح من بايت واحد.
وأشارت Sygnia إلى أن الباحثين لم يوثقوا سابقًا تقنية حقن المكتبة داخل tac_plus بهذه الطريقة، ما يجعلها من الأساليب اللافتة في حملة Fire Ant لسرقة بيانات الاعتماد.
باب خلفي يتنكر في صورة أداة مراقبة
اكتشفت Sygnia كذلك برمجية خبيثة جديدة لنظام لينكس أطلقت عليها اسم BridgeAgent، ووجدتها على جهاز متصل بالنفق.
تنكرت البرمجية في صورة وكيل مراقبة تابع لمنصة Zabbix، وأنشأت آلية تشغيل دائمة عبر خدمة systemd تحمل اسم zabbix_agent.service وتعمل بصلاحيات root.
كما أخفت المجموعة العملية تحت اسم /usr/bin/gnome-shell، وربطتها بالبنية التحتية للمهاجمين عبر اتصال TLS على المنفذ 443 للحصول على أوامر وتنفيذ تعليمات تفتح جلسات تحكم عكسية.
وعلى أجهزة إدارة لينكس، استخدمت المجموعة أدوات مثل Medusa وREPTILE، إلى جانب أبواب خلفية مخصصة لـSSH وملفات أعادت تسميتها وعدّلت تواريخها حتى تبدو كأنها مكونات تابعة لبرمجيات الحماية SentinelOne وCybereason.
وأشارت Sygnia إلى أن بعض هذه المكونات ظهر منذ عام 2025، قبل أن تعيد المجموعة استخدامها لتنفيذ عمليات مباشرة خلال عام 2026.
لم تركز Fire Ant على سرقة البيانات والوصول إلى الأنظمة فقط، بل اتبعت أساليب متعمدة لتقليل الأدلة التي يمكن أن تكشف نشاطها.
وشملت هذه الأساليب تعطيل أو قمع سجلات أجهزة التوجيه وتنبيهات SNMP وطلبات المصادقة، إلى جانب تعطيل SELinux على أجهزة لينكس والتلاعب بسجلات تاريخ تسجيل الدخول وحذف سجلات الأوامر التي نفذها المستخدمون أصحاب الصلاحيات المرتفعة.
وترى Sygnia أن أجهزة التوجيه وخوادم TACACS ومنصات المحاكاة الافتراضية وأجهزة القفز إلى الشبكات Jump Hosts تمثل أصولًا رقمية مهمة عند التحقيق في الاختراقات.
كما أوصت الشركة بعدم الاعتماد على مصدر واحد للبيانات خلال التحقيق، وبدلًا من ذلك مقارنة سجلات الأنظمة مع الأدلة المستخرجة من الذاكرة والأقراص وحركة الشبكة وعمليات المصادقة وإعدادات الأجهزة.
تشابه مع هجمات استهدفت أجهزة الشبكات
تزامنت هذه الحملة مع نشاط مشابه نسبته هيئة الأمن السيبراني والبنية التحتية الأميركية CISA وشركاؤها في أغسطس 2025 إلى مجموعة Salt Typhoon.
واستهدفت تلك المجموعة أيضًا أجهزة التوجيه بهدف التقاط بيانات الشبكة وسرقة بيانات اعتماد مسؤولي الأنظمة في شبكات الاتصالات.
وتكشف هذه التطورات عن تحول أجهزة الشبكات والبنية التحتية الإدارية إلى أهداف استراتيجية مهمة لجماعات التجسس الإلكتروني، لأنها تمنح المهاجمين قدرة على مراقبة حركة البيانات داخل الشبكة، والوصول إلى معلومات حساسة، وإخفاء تحركاتهم في الوقت نفسه.
وتزداد أهمية حماية أجهزة راوتر سيسكو وغيرها من مكونات البنية التحتية للشبكات، خصوصًا مع اعتماد المؤسسات على هذه الأجهزة في إدارة الاتصالات وربط الأنظمة والخدمات الحيوية.