في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية لتطوير «عقول» روبوتية قادرة على أداء مهام معقدة بمرونة بشرية، برز اسم شركة فيزيكال إنتليجنس الناشئة من سان فرانسيسكو كلاعب لافت في مشهد وادي السيليكون. وخلال عامين فقط من تأسيسها، نجحت الشركة في جذب أنظار كبار المستثمرين، بعد جمعها أكثر من مليار دولار بتقييم بلغ 5.6 مليارات دولار، بدعم من صناديق مرموقة مثل خوسلا فنشرز وسيكويا كابيتال.
شركة صاعدة تعيد رسم ملامح الذكاء الروبوتي في وادي السيليكون
بعيدًا عن المقرات الفاخرة، يتسم مقر الشركة بالبساطة؛ رمز π على الباب، ومساحات عمل مزدحمة بمهندسين يراقبون أذرعًا روبوتية وهي تطوي الملابس وتقشّر الخضروات ضمن سيناريوهات تحاكي الحياة اليومية. يقول المؤسس والرئيس التنفيذي سيرجي ليفين، الأستاذ المشارك في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، إن الهدف هو جمع بيانات واقعية تُستخدم لتدريب نماذج تأسيسية متعددة المهام، قادرة على تعميم الحركة والتصرف عبر بيئات مختلفة، من المستودعات والمطابخ إلى المنازل.
وأوضح ليفين أن الشركة تدير «مطبخ اختبار» خاصًا لتعريض الروبوتات لتحديات حقيقية، مؤكدًا أن النماذج «تتعلم باستمرار من التجارب والبيانات المتراكمة، وليس من سيناريوهات افتراضية فقط».
شركة صاعدة تعيد رسم ملامح الذكاء الروبوتي في وادي السيليكون
البرمجيات أولًا… وتقليل كلفة العتاد
تعتمد فيزيكال إنتليجنس على أذرع روبوتية جاهزة متوفرة تجاريًا بأسعار تقارب 3500 دولار، لكن الشركة ترى أن القيمة الحقيقية تكمن في البرمجيات لا العتاد. بحسب ليفين، يمكن خفض تكلفة المواد إلى أقل من ألف دولار في حال تصنيع العتاد داخليًا، مشددًا على أن «الذكاء البرمجي قادر على تعويض محدودية العتاد».
هذا النهج يتيح للشركة اختبار نماذجها بسرعة، وتوسيع نطاق التجارب دون أعباء مالية ضخمة، مقارنةً بمنافسين يستثمرون بكثافة في تصنيع الروبوتات نفسها.
مؤسسون بخلفيات قوية ورؤية بعيدة
يشارك ليفين في تأسيس الشركة لاكي غروم، رائد أعمال بدأ مسيرته في سن مبكرة بأستراليا، قبل أن ينضم لاحقًا إلى شركة سترايب ويصبح مستثمرًا ملاكًا في عدة شركات تقنية بارزة. يرى غروم أن التوقيت والفريق هما مفتاح النجاح، قائلًا: «الأفكار الجيدة في الوقت المناسب نادرة. التنفيذ مهم، لكن الفكرة السيئة تظل سيئة مهما كان تنفيذها».
وأشار إلى أن الشركة، رغم حجم تمويلها، لا تستهلك موارد كبيرة سوى في مجال الحوسبة، مؤكدًا: «لا يوجد حد فعلي لحجم الأموال التي يمكن توظيفها في تطوير النماذج الذكية».
على عكس شركات منافسة مثل Skild AI من بيتسبرغ، التي حققت نشاطًا تجاريًا مبكرًا وبلغ تقييمها 14 مليار دولار، تركز فيزيكال إنتليجنس على البحث طويل الأمد دون استعجال تحقيق الدخل. يعترف غروم بأن هذا النهج غير تقليدي، قائلًا: «لا أقدم للمستثمرين إجابات واضحة حول تحقيق الأرباح، ومن الغريب أن الكثيرين يتقبلون ذلك».
من جانبه، أوضح الشريك المؤسس كوان فوونغ، القادم من Google DeepMind، أن «الكلفة الهامشية لإضافة الاستقلالية إلى منصة روبوتية جديدة منخفضة جدًا»، مشيرًا إلى أن المعرفة المتراكمة يمكن نقلها لأي عتاد أو مهمة مستقبلًا.
تشهد الصناعة انقسامًا واضحًا في الرؤى؛ فبينما تنتقد بعض الشركات اعتماد المنافسين على بيانات الإنترنت لافتقارها إلى «الفطرة الفيزيائية»، تراهن فيزيكال إنتليجنس على أن البحث العميق والصبر الاستثماري هما الطريق لبناء ذكاء روبوتي عام أكثر تطورًا.
حتى الآن، يعمل في الشركة نحو 80 موظفًا فقط، مع خطة للنمو «بأبطأ وتيرة ممكنة»، وسط اعتراف بأن أكبر التحديات لا تزال مرتبطة بالعتاد ومعايير السلامة.
تعكس هذه التطورات تحولًا جذريًا في مستقبل الأتمتة والروبوتات، حيث تتجه الصناعة نحو نماذج قادرة على تعميم المهام والتنقل بين بيئات مختلفة بسلاسة. بالنسبة للأسواق العربية، قد تمهّد هذه التقنيات الطريق لأتمتة أعمال جديدة في الصناعة والخدمات واللوجستيات وحتى المنازل، ما يفتح آفاقًا واسعة لرفع الكفاءة وإعادة تشكيل سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
أعلنت Apple عن تحقيق نتائج مالية لافتة خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي وتغييرات مرتقبة في القيادة. وبلغت أرباح الشركة نحو 29.58 مليار دولار، مسجلة نموًا بنسبة 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفعت الإيرادات إلى 111.18 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بأداء قوي لمنتجاتها.
آبل تسجّل أداءً قياسيًا وتستعد لمرحلة قيادية جديدة
جاءت مبيعات هواتف iPhone في صدارة مصادر الدخل، بإيرادات قاربت 57 مليار دولار، مدعومة بالإقبال الكبير على سلسلة iPhone 17، التي ساهمت في تحقيق رقم قياسي جديد لإيرادات هذا القطاع. كما عززت الشركة حضورها في الفئة الاقتصادية بإطلاق هاتف iPhone 17e إلى جانب حاسوب MacBook Neo منخفض التكلفة.
آبل تسجّل أداءً قياسيًا وتستعد لمرحلة قيادية جديدة
انتقال قيادي تاريخي في الأفق
في تطور لافت، أكدت Apple نية الرئيس التنفيذي Tim Cook التنحي عن منصبه لاحقًا هذا العام، على أن يتولى John Ternus، رئيس هندسة الأجهزة، قيادة الشركة بدءًا من سبتمبر، مع استمرار كوك في دور رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. ويُعد هذا التحول من أبرز التغييرات في تاريخ الشركة الحديث.
تحديات التكاليف مع تصاعد الطلب على الذكاء الاصطناعي
رغم الأداء القوي، تواجه الشركة ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الذواكر، مع توقعات بزيادات كبيرة خلال الفترة المقبلة. وأشار كوك إلى أن هذه التكاليف قد تؤثر تدريجيًا على أعمال الشركة، خاصة مع التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
جدّد كوك تأكيده على أن Apple تعمل على تطوير نسخة أكثر تقدمًا من المساعد الصوتي Siri خلال العام الجاري، إلى جانب إطلاق أدوات جديدة للمطورين. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ميزة إضافية، بل عنصر أساسي مدمج في تجربة المستخدم عبر جميع أجهزة الشركة.
قاد Tim Cook الشركة لمدة 15 عامًا منذ خلافته للمؤسس الراحل Steve Jobs، وخلال هذه الفترة شهدت آبل نموًا غير مسبوق، حيث تجاوزت قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار، مدفوعة بالنجاح المستمر لهواتف آيفون وتوسع منظومة منتجاتها وخدماتها.
تعكس هذه التطورات دخول آبل مرحلة جديدة تجمع بين الأداء المالي القوي والتحول القيادي، مع تركيز متزايد على الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، في محاولة للحفاظ على موقعها الريادي في سوق التكنولوجيا العالمي.
أعلنت Anthropic عن تحديث جديد لمساعدها الذكي Claude، يركّز على دعم المحترفين في مجالات التصميم والإنتاج الإبداعي. ويأتي هذا التحديث عبر إضافة ما يُعرف بـ”الموصلات” (Connectors)، التي تتيح تكاملًا مباشرًا مع مجموعة واسعة من البرامج الاحترافية، ما يعزز من كفاءة سير العمل داخل البيئات الإبداعية.
نقلة نوعية في أدوات الإبداع Anthropic توسّع قدرات Claude عبر تكاملات احترافية
نقلة نوعية في أدوات الإبداع Anthropic توسّع قدرات Claude عبر تكاملات احترافية
يشمل التحديث دعم التكامل مع منصات بارزة مثل Adobe Creative Cloud وBlender وSketchUp، إلى جانب أدوات أخرى مثل Ableton Live وAffinity Designer وAutodesk Fusion.
ويعكس هذا التوسع توجهًا نحو جعل Claude جزءًا أساسيًا من بيئة العمل الإبداعي، بدلًا من كونه مجرد أداة مساعدة خارجية.
ما هي “الموصلات” وكيف تعمل؟
تُعد “الموصلات” أدوات ذكية تسمح لـ Claude بالوصول إلى تطبيقات خارجية والتفاعل معها مباشرة. ومن خلال هذه الميزة، يمكن للمستخدم تنفيذ مهام معقدة داخل البرامج المختلفة عبر أوامر نصية بسيطة، مما يختصر الوقت ويقلل الحاجة للتنقل بين الأدوات.
يقدم التحديث مجموعة من الاستخدامات المتقدمة، منها:
داخل Adobe Creative Cloud: إمكانية الوصول إلى أكثر من 50 أداة ضمن تطبيقات مثل Photoshop وPremiere Pro وAdobe Express، ما يتيح تنفيذ مهام تصميم ومونتاج بشكل أسرع.
عبر Autodesk Fusion: إنشاء وتعديل نماذج ثلاثية الأبعاد مباشرة من خلال المحادثة.
في Blender: استخدام اللغة الطبيعية للتعامل مع واجهة Python، بما يشمل تحليل المشاهد، إصلاح الأخطاء، وكتابة سكربتات للتعديلات الجماعية.
باستخدام SketchUp: تحويل الأوصاف النصية إلى نماذج ثلاثية الأبعاد أولية يمكن تطويرها لاحقًا.
في مجال الصوتيات: يتيح التكامل مع Splice البحث في مكتبات العينات الصوتية الخالية من حقوق الملكية.
لا يقتصر دور Claude على تنفيذ الأوامر، بل يمتد ليشمل شرح الأدوات المعقدة، وكتابة الأكواد والسكربتات، وتحويل الصيغ، وإعادة تنظيم البيانات. كما يساهم في تسريع المهام المتكررة، ما يجعله مساعدًا متكاملًا داخل بيئات العمل الاحترافية.
يمثل هذا التحديث توجهًا واضحًا من Anthropic لتعزيز حضور الذكاء الاصطناعي داخل أدوات الإنتاج اليومي، وتحويله من أداة مساعدة إلى شريك فعلي في العملية الإبداعية، وهو ما قد يعيد تشكيل طريقة العمل في مجالات التصميم والإنتاج خلال السنوات المقبلة.
شهدت OpenAI بداية عام 2026 بتحديات واضحة، بعد إخفاقها في تحقيق أهداف الإيرادات الداخلية خلال الربع الأول. كما لم تتمكن الشركة من الوصول إلى هدف استراتيجي مهم، وهو بلوغ مليار مستخدم نشط أسبوعيًا لمنصة ChatGPT بحلول نهاية 2025، ما يعكس تباطؤًا في وتيرة النمو مقارنة بالتوقعات السابقة.
بين الطموح المالي وضغوط المنافسة OpenAI أمام اختبار النمو والاستدامة
يأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة، حيث يواصل نموذج Gemini التابع لشركة Google جذب قاعدة متنامية من المستخدمين. وفي المقابل، تحقق Anthropic نموًا ملحوظًا في الإيرادات، مدعومًا بتوسعها في حلول البرمجة وخدمات الشركات.
كما ساهمت زيادة معدلات إلغاء الاشتراكات في ChatGPT في الضغط على الأداء العام، ما يعكس تحديات في الاحتفاظ بالمستخدمين وسط تنوع الخيارات المتاحة.
بين الطموح المالي وضغوط المنافسة OpenAI أمام اختبار النمو والاستدامة
التزامات إنفاق ضخمة ومخاطر مستقبلية
تواجه الشركة ضغوطًا إضافية نتيجة التزامات مالية كبيرة، إذ أبرم الرئيس التنفيذي Sam Altman اتفاقيات تتطلب استثمارات تصل إلى نحو 600 مليار دولار في البنية التحتية لمراكز البيانات. ومن المتوقع أن يصل استهلاك النقد خلال عام 2026 إلى نحو 25 مليار دولار، مقابل إيرادات مستهدفة تبلغ 30 مليار دولار.
ورغم تحقيق إيرادات تُقدّر بحوالي 13 مليار دولار في العام السابق، فإن الشركة تكبدت خسائر تصل إلى 8 مليارات دولار، ما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النموذج المالي على المدى الطويل.
أبدت المديرة المالية Sarah Friar مخاوف بشأن قدرة الشركة على الوفاء بالتزامات الحوسبة المستقبلية في حال استمرار تباطؤ الإيرادات. كما بدأ مجلس الإدارة في مراجعة نهج Sam Altman القائم على التوسع المبكر في القدرات الحاسوبية.
ورغم هذه المؤشرات، نفت الإدارة وجود خلافات جوهرية، مؤكدةً أن التباين في الآراء يندرج ضمن إطار النقاش الإستراتيجي الطبيعي داخل الشركات الكبرى.
يتواصل الجدل داخل OpenAI بشأن توقيت الطرح العام الأولي، حيث يدعم Sam Altman تسريع هذه الخطوة، بينما ترى Sarah Friar أن الشركة قد لا تكون مستعدة بعد للمتطلبات التنظيمية والإفصاح في عام 2026، بحسب تقرير The Information.
على الرغم من التحديات، نجحت الشركة في جمع تمويل ضخم يُقدّر بنحو 122 مليار دولار، في واحدة من أكبر جولات التمويل في وادي السيليكون. إلا أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال استنزاف هذا التمويل خلال ثلاث سنوات في حال استمرار الإنفاق وفق الخطط الحالية.
في المقابل، تواصل بعض منتجات الشركة تحقيق تقدم ملحوظ؛ إذ تشهد أداة البرمجة Codex انتشارًا متزايدًا، بينما يتصدر نموذج GPT-5.5 عددًا من الاختبارات المعيارية في قطاع الذكاء الاصطناعي.