تتجه شركة أنثروبيك إلى توسيع نطاق استخدام الوضع التلقائي في Claude Code، بعدما أعلنت أن الميزة ستصبح مفعلة بشكل افتراضي لعدد من الحسابات المدفوعة، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي على تدخل المطور عند تنفيذ المهام المختلفة.
ومن المقرر أن يصبح الوضع التلقائي الإعداد الأساسي لحسابات Pro وMax وTeam اعتبارًا من 14 أغسطس، ما يعني أن Claude Code سيتمكن من متابعة عدد أكبر من خطوات البرمجة دون التوقف المستمر لطلب موافقة المستخدم.
وكانت أنثروبيك قد طرحت نسخة تجريبية من الميزة في مارس الماضي، بهدف تحقيق توازن بين سرعة تنفيذ المهام والحفاظ على مستوى مناسب من الرقابة البشرية.
الوضع التلقائي في Claude Code يقلل طلبات الموافقة
عند تشغيل الوضع التلقائي، يستطيع Claude Code مواصلة تنفيذ سلسلة من الإجراءات دون طلب موافقة المستخدم بعد كل خطوة. ويستمر النظام في العمل ما لم يحدد أن العملية التي يستعد لتنفيذها قد تكون خطرة أو يصعب التراجع عنها.
وتشمل الحالات التي قد تستدعي تدخل المستخدم العمليات التدميرية أو غير القابلة للعكس، إلى جانب الإجراءات التي تستهدف بيئات أو أنظمة خارجية.
وتقول أنثروبيك إن هذا الأسلوب يمكن أن يجعل عملية البرمجة أكثر سلاسة، خصوصًا في المهام التي تتطلب تنفيذ عدد كبير من الخطوات المتتابعة.
وبدلًا من متابعة كل أمر يصدره النموذج، ينتقل المطور تدريجيًا إلى دور أكثر تركيزًا على تحديد المهمة ومراجعة النتيجة النهائية.
الاختبارات تكشف تفوق النظام على المراجعة اليدوية
أجرت أنثروبيك دراسة شملت 1,053 مستخدمًا مدفوعًا بهدف مقارنة الوضع التلقائي بالمراجعة البشرية التقليدية.
ووفق نتائج الشركة، تمكن الوضع التلقائي من اكتشاف نحو 89% من الإجراءات الضارة التي ظهرت أثناء الاختبارات، في حين لم تتجاوز نسبة ما اكتشفته المراجعة البشرية 13.6%.
وترى أنثروبيك أن أحد أسباب هذا الفارق يعود إلى اعتياد المستخدمين على الموافقة على طلبات الأذونات بشكل متكرر، وهو ما قد يحول عملية المراجعة بمرور الوقت إلى إجراء روتيني.
وتشير بيانات الشركة إلى أن المستخدمين يوافقون على نحو 97% من طلبات الحصول على الأذونات في Claude Code، ما قد يقلل من فاعلية التدخل البشري باعتباره وسيلة رقابة.
وقال بوريس تشيرني، رئيس Claude Code، إن فريقه يعتمد على الوضع التلقائي بشكل كامل منذ عدة أشهر، مشيرًا إلى أنه لا يرغب في العودة إلى الأسلوب السابق الذي يعتمد على طلب الإذن في كل خطوة.

أنثروبيك تجعل الوضع التلقائي في Claude Code افتراضيًا.. برمجة أكثر استقلالية
أنثروبيك تضيف حواجز أمان جديدة
رغم زيادة استقلالية Claude Code، تعمل أنثروبيك بالتوازي على تطوير وسائل حماية إضافية للتحكم في العمليات التي يستطيع النظام تنفيذها.
وتتضمن الإجراءات الجديدة آليات لاكتشاف محاولات حقن الأوامر، إلى جانب قواعد رفض صارمة يمكن تخصيصها وفق طبيعة الاستخدام والبيئة التي يعمل فيها النظام.
وتهدف هذه الحواجز إلى منع النموذج من تنفيذ عمليات قد تؤدي إلى نتائج خطرة، مثل استخراج بيانات حساسة أو نقل معلومات خارج النطاق المسموح به.
وتسعى الشركة من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق معادلة تجمع بين الاستقلالية في تنفيذ المهام والحفاظ على الضوابط الأمنية الضرورية.
مستقبل البرمجة يتجه نحو الإشراف بدلًا من التدخل
يعكس قرار تفعيل الوضع التلقائي افتراضيًا توجهًا أوسع لدى شركات الذكاء الاصطناعي نحو تطوير أدوات برمجية قادرة على العمل لفترات أطول دون تدخل بشري مستمر.
فبدلًا من مطالبة المطور بالموافقة على كل أمر، يمكن للأداة تولي تنفيذ مجموعة من المهام المترابطة، بينما يركز المستخدم على تحديد الهدف ومتابعة النتائج.
وقد يؤدي هذا التغيير إلى تسريع عمليات تطوير البرمجيات، خاصة في المشروعات التي تتطلب تنفيذ إجراءات متكررة أو التعامل مع قواعد برمجية كبيرة.
لكن زيادة الاستقلالية تعني في المقابل أهمية أكبر لآليات الأمان، لأن الخطأ في أداة قادرة على تنفيذ سلسلة طويلة من الإجراءات قد تكون له نتائج أوسع من الخطأ الذي يحدث في نظام ينتظر موافقة المستخدم عند كل خطوة.
وتشير استراتيجية أنثروبيك إلى أن مستقبل أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي قد يعتمد بدرجة متزايدة على نموذج “الإشراف الذكي”، حيث يتولى النظام التنفيذ بينما يحتفظ المطور بدور المراقب وصاحب القرار النهائي.