بعد أكثر من عشر سنوات من التجارب غير المكتملة، تعود غوغل إلى واجهة الابتكار في عالم الأجهزة القابلة للارتداء، مع خطط لإطلاق نظارات غوغل الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2026. وتُعد هذه المحاولة الثالثة للشركة في سوق النظارات الذكية، وسط تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت غوغل قد تعلمت أخيرًا من إخفاقاتها السابقة، في وقت نجح فيه منافسون مثل “ميتا” في تحقيق انتشار واسع.
هل تنجح نظارات غوغل الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في محاولتها الثالثة عام 2026
هل تنجح نظارات غوغل الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في محاولتها الثالثة عام 2026
أطلقت غوغل أول نسخة من نظاراتها الذكية عام 2013، لكنها سرعان ما سُحبت من الأسواق نتيجة ضعف الإقبال ومخاوف الخصوصية. وفي عام 2017، عادت الشركة بنسخة ثانية موجهة لبيئات العمل، لكنها لم تحقق حضورًا جماهيريًا، قبل أن يتم إيقافها نهائيًا في 2023, وفي ديسمبر 2025، أعلنت غوغل عن توجه جديد، متعهدة بإطلاق جيل مختلف كليًا من النظارات الذكية، في محاولة لإعادة تعريف المنتج وتصحيح مساره.
لماذا فشلت غوغل حيث نجح الآخرون
تشير تحليلات حديثة لتطورات التقنيات القابلة للارتداء إلى أن المنتجات الناجحة هي تلك التي تُدمج في إكسسوارات يرغب الناس أصلًا في ارتدائها، مثل الساعات، والخواتم، والأساور، والنظارات التقليدية.
وبحسب تقرير لموقع The Conversation، فإن القبول الاجتماعي يلعب دورًا محوريًا في نجاح هذه الأجهزة، إلى جانب فائدتها العملية. فالتقنية وحدها لا تكفي إذا لم تكن مريحة، أو مقبولة اجتماعيًا، أو جذابة من حيث التصميم.
القبول الاجتماعي عامل الحسم
اعتمد باحثون أكاديميون مقياسًا يُعرف باسم WEAR (نطاق قابلية قبول الأجهزة القابلة للارتداء)، لقياس مدى استعداد المستخدمين لارتداء هذه التقنيات في حياتهم اليومية.
وأظهرت دراسات قادتها نورين كيلي من جامعة ولاية آيوا أن هذا القبول يقوم على عنصرين أساسيين:
أن يقدم الجهاز فائدة حقيقية تستحق الارتداء
ألا يثير قلقًا اجتماعيًا أو مخاوف تتعلق بالخصوصية
وقد تجلّت هذه الإشكالية سابقًا في مصطلح “Glassholes”، الذي انتشر لوصف مستخدمي نظارات غوغل الأوائل، في إشارة إلى الانزعاج الاجتماعي الذي سببته الكاميرات المدمجة آنذاك.
التصميم أولًا ثم الذكاء
رغم الفوائد الطبية والمهنية المحتملة للنظارات الذكية، من الصحة النفسية إلى الجراحة، لا يزال الشكل والإحساس العامل الأكثر تأثيرًا في قرار الشراء.
ولهذا، صُممت أنجح النظارات الذكية الحديثة لتكون إكسسوارات أنيقة أولًا، ثم أجهزة ذكية ثانيًا، وغالبًا ما تحقق ذلك من خلال شراكات مع علامات تصميم معروفة.
دروس من نجاح ميتا وسناب شات
بعد تجربة غوغل الأولى، أطلقت سناب شات نظارات Spectacles، التي ركزت على الموضة وسهولة القبول الاجتماعي. أما النجاح الأبرز فجاء من ميتا، التي تعاونت مع علامات مثل Ray-Ban وOakley، وقدمت نظارات ذكية بتصميم تقليدي وكاميرات أمامية ومساعد صوتي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وحققت انتشارًا واسعًا.
ماذا تخطط غوغل لنظارات 2026
بحسب ما كشفته غوغل، تعتزم الشركة إطلاق منتجين مختلفين:
نظارات ذكية تعتمد على التفاعل الصوتي فقط
نظارات مزودة بشاشات مدمجة على العدسات
وتشير المواد الترويجية إلى تحول جذري في التصميم، من المظهر المستقبلي المبالغ فيه إلى نظارات أقرب للشكل التقليدي، بما يعزز القبول الاجتماعي.