أطلقت شركة غوغل تحديثًا جديدًا لمساعدها الذكي Gemini Live، يمنحه واحدة من أكثر الميزات التي انتظرها المستخدمون، وهي القدرة على تذكّر المحادثات السابقة واسترجاع المعلومات التي تمت مشاركتها سابقًا أثناء التفاعل مع المساعد.
جيميناي لايف يصبح أكثر ذكاءً ميزة الذاكرة تصل أخيرًا للمحادثات الصوتية
في السابق، كان استخدام “Gemini Live” يعني غالبًا البدء من نقطة الصفر عند كل جلسة جديدة، حتى لو سبق للمستخدم مشاركة معلومات مهمة أو تفضيلات شخصية خلال محادثات سابقة.
أما الآن، فأصبح المساعد قادرًا على استدعاء بعض التفاصيل السابقة والاستفادة منها أثناء الرد على الأسئلة الجديدة، مما يخلق تجربة أكثر سلاسة وذكاءً تشبه التفاعل البشري بشكل أكبر.
جيميناي لايف يصبح أكثر ذكاءً ميزة الذاكرة تصل أخيرًا للمحادثات الصوتية
كيف تعمل ميزة الذاكرة الجديدة؟
تسمح ميزة الذاكرة لـ”Gemini Live” بالاحتفاظ ببعض المعلومات التي يشاركها المستخدم خلال المحادثات السابقة، مثل الاهتمامات الشخصية أو العادات اليومية أو المناسبات المهمة.
وعند طرح أسئلة جديدة في وقت لاحق، يستطيع المساعد استخدام هذه المعلومات لتقديم إجابات أكثر دقة وتخصيصًا دون الحاجة إلى إعادة إدخال البيانات نفسها في كل مرة.
كما يمكن للنظام الاستفادة من بعض المعلومات القادمة من التطبيقات المتصلة بالمساعد، ما يساعد على تقديم تجربة أكثر تكاملًا.
تجربة أكثر قربًا من المساعد الشخصي الحقيقي
يمثل هذا التحديث خطوة مهمة نحو تحويل المساعدات الذكية من أدوات للإجابة على الأسئلة فقط إلى مساعدين شخصيين قادرين على فهم المستخدم بمرور الوقت.
فكلما تذكر المساعد المزيد من التفاصيل المهمة، أصبح قادرًا على تقديم اقتراحات أكثر ملاءمة وتنفيذ المهام اليومية بكفاءة أعلى، سواء تعلق الأمر بالتذكيرات أو التخطيط أو إدارة الأنشطة المختلفة.
بدأت غوغل إطلاق الميزة الجديدة بشكل تدريجي للمستخدمين الذين يستخدمون اللغة الإنجليزية داخل الولايات المتحدة الأميركية.
ولم تكشف الشركة حتى الآن عن موعد محدد لإتاحة الميزة في بقية الدول أو دعم المزيد من اللغات، وهو ما يشير إلى أن عملية التوسع ستتم على مراحل خلال الفترة المقبلة.
مفارقة بين الدردشة النصية والصوتية
المثير للاهتمام أن ميزة الذاكرة ليست جديدة بالكامل داخل منظومة “جيميناي”، إذ كانت متوفرة منذ أكثر من عام في المحادثات النصية التقليدية.
لكن النسخة الصوتية “Gemini Live” ظلت لفترة طويلة تعمل دون الاستفادة من هذه الإمكانية، ما خلق فرقًا واضحًا بين تجربة الكتابة وتجربة التحدث مع المساعد.
ويأتي التحديث الجديد لمعالجة هذا التفاوت وتوحيد مستوى الذكاء والتخصيص بين مختلف طرق استخدام المساعد.
رغم وصول الميزة إلى عدد من المستخدمين بالفعل، لا تزال بعض صفحات إعدادات أندرويد تعرض خاصية الذاكرة في “Gemini Live” باعتبارها “قادمة قريبًا”، وهو ما يعكس استمرار عملية الإطلاق التدريجي وعدم وصول التحديث إلى جميع الحسابات حتى الآن.
منافسة أقوى في سوق المساعدات الذكية
تُعد خاصية الذاكرة من أبرز المزايا التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في المساعدات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، خاصة مع توفرها لدى عدد من المنافسين خلال الفترة الماضية.
ومع إضافة هذه الإمكانية إلى “Gemini Live”، تعزز غوغل قدرة مساعدها على المنافسة بشكل أكبر، وتمنح المستخدمين تجربة أكثر عملية وفائدة في الاستخدام اليومي بعيدًا عن المزايا الاستعراضية التي قد لا يعتمدون عليها بشكل مستمر.
يعكس هذا التحديث التوجه المتزايد لشركات التكنولوجيا نحو تطوير مساعدين رقميين قادرين على فهم المستخدم وتذكر احتياجاته مع مرور الوقت.
ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تصبح الذاكرة الذكية عنصرًا أساسيًا في جميع المساعدات الرقمية، مما يجعل التفاعل معها أكثر سلاسة وواقعية من أي وقت مضى.
أكد جيمي ويلز، الشريك المؤسس لموسوعة ويكيبيديا، أن المنصة لا تنوي السماح لأنظمة الذكاء الاصطناعي بتحرير مقالاتها بشكل مباشر في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات ما زالت تعاني مشكلات تتعلق بالدقة والموثوقية تجعل الاعتماد عليها في إنتاج المحتوى الموسوعي أمرًا محفوفًا بالمخاطر.
مؤسس ويكيبيديا يرفض منح الذكاء الاصطناعي صلاحية تحرير المحتوى الثقة ما زالت غائبة
مؤسس ويكيبيديا يرفض منح الذكاء الاصطناعي صلاحية تحرير المحتوى الثقة ما زالت غائبة
يرى ويلز أن أكبر عقبة أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في تحرير المقالات هي ميل النماذج الحالية إلى ارتكاب أخطاء أو تقديم معلومات غير دقيقة أحيانًا. ورغم التطور السريع الذي يشهده هذا المجال، فإنه يعتقد أن المشكلة لم تُحل بشكل كامل بعد.
وأشار إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي خلال العقود المقبلة ما زال غير واضح، لكن الاعتماد عليه في تحرير محتوى موسوعة عالمية مثل ويكيبيديا يتطلب مستويات أعلى بكثير من الدقة والموثوقية.
على الرغم من هذا الموقف المتحفظ، لا تستبعد ويكيبيديا الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في بعض المهام المساندة. فقد تساعد هذه الأدوات في متابعة موضوعات متخصصة أو اكتشاف محتوى يحتاج إلى مراجعة، دون أن تكون مسؤولة بشكل مباشر عن كتابة أو تعديل المقالات.
ويعكس هذا التوجه رغبة المنصة في الاستفادة من التقنيات الحديثة مع الحفاظ على الدور المركزي للمحررين والمتطوعين الذين يراجعون المحتوى ويتحققون من صحته.
علاقة متشابكة بين ويكيبيديا وشركات الذكاء الاصطناعي
في الوقت الذي تحد من خلاله ويكيبيديا استخدام الذكاء الاصطناعي داخل منصتها، تعتمد العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي على محتوى الموسوعة لتدريب نماذجها والإجابة عن أسئلة المستخدمين.
وكشف ويلز أن الزيارات البشرية للموسوعة شهدت تراجعًا محدودًا، لكنه أشار في المقابل إلى زيادة كبيرة في نشاط روبوتات الذكاء الاصطناعي التي تستفيد من محتوى ويكيبيديا بصورة متزايدة.
تسعى ويكيبيديا إلى إبرام اتفاقيات مع شركات التكنولوجيا الكبرى لضمان حصولها على مقابل عادل نظير استخدام محتواها في أنظمة الذكاء الاصطناعي. ووفقًا لويلز، فقد حققت المؤسسة تقدمًا ملحوظًا في هذا الملف، مع استمرارها في اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تستفيد من المحتوى دون الالتزام بالمعايير المتفق عليها.
ويؤكد هذا التوجه أن العلاقة بين ويكيبيديا والذكاء الاصطناعي لن تكون قائمة على الرفض الكامل أو القبول المطلق، بل على إيجاد توازن يضمن الاستفادة من التكنولوجيا مع الحفاظ على جودة المعرفة وموثوقيتها.
حذّرت ميريديث ويتاكر، رئيسة تطبيق Signal، من الإفراط في الثقة بروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وClaude، مؤكدة أنها ليست كائنات واعية ولا يمكن التعامل معها كأصدقاء أو شركاء موثوقين.
رئيسة سيغنال لا تتعاملوا مع روبوتات الدردشة كأصدقاء
رئيسة سيغنال لا تتعاملوا مع روبوتات الدردشة كأصدقاء
وخلال مقابلة إعلامية، شددت ويتاكر على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تمتلك إدراكًا حقيقيًا، قائلة إن التعامل معها باعتبارها كائنات واعية هو تصور غير دقيق. وأوضحت أنها تستخدم هذه الأدوات فقط في مهام بسيطة، مثل تنسيق المستندات، دون الاعتماد عليها في التفكير أو اتخاذ القرارات المهمة.
أشارت ويتاكر إلى أن التوسع في استخدام المساعدات الذكية يتطلب منحها صلاحيات واسعة للوصول إلى بيانات شخصية حساسة، مثل البريد الإلكتروني وسجل التصفح وحتى الرسائل، وهو ما قد يشكل تهديدًا مباشرًا للخصوصية والأمان الرقمي.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ مهام معقدة نيابة عن المستخدمين، وهو ما يثير جدلًا متزايدًا حول حدود هذه الصلاحيات وكيفية حماية بيانات المستخدمين.
كشفت دراسة حديثة عن تنامي ظاهرة المحتوى منخفض الجودة المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت النتائج أن تطبيق تيك توك يتصدر المشهد بفارق كبير مقارنة بمنافسيه، ما يثير تساؤلات حول جودة المحتوى الذي يتعرض له المستخدمون يوميًا.
الذكاء الاصطناعي الرديء يهيمن على محتوى تيك توك بنسبة غير مسبوقة
بحسب الدراسة التي أجرتها شركة Kapwing المتخصصة في تحرير الفيديو، فإن نحو 59% من مقاطع الفيديو التي تظهر للحسابات الجديدة على تيك توك تُصنف على أنها محتوى منخفض الجودة تم إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويمثل هذا الرقم نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بمنصة يوتيوب، التي سجلت نسبة أقل بكثير بلغت 21% فقط ضمن مقاطع الفيديو القصيرة المعروضة للمستخدمين الجدد.
الذكاء الاصطناعي الرديء يهيمن على محتوى تيك توك بنسبة غير مسبوقة
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمدت الدراسة على إنشاء حسابات جديدة بالكامل على كل من تيك توك ويوتيوب، ثم تحليل أول 500 مقطع فيديو يظهر لكل حساب.
وأظهرت النتائج أن 294 مقطعًا من أصل 500 فيديو على تيك توك كانت تعتمد على محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي ومنخفض الجودة، بينما بلغ العدد على يوتيوب 104 مقاطع فقط من أصل 500.
وتعكس هذه النتائج اختلافًا واضحًا في طبيعة المحتوى الذي تدفع به خوارزميات المنصتين إلى المستخدمين الجدد.
أرقام تكشف حجم الظاهرة
تزداد الصورة وضوحًا عند النظر إلى حجم المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي على تيك توك بشكل عام.
فبحلول نهاية عام 2025، كانت المنصة قد صنفت أكثر من 1.3 مليار فيديو على أنها تحتوي على عناصر مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو رقم يعكس الانتشار السريع لهذا النوع من المحتوى داخل التطبيق.
ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، يتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.
محتوى الأطفال في صدارة الفئات الأكثر تأثرًا
وللحصول على صورة أكثر شمولًا، قامت الدراسة بتحليل أكثر من 10 آلاف فيديو عبر عشرات الفئات المختلفة داخل تيك توك.
وأظهرت النتائج أن فئة محتوى الأطفال جاءت في المركز الأول من حيث انتشار المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي منخفض الجودة، حيث بلغت نسبته 57% من إجمالي المقاطع التي تم تحليلها.
وكان وسم “#cartoonkids” من أكثر الفئات تأثرًا، إذ تبين أن 97 فيديو من أصل 100 ضمن هذه الفئة تم إنتاجها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
لم يقتصر انتشار هذا النوع من المحتوى على مقاطع الأطفال فقط، بل امتد إلى مجالات أخرى يفترض أنها تقدم معلومات ومعارف للمستخدمين.
فقد سجلت فئات العلوم والتعليم والصحة والتاريخ نسبًا تراوحت بين 33% و35% من المحتوى منخفض الجودة المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ويرجع ذلك غالبًا إلى سهولة إنشاء مقاطع تعتمد على الصور المتحركة والتعليق الصوتي الآلي دون الحاجة إلى تصوير فعلي أو تقديم محتوى أصلي.
فئات لا تزال تعتمد على العنصر البشري
في المقابل، أظهرت الدراسة أن بعض أنواع المحتوى ما تزال أقل تأثرًا بهذه الظاهرة.
فقد سجلت فئات الموضة والموسيقى واللياقة البدنية نسبًا منخفضة للغاية من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، حيث لم تتجاوز 2%.
ويُعتقد أن السبب يعود إلى اعتماد هذه المجالات بشكل أساسي على ظهور أشخاص حقيقيين أمام الكاميرا وتقديم تجارب واقعية يصعب استبدالها بالكامل بالمحتوى الآلي.
ساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة في تسهيل إنتاج كميات هائلة من الفيديوهات خلال دقائق معدودة، ما شجع العديد من منشئي المحتوى على التركيز على الكم بدلًا من الجودة.
كما أن بعض الخوارزميات تميل إلى مكافأة النشر المستمر والمتكرر، وهو ما يدفع البعض إلى إنتاج محتوى سريع ومنخفض التكلفة بهدف تحقيق المشاهدات فقط.
هل تكفي أدوات تيك توك للحد من المشكلة؟
أطلقت تيك توك خلال الفترة الماضية أدوات وخيارات تسمح للمستخدمين بتقليل ظهور المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي داخل خلاصاتهم.
ومع ذلك، تشير نتائج الدراسة إلى أن هذه الإجراءات لم تتمكن حتى الآن من الحد بشكل كبير من انتشار هذا النوع من المحتوى، خاصة بالنسبة للمستخدمين الجدد الذين تعتمد تجربتهم الأولى بشكل كامل على اقتراحات الخوارزميات.
تعكس هذه النتائج أحد أكبر التحديات التي تواجه منصات التواصل الاجتماعي في عصر الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار التقني والحفاظ على جودة المحتوى.
ومع استمرار تطور أدوات الإنتاج الآلي، قد يصبح التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى الرديء أكثر صعوبة، ما يجعل دور المنصات والمستخدمين أكثر أهمية في تقييم المحتوى واختيار المصادر الموثوقة للمعلومات.