يشهد العالم اليوم تحوّلًا جذريًا في طبيعة الصراعات المسلحة، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها العامل الحاسم، بل أصبحت البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية جزءًا لا يتجزأ من المعادلة. وفي هذا السياق، كشفت سلسلة تحقيقات استقصائية لصحيفة الغارديان البريطانية عن علاقة متشابكة بين وادي السيليكون والجيش الإسرائيلي، موضحة كيف أسهمت شركات التكنولوجيا الأمريكية في تطوير آلة حرب تعتمد على الخوارزميات وتحليل البيانات على نطاق غير مسبوق خلال الحرب على غزة.
وادي السيليكون والذكاء الاصطناعي العسكري كيف أعادت التكنولوجيا رسم ملامح الحرب على غزة
وادي السيليكون والذكاء الاصطناعي العسكري كيف أعادت التكنولوجيا رسم ملامح الحرب على غزة
توضح التحقيقات أن التعاون بين الجيش الإسرائيلي وشركات التكنولوجيا لم يعد تعاونًا ثانويًا، بل أصبح شراكة استراتيجية تشمل تطوير بنى تحتية سحابية وأنظمة تحليلات متقدمة وأدوات ذكاء اصطناعي عسكرية. فقد ساهمت شركات مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون في توفير خدمات تخزين ومعالجة بيانات واسعة النطاق، مما مكّن الجيش من إدارة كم هائل من معلومات الاتصالات والمراقبة والاستخبارات الميدانية.
وبحسب التقارير، جرى استخدام خدمات الحوسبة السحابية لتجميع وتخزين وتحليل كم ضخم من الاتصالات والبيانات الشخصية للفلسطينيين، وهو ما دفع بعض الشركات لاحقًا إلى مراجعة سياساتها وإجراء تحقيقات داخلية وتقييد بعض إمكانات الوصول.
ما بعد 7 أكتوبر انفجار الاعتماد على البيانات
رغم أن الذكاء الاصطناعي العسكري كان جزءًا من منظومة الجيش الإسرائيلي منذ سنوات، فإن ما حدث بعد السابع من أكتوبر مثّل نقطة تحول فاصلة. فقد ارتفعت الحاجة إلى أنظمة قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة، مع محاولة إدارة عمليات عسكرية واسعة النطاق واستهداف عدد كبير من الأهداف يوميًا, هذا التصاعد دفع الجيش إلى الاعتماد على أدوات قادرة على دمج الصور والمكالمات وبيانات المواقع والسجلات الرقمية في نظام موحد يعتمد على الخوارزميات والتعلّم الآلي لاتخاذ قرارات حاسمة في وقت قصير.
الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف الدقة والجدل الأخلاقي
أحد أبرز محاور التحقيق كان الكشف عن أنظمة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتوليد الأهداف، من بينها نظام يعرف باسم “لافندر”. هذا النظام وُصف بأنه قادر على إنتاج عدد كبير من الأهداف المحتملة تلقائيًا، بالاعتماد على أنماط سلوكية وقواعد بيانات ضخمة, يرى خبراء أن خطورة هذه الأنظمة لا تكمن فقط في احتمالات الخطأ التقنية، بل في تسريع وتوسيع نطاق العمل العسكري وإضفاء “شرعية خوارزمية” على القرارات، بحيث تبدو القرارات الآلية أكثر موضوعية رغم اعتمادها على بيانات قد تكون ناقصة أو متحيزة. وهنا يثور نقاش عالمي حول مدى أخلاقية استخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات قد تمس حياة المدنيين وتغيّر مسار مدن كاملة.
مشروع نيمبوس السحابة بوصفها سلاحًا استراتيجيًا
تُبرز التحقيقات مشروع “نيمبوس” الذي يشكل أحد أهم ركائز العلاقة بين شركات التكنولوجيا الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. يقوم المشروع على نقل وتشغيل كم هائل من البيانات الحكومية والأمنية الإسرائيلية عبر خوادم جوجل وأمازون، مع توفير أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة لتحليل الصور واللغة والاتصالات, ويرى محللون أن هذا المشروع لا يمثل تعاونًا تقنيًا فحسب، بل يعكس رهانًا سياسيًا طويل الأمد يعتمد على استمرار الدعم الأمريكي، في وقت قد تتغير فيه التوجهات مع تبدّل الإدارات والضغوط الشعبية.
احتجاجات داخل وادي السيليكون ومخاوف من المسؤولية القانونية
لم تمر هذه الشراكات دون جدل داخل الشركات نفسها. فقد أطلق موظفون في جوجل ومايكروسوفت وأمازون حملات احتجاجية داخلية، طالبوا خلالها بوقف التعاون العسكري وانتقدوا استخدام منتجات شركاتهم في المراقبة الواسعة والحرب على غزة. وأدّت هذه التحركات إلى نقاشات واسعة حول المسؤولية الأخلاقية للشركات ومخاطر تورطها المحتمل في انتهاكات حقوقية, كما يشير خبراء قانونيون إلى أن أي قرارات قضائية دولية مستقبلية قد تفتح الباب لمساءلة الجهات التي ساعدت تقنيًا في إدارة العمليات العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
تخلص التحقيقات إلى أن ما تم كشفه لا يمثل إلا قمة جبل الجليد. فالكثير من الجيوش حول العالم تراقب تجربة إسرائيل في دمج الذكاء الاصطناعي التجاري بالتطبيقات العسكرية. ومع تطور قدرات البيانات الضخمة والحوسبة السحابية، تبرز حقبة جديدة تكون فيها الخوارزميات جزءًا أساسيًا من اتخاذ القرار العسكري كم إن الحرب على غزة تُظهر بوضوح انتقال العالم من الحروب التقليدية إلى حروب البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث تصبح المعلومة أهم من الرصاصة، والخادم السحابي أهم من القاعدة العسكرية. ومع هذا التحول، تتعاظم الأسئلة الأخلاقية والقانونية حول من يملك البيانات، ومن يكتب الخوارزمية، ومن يدفع ثمن قراراتها في نهاية المطاف.
أطلقت شركة غوغل نموذج جيميني 3.7 فلاش، أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي الموجهة إلى البرمجة وتنفيذ المهام بصورة آلية، في خطوة تستهدف تعزيز حضور الشركة في سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي. ويأتي الإطلاق بينما تواصل الشركة اختبار نموذجها الرائد جيميني 3.5 برو دون الكشف عن موعد محدد لطرحه.
وتراهن غوغل على الإصدار الجديد لتوفير خيار أقل تكلفة للشركات والمطورين الذين يعملون على بناء أنظمة قادرة على التخطيط للمهام واستخدام الأدوات البرمجية وتنفيذ عمليات متعددة الخطوات مع تدخل بشري محدود.
ويأتي إطلاق النموذج بعد نحو ثلاثة أسابيع من طرح جيميني 3.6 فلاش، في مؤشر على سرعة وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.
جيميني 3.7 فلاش يحسن أداء البرمجة
يركز جيميني 3.7 فلاش على مهام البرمجة والعمل الآلي، مع تحسينات في مجالات مثل اكتشاف الأخطاء وإصلاحها وحل المشكلات وإنشاء شفرات برمجية قابلة للاستخدام في بيئات العمل.
وتقول غوغل إن النموذج صُمم كذلك للتعامل مع المهام التي تتطلب عدة خطوات متتالية، إذ يستطيع تخطيط ما يجب تنفيذه واستخدام الأدوات المتاحة للوصول إلى النتيجة المطلوبة.
وتكتسب هذه القدرات أهمية متزايدة مع انتقال شركات التكنولوجيا من استخدام روبوتات الدردشة التقليدية إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام بدلًا من الاكتفاء بتقديم الإجابات.
كما تسعى غوغل إلى جعل النموذج مناسبًا للشركات التي تحتاج إلى تشغيل عدد كبير من المهام الآلية دون تحمل تكاليف مرتفعة.
سعر منخفض لتشجيع المطورين
حددت غوغل سعرًا ترويجيًا للنموذج يبلغ 75 سنتًا لكل مليون رمز إدخال و3.75 دولار لكل مليون رمز إخراج حتى نهاية العام.
ويمثل هذا السعر نصف التكلفة الأصلية لنموذج جيميني 3.6 فلاش، ما يمنح الشركات والمطورين حافزًا أكبر لتجربة الإصدار الجديد وبناء تطبيقات تعتمد على قدراته.
كما يتوفر النموذج عبر Gemini Spark، وهي خدمة وكلاء الذكاء الاصطناعي القائمة على الاشتراك من غوغل، والمتاحة لمشتركي Google AI Pro وGoogle AI Ultra في أكثر من 160 دولة.
ويأتي التركيز على خفض التكلفة في وقت أصبحت فيه أسعار تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي عاملًا مهمًا عند اختيار الشركات للنماذج التي ستعتمد عليها في منتجاتها.
جيميني 3.7 فلاش من غوغل يصل بقدرات أقوى للبرمجة والمهام الآلية
أين جيميني 3.5 برو؟
رغم إطلاق النموذج الجديد، لا تزال الأنظار موجهة إلى جيميني 3.5 برو، الذي يفترض أن يكون الإصدار الأقوى ضمن السلسلة.
وكانت غوغل قد أعلنت في يوليو أن النموذج يخضع للاختبار مع عدد من الشركاء، وقالت في ذلك الوقت إنه سيصل “قريبًا”، لكنها لم تقدم مع إطلاق جيميني 3.7 فلاش موعدًا محددًا لطرحه.
ويتابع المستثمرون هذه الخطوة باهتمام، خصوصًا مع اشتداد المنافسة بين غوغل وشركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويُنظر إلى أداء النموذج الرائد باعتباره اختبارًا لقدرة غوغل ديب مايند على الحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق يشهد تطورًا سريعًا.
تغييرات داخل فريق الذكاء الاصطناعي
يتزامن إطلاق النموذج مع تغييرات إدارية وتقنية داخل منظومة الذكاء الاصطناعي في غوغل.
وكان سيرجي برين، أحد مؤسسي الشركة، قد حث خلال الأشهر الأخيرة كبار موظفي الذكاء الاصطناعي على التركيز بصورة أكبر على تطوير جيميني، في ظل سعي غوغل إلى تقليص الفجوة مع المنافسين.
كما أعلنت الشركة مؤخرًا تعديلات في القيادة داخل غوغل ديب مايند، تضمنت انتقال ديميس هاسابيس من رئاسة القسم إلى دور جديد، وتولي كوراي كافوك أوغلو مسؤوليات قيادية أكبر.
وفي الوقت نفسه، غادر القائدان التقنيان الأصليان لمشروع جيميني الشركة لتأسيس شركة ناشئة.
غوغل تحاول تعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي
يمثل إطلاق جيميني 3.7 فلاش جزءًا من استراتيجية أوسع تتبعها غوغل لتطوير نماذج متعددة تناسب احتياجات مختلفة، من الاستخدامات اليومية إلى البرمجة والمهام الآلية المتقدمة.
ومع استمرار تأخر النموذج الرائد، سيكون نجاح الإصدار الجديد مهمًا للشركة، خصوصًا إذا تمكن من تقديم أداء قوي بتكلفة أقل، وهو ما قد يجعله خيارًا جذابًا للشركات التي ترغب في توسيع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي.
ويبقى الاختبار الأكبر أمام غوغل هو قدرتها على تحويل هذه الإصدارات المتسارعة إلى منظومة متكاملة تنافس بها النماذج الأكثر تقدمًا لدى الشركات المنافسة.
أطلقت شركة ديب سيك الصينية نموذج V4 Pro رسميًا، في خطوة تستهدف تقديم إصدار أكثر قوة وقدرة على التعامل مع المهام المعقدة، لكن بسعر أعلى بنحو 14 مرة من نسخة V4 Flash في تكلفة رموز الإخراج.
ويأتي الإطلاق في وقت تحاول فيه الشركة تحويل الأداء القوي لنماذجها في الاختبارات إلى منتجات تجارية قادرة على المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مجالات البرمجة والوكلاء الذكيين والاستدلال.
وبحسب بيانات شركة Artificial Analysis، يبلغ سعر نموذج DeepSeek V4-Pro-0813 نحو 1.32 دولار لكل مليون رمز إدخال، و3.96 دولار لكل مليون رمز إخراج، وفقًا لما أوردته “رويترز”.
في المقابل، يبلغ سعر V4 Flash نحو 0.14 دولار لكل مليون رمز إدخال و0.28 دولار لكل مليون رمز إخراج، ما يجعل الإصدار الجديد أغلى بنحو 9 مرات في الإدخال و14 مرة في الإخراج.
لماذا رفعت ديب سيك سعر نموذج V4 Pro؟
تراهن ديب سيك على نموذج V4 Pro لتقديم أداء أقوى في مهام الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خصوصًا وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ سلسلة من المهام واستخدام الأدوات المختلفة.
وتقول الشركة إن الإصدار الجديد يقدم تحسينات كبيرة في قدرات الوكلاء، وأصبح متاحًا عبر واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بها، إلى جانب التطبيق ومنتجات الويب.
كما أعلنت ديب سيك تعديل أسعار واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بنموذجي V4 Pro وV4 Flash، مع اعتماد نظام تسعير مختلف خلال فترات الذروة وخارجها.
ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة في وضع V4 Pro ضمن فئة النماذج الأعلى أداءً، بدلًا من منافسة النماذج الأخرى اعتمادًا على انخفاض السعر فقط.
V4 Pro يتفوق على النسخة السابقة
جاء إطلاق V4 Pro بعد فترة أثار فيها الإصدار السابق V4 Flash بعض المفاجآت في اختبارات الأداء.
فقد تفوق النموذج الأقل تكلفة، الذي أطلق الشهر الماضي، على نسخة معاينة من V4 Pro طرحت في أبريل في عدد من الاختبارات المستقلة، وهو أمر غير معتاد نظرًا إلى أن إصدار Pro يفترض أن يمثل النموذج الأكثر قوة في المجموعة.
لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن النسخة الرسمية من V4 Pro حققت تحسنًا واضحًا مقارنة بالإصدار التجريبي السابق.
ووفقًا لشركة Artificial Analysis، حصل V4 Pro على درجة 53 في مؤشر الذكاء الخاص بها، مقابل 40 لنموذج V4 Flash.
ويعتمد المؤشر على مجموعة من الاختبارات التي تقيس قدرات متعددة، من بينها تنفيذ المهام بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي، واستخدام الأدوات، والبرمجة، والاستدلال العلمي، والتعامل مع السياقات الطويلة.
نموذج V4 Pro من ديب سيك يرفع الأسعار مقابل أداء أقوى في مهام الذكاء الاصطناعي
ديب سيك تحاول استعادة الزخم في سوق الذكاء الاصطناعي
برز اسم ديب سيك بقوة بعد إطلاق نموذج R1 في بداية عام 2025، بعدما حقق انتشارًا واسعًا وأثار نقاشًا حول إمكانية تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قوية بتكاليف أقل من التقديرات السائدة في السوق.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الشركة تواجه منافسة متزايدة من شركات صينية أخرى، من بينها مونشوت وميني ماكس وعلي بابا وبايت دانس، التي واصلت إطلاق نماذج جديدة وتحسين قدراتها.
ويأتي إطلاق V4 Pro في محاولة جديدة من ديب سيك للحفاظ على حضورها في سوق سريع التغير، خصوصًا مع انتقال المنافسة من مجرد تطوير النماذج إلى بناء منتجات وخدمات يمكن تحقيق إيرادات مستدامة منها.
تمويل وتوسع في البنية التحتية
لا تقتصر خطط ديب سيك على تطوير النماذج، إذ تعمل الشركة أيضًا على توسيع فرقها واستثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأفادت “رويترز” في يوليو بأن الشركة كانت تخطط لجولة تمويل جديدة بقيمة تقدر الشركة عندها بنحو 74 مليار دولار، وذلك بعد جمع نحو 7.4 مليار دولار في أول جولة تمويل خارجية لها خلال يونيو.
ويعكس هذا التحول ارتفاع تكلفة المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي يحتاج إلى استثمارات ضخمة في رقائق الحوسبة ومراكز البيانات والكوادر الهندسية المتخصصة.
كما قالت ديب سيك إنها تستهدف مضاعفة عدد موظفيها على الأقل في أقسام مختلفة، من بينها فرق مراكز البيانات ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتعمل الشركة كذلك على زيادة توظيف مهندسي تصميم الرقائق بهدف تطوير تقنياتها الخاصة، وهو ما قد يساعدها مستقبلًا على تقليل اعتمادها على موردي الرقائق، ومن بينهم إنفيديا وهواوي.
ما أهمية نموذج V4 Pro؟
يمثل إطلاق V4 Pro خطوة مهمة في استراتيجية ديب سيك، لأن الشركة لا تكتفي هذه المرة بتقديم نموذج منخفض التكلفة، بل تحاول تقديم إصدار أكثر قوة بسعر يتناسب مع قدراته.
ومع ارتفاع تكلفة الاستخدام مقارنة بـV4 Flash، سيكون التحدي الأساسي أمام ديب سيك هو إثبات أن الزيادة الكبيرة في السعر تقابلها بالفعل قفزة ملموسة في الأداء، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات والمطورين الذين يعتمدون على النماذج لتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
يبدو أن الذكاء الاصطناعي في التوظيف يواجه مشكلة غير متوقعة داخل غوغل نفسها، بعدما كشفت مذكرة داخلية أن نظام مراجعة طلبات العمل المستخدم لدى مختبر غوغل ديب مايند قد يستبعد بعض السير الذاتية بالخطأ أو يؤخر وصولها إلى الموظفين المسؤولين عن التوظيف.
ووفقًا لمذكرة داخلية للموارد البشرية اطلعت عليها وكالة بلومبرغ، طُلب من المتقدمين الراغبين في العمل لدى ديب مايند ملء نموذج إضافي إلى جانب طلب التوظيف المعتاد، بهدف ضمان وصول طلباتهم إلى موظف حقيقي.
واللافت أن المذكرة أعدها فريق متخصص في سلامة ومواءمة الذكاء الاصطناعي العام داخل غوغل ديب مايند، رغم أن الوثيقة نفسها حملت تحذيرًا يطلب عدم مشاركتها على نطاق واسع.
لماذا يستبعد الذكاء الاصطناعي في التوظيف السير الذاتية؟
توضح المذكرة أن نظام التوظيف المعتمد على الذكاء الاصطناعي في التوظيف قد يتسبب في استبعاد السيرة الذاتية للمتقدم بالخطأ، أو قد يستغرق وقتًا طويلًا قبل أن تصل إلى فريق التوظيف.
ولهذا أنشأ فريق ديب مايند نموذجًا إضافيًا يستطيع المتقدم تعبئته لضمان مراجعة طلبه من جانب شخص حقيقي داخل الفريق.
وتكشف هذه الخطوة عن مشكلة أوسع تتعلق بالاعتماد المتزايد على الأنظمة الآلية في عمليات التوظيف، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع أعداد ضخمة من طلبات العمل بسرعة، لكنه قد يرتكب أخطاء عند تصنيف المرشحين أو تحديد الطلبات التي تستحق المراجعة البشرية.
ديب مايند تطور حلًا لمشكلة نظامها
المفارقة أن الفريق الذي اضطر إلى تطوير هذا الحل يعمل داخل أحد أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي التابعة لغوغل.
وبحسب المذكرة، فإن النموذج الإضافي صُمم بهدف تجاوز مرحلة المراجعة الآلية وإيصال السير الذاتية مباشرة إلى أعضاء الفريق.
وأكد متحدث باسم ديب مايند أن برنامج التوظيف المعتمد على الذكاء الاصطناعي يعمل بشكل جيد، موضحًا أن النموذج الإضافي أُنشئ لمساعدة أعضاء الفريق على ضمان وصول طلباتهم إلى الأشخاص المعنيين.
وأشار المتحدث في الوقت نفسه إلى أن الوصول إلى موظف حقيقي لا يعني وجود طريق مختصر للحصول على وظيفة، إذ تظل جميع الطلبات خاضعة لعملية التقييم المعتادة.
الذكاء الاصطناعي في التوظيف يحذف السير الذاتية.. وديب مايند تبتكر طريقة لتجاوزه
مشكلة أكبر من مجرد خطأ تقني
تسلط الواقعة الضوء على أحد أبرز التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف، وهو احتمال أن يصبح النظام نفسه عقبة أمام الأشخاص الذين يفترض أن يساعدهم.
فإذا أخطأ النظام في تصنيف سيرة ذاتية قوية أو استبعد طلبًا مناسبًا، فقد لا يحصل المرشح على فرصة لشرح مؤهلاته أمام موظف بشري.
وتزداد أهمية هذه المشكلة مع اعتماد الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي لمعالجة أعداد كبيرة من طلبات التوظيف، خصوصًا عندما يصبح القرار الأولي بشأن المرشح في يد نظام آلي بدلًا من موظف متخصص.
هل يحتاج التوظيف إلى مراجعة بشرية؟
توضح تجربة ديب مايند أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف لا يعني بالضرورة الاستغناء الكامل عن العنصر البشري.
فالأنظمة الآلية قد تكون مفيدة في تنظيم الطلبات وتسريع عمليات الفرز، لكنها قد تحتاج إلى وجود آلية تضمن مراجعة الحالات التي يحتمل أن تكون قد صُنفت بشكل خاطئ.
وتكشف واقعة ديب مايند أيضًا مفارقة لافتة: مختبر يعمل على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي اضطر إلى إنشاء وسيلة إضافية للتأكد من أن الذكاء الاصطناعي نفسه لا يمنع بعض المتقدمين من الوصول إلى الموظفين المسؤولين عن تقييمهم.