تسبب خطأ تقنية التعرف على الوجه في احتجاز الأميركية أنجيلا ليبس لنحو 6 أشهر، بعدما ربطتها نتيجة مطابقة خاطئة بتحقيق في قضية احتيال مصرفي بولاية نورث داكوتا، رغم وجودها على بعد أكثر من 1200 ميل من مكان الجرائم وقت وقوعها.
رفعت ليبس، البالغة من العمر 50 عامًا، دعوى قضائية ضد مدينة فارجو وأحد محققي شرطة المدينة، مطالبة بتعويض يصل إلى 10 ملايين دولار، وتقول إن الاعتقال أدى إلى خسارتها منزلها وسيارتها وكلبها.
في يوليو 2025، ألقى فريق من المارشالات الأميركيين القبض على ليبس في ولاية تينيسي تحت تهديد السلاح، بينما كانت ترعى أربعة أطفال صغار. واقتادتها السلطات إلى سجن إحدى المقاطعات باعتبارها هاربة من العدالة ومطلوبة في نورث داكوتا.
بدأت القضية بعد تحقيق في عمليات احتيال مصرفي وقعت خلال أبريل ومايو 2025، عندما راجع المحققون تسجيلات لامرأة استخدمت بطاقة هوية عسكرية مزيفة لسحب عشرات الآلاف من الدولارات.
استخدم المحققون تقنية التعرف على الوجه، وربطت النتيجة ليبس بالمشتبه بها، ثم وجهت إليها 8 اتهامات جنائية، بينها اتهام تصل عقوبته إلى 10 سنوات.
لكن ليبس أكدت أنها لم تزر نورث داكوتا في حياتها، وأظهرت سجلات مصرفية لاحقًا وجودها في تينيسي وقت وقوع الجرائم.
108 أيام خلف القضبان
أمضت ليبس 108 أيام في سجن بولاية تينيسي قبل نقلها إلى نورث داكوتا. وتقول الدعوى إن مسؤولي السجن منعوها لفترات من الحصول على أطقم أسنانها وأدويتها.
وفي عشية عيد الميلاد، أطلقت السلطات سراحها بعدما قدم محاميها سجلات مصرفية تثبت وجودها في تينيسي أثناء وقوع عمليات الاحتيال.
غادرت ليبس السجن وبحوزتها 4 سنتات فقط، ومن دون معطف شتوي، بينما اقتربت درجات الحرارة في فارجو من 10 درجات. واعتمدت بعد ذلك على منظمة محلية وجار لمساعدتها في العودة إلى منزلها.
خطأ تقنية التعرف على الوجه.. سيدة تقاضي مدينة أميركية بـ10 ملايين دولار
الاعتقال تسبب في خسائر مالية وشخصية
خلال فترة الاحتجاز، عجزت ليبس عن سداد فواتيرها والتزاماتها المالية، ما أدى إلى خسارة منزلها وسيارتها. كما فقدت كلبها خلال الفترة نفسها.
وتربط الدعوى هذه الخسائر بالاعتقال والاحتجاز الذي بدأ بعد نتيجة المطابقة الخاطئة التي قدمتها تقنية التعرف على الوجه.
تتهم ليبس المحقق لوكاس هيك بالاستمرار في القضية رغم معرفته، بحسب الدعوى، بأنها تعيش في تينيسي ولم تزر نورث داكوتا.
كما تزعم الدعوى وجود اختلافات بين ليبس ووصف المشتبه بها التي ظهرت في تسجيلات المراقبة، إلى جانب عدم وجود أموال أو أدلة مالية تربطها بالجرائم.
وتشير الدعوى أيضًا إلى أن نتيجة تقنية التعرف على الوجه اعتمدت على صورة موجودة في بطاقة الهوية المزيفة للمشتبه بها، وليس على تسجيلات المراقبة نفسها.
وتقول ليبس إن المحقق لم يوضح أن تقنية التعرف على الوجه تقدم خيوطًا للتحقيق وليست وسيلة حاسمة لإثبات هوية شخص، ما يعني ضرورة دعم النتيجة بأدلة مستقلة.
غياب ضوابط واضحة لاستخدام التقنية
تتهم الدعوى إدارة شرطة فارجو بعدم امتلاك سياسات وتدريب وآليات رقابة واضحة لتنظيم استخدام الضباط لتقنية التعرف على الوجه في ذلك الوقت.
وتطالب ليبس بتعويضات تصل إلى 10 ملايين دولار، إلى جانب تعويضات عقابية ضد المحقق، وتحميل المدعى عليهم تكاليف المحاماة، كما طلبت محاكمة أمام هيئة محلفين.
حالات أخرى لنتائج التعرف الخاطئة
لا تمثل قضية ليبس الحالة الوحيدة التي ارتبط فيها الاعتقال بنتيجة خاطئة من أنظمة التعرف على الوجه.
في عام 2020، ألقت السلطات القبض على روبرت ويليامز بعدما ربط نظام للتعرف على الوجه صورة رخصة قيادته بمشتبه به في قضية سرقة ساعات فاخرة تعود إلى عام 2018. واتضح لاحقًا أن ويليامز بريء، ووافقت مدينة ديترويت على دفع 300 ألف دولار له، كما أوقفت المدينة الاعتقالات التي تعتمد على نتائج التعرف على الوجه وحدها.
وتبرز هذه الوقائع أهمية التعامل مع نتائج التعرف على الوجه باعتبارها أداة مساعدة في التحقيق، وليس دليلًا نهائيًا على هوية المشتبه به، خصوصًا عندما لا تدعمها أدلة مستقلة.