يشهد سوق الهواتف القابلة للطي تطورًا متسارعًا، لكنّ الوعود الكبيرة لم تُترجم بعد إلى انتشار واسع. ورغم مرور سنوات منذ ظهور أول هاتف قابل للطي، لا يزال القطاع في مرحلة التجربة والبحث عن الصيغة المثالية. وفي هذا السياق، تكشف سامسونج عن أحدث محاولاتها الجريئة من خلال هاتف سامسونج ثلاثي الطيات Galaxy Z TriFold، الذي يأتي بتصميم فريد يعتمد ثلاث طيات وشاشتين، وسعر مرتفع يصل إلى نحو 2,500 دولار. ورغم الابتكار الملحوظ، فإن الهاتف يقدم تجربة يمكن وصفها بأنها نصف مكتملة.
مراجعة شاملة هاتف سامسونج ثلاثي الطيات Galaxy Z TriFold ابتكار جريء بسعر مرتفع وتجربة لم تكتمل بعد
مراجعة شاملة هاتف سامسونج ثلاثي الطيات Galaxy Z TriFold ابتكار جريء بسعر مرتفع وتجربة لم تكتمل بعد
منذ دخولها هذا المجال عام 2019، قادت سامسونج موجة الهواتف القابلة للطي وأطلقت عدة نماذج متنوعة. ومع تقديمها هاتف سامسونج ثلاثي الطيات، تحاول الشركة الانتقال بالمنتج إلى فئة جديدة تجمع بين الهاتف الذكي واللوحي في جهاز واحد. هذا التصميم يستهدف عشاق الشاشات الواسعة ومستهلكي المحتوى المرئي، مع الحفاظ على قابلية الحمل والطي ومع ذلك، لا تزال هذه الفئة محدودة الانتشار؛ إذ لا تتجاوز نسبة مبيعات الهواتف القابلة للطي عالميًا حاجز 2% من السوق، وهو ما يضع تحديًا كبيرًا أمام اعتمادها على نطاق أوسع.
تصميم هاتف سامسونج ثلاثي الطيات Galaxy Z TriFold
يُطوى الهاتف على شكل محفظة بثلاثة أجزاء، ويتحول بسهولة من هاتف إلى جهاز لوحي. وعند طيه بالكامل يصبح مقاربًا في الحجم لهاتف بشاشة 6.5 بوصة. ويعكس التصميم خبرة سامسونج الطويلة في هذا القطاع، حيث تبدو المفصلات متينة وتصدر نقرة خفيفة عند الفتح والإغلاق، كما لا توجد فجوات واضحة بين الأجزاء الثلاثة.
مع ذلك، توجد بعض التعقيدات في تجربة الاستخدام. فالهاتف يوجّه المستخدم في حال طواه بطريقة خاطئة عبر إشعارات واهتزازات، ما يكشف حساسية آلية الطي وتعقيدها. ورغم صلابته، فإن الإحساس العام لا يزال مختلفًا عن الهواتف التقليدية القابلة للطي.
الوزن وتوزيع الكتل التحدي الأبرز
من أبرز ملاحظات المراجعين أن هاتف سامسونج ثلاثي الطيات يعاني من عدم توازن الوزن. فقد ركزت سامسونج على تقليل السمك في معظم أجزاء الجهاز، لكنها دمجت جميع مكونات الكاميرا في نتوء كبير في الجهة الخلفية، مما جعل الجهاز يميل بشكل ملحوظ عند الإمساك به أو وضعه على الطاولة وهذا التوزيع غير المتوازن للوزن يقلل من متعة استخدام الهاتف لمشاهدة الفيديو أو القراءة لفترات طويلة، وهي الاستخدامات التي صُمم الجهاز أساسًا لخدمتها.
شاشة واسعة وتجربة مرئية تحتاج إلى تحسين
تبلغ مساحة الشاشة الداخلية قرابة 10 بوصات، ما يجعلها مثالية من حيث الحجم لمشاهدة المحتوى المتعدد الوسائط. غير أن الانعكاسات والوهج على الشاشة كانا أكثر وضوحًا مقارنة ببعض الهواتف المنافسة. وهنا يتراجع الهاتف خلف أجهزة مثل Oppo Find N5 التي تقدم تجربة عرض أفضل في ظروف الإضاءة المختلفة كما أن غياب مسند مدمج يعيق تجربة الاستخدام عند تشغيل مقاطع الفيديو لفترات طويلة.
أداء الكاميرا أقل من التوقعات
رغم السعر المرتفع، يقدم الهاتف أداء كاميرا أقل من المتوقع. فالصور في الإضاءة المنخفضة تظهر حبيبية وتفتقر إلى الحدة والألوان الغنية، بل إن بعض الهواتف المتوسطة مثل شاومي أو بيكسل تقدم جودة أعلى بسعر أقل بكثير وأضافت سامسونج كاميرات سيلفي للشاشة الداخلية والخارجية، لكن الاستخدام العملي يثبت أن الكاميرا الأساسية كافية لمعظم السيناريوهات، ما يجعل بعض العدسات الإضافية بلا فائدة حقيقية.
يتضمن تصميم هاتف سامسونج ثلاثي الطيات Galaxy Z TriFold نتوءات نصف دائرية أعلى وأسفل المفصلات، وهذا يعيق الإيماءات الجانبية، ويجعل التمرير في الوضعين الأفقي والرأسي أقل سلاسة. وبما أن الهاتف يستهدف الإنتاجية وتعدد المهام، فإن مثل هذه الملاحظات تؤثر مباشرة على التجربة الكلية.
يُعد الهاتف منتجًا جريئًا يعكس رؤية سامسونج لمستقبل الأجهزة الهجينة بين الهاتف واللوحي. لكنه في الوقت نفسه جهاز باهظ الثمن وموجّه للمتبنين الأوائل أكثر من المستخدم العادي ويمكن القول إن الهاتف يمثل خطوة متقدمة تقنيًا، لكنه ليس القفزة المكتملة التي ستغيّر قواعد اللعبة بعد. فمع عيوب التصميم والوزن والأداء البصري، يحتاج هاتف سامسونج ثلاثي الطيات إلى مزيد من الصقل قبل أن يصبح خيارًا رئيسيًا في السوق.