شكّل عام 2025 نقطة تحوّل حقيقية في عالم متصفحات الإنترنت، بعدما انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه إضافة مساعدة إلى عنصر أساسي يقود تجربة التصفح نفسها. فقد كشفت شركات تقنية كبرى وأخرى ناشئة عن متصفحات ذكية قادرة على الفهم والتحليل والتنفيذ، لتتحول من مجرد أدوات لعرض الصفحات إلى مساعدين رقميين يعملون داخل الويب.
فيما يلي جولة على أبرز متصفحات الذكاء الاصطناعي التي ظهرت هذا العام، والملامح التي ميّزت كلًا منها.
متصفحات المستقبل في 2025 كيف أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف تجربة التصفح
متصفحات المستقبل في 2025 كيف أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف تجربة التصفح
في يونيو 2025، كشفت شركة The Browser Company عن نسخة تجريبية خاصة من متصفحها الجديد Dia، بعد أن لمّحت إليه للمرة الأولى أواخر عام 2024.
يركّز Dia على دمج الذكاء الاصطناعي مع تجربة تصفح عالية الخصوصية، حيث يقدّم مفهوم “الدردشة مع التبويبات”، عبر مساعد ذكي مدمج يمكن استخدامه داخل أي صفحة دون الحاجة إلى مغادرتها.
يستطيع المساعد البحث عبر الإنترنت، ومقارنة المحتوى بين المواقع، والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالصفحة المعروضة، إضافة إلى كتابة مستندات متوافقة مع سياق المحتوى نفسه. كما يوفّر المتصفح خيارات واسعة لتخصيص أسلوب المساعد ونبرة الكتابة، مع دعم لغات برمجية متعددة، وكل ذلك مباشرة من شريط العنوان.
Comet من Perplexity.. التصفح كحوار ذكي
دخلت شركة Perplexity الناشئة السباق في يوليو بإطلاق متصفح Comet، الذي صُمم ليحوّل التصفح التقليدي إلى تجربة تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
يعتمد المتصفح على مساعد ذكي قادر على تلخيص النصوص وشرح المحتوى الظاهر على الشاشة، إلى جانب تنفيذ مهام عملية مثل حجز المواعيد أو إتمام عمليات الشراء عبر الإنترنت.
ويتميّز Comet بتقديم إجابات مختصرة مدعومة بمصادر متعددة من الويب، مع إمكانية نقل الإضافات والإعدادات والإشارات المرجعية من أي متصفح آخر بنقرة واحدة. ويعتمد المتصفح على مشروع Chromium المفتوح المصدر، لكنه يتوفر حاليًا حصريًا لمشتركي خطة Perplexity Max المدفوعة.
Neon من Opera.. متصفح قائم بالكامل على الذكاء الاصطناعي
في سبتمبر، أزاحت شركة Opera الستار عن متصفحها الجديد Neon، الذي يُعد من أوائل المتصفحات المصممة من الأساس حول قدرات الذكاء الاصطناعي.
يضم Neon مساعدًا ذكيًا مدمجًا في الواجهة، يتيح للمستخدم الاستفسار عن محتوى الصفحات، وإنشاء تطبيقات صغيرة، وإنتاج مقاطع فيديو، وإنجاز مهام متنوعة دون مغادرة المتصفح.
يعتمد المتصفح على سجل التصفح كمصدر معرفي، ما يسمح للمستخدم بالرجوع إلى محتوى شاهده سابقًا، مثل فيديوهات يوتيوب أو مقالات. كما يقدّم ميزات مثل Cards لإنشاء مهام قابلة للبرمجة، وخاصية البحث العميق، إلى جانب نظام Tasks لتنظيم الصفحات ضمن مساحات عمل ذكية.
ChatGPT Atlas من OpenAI.. الوكيل الذكي داخل المتصفح
في أكتوبر 2025، دخلت OpenAI رسميًا سوق المتصفحات عبر إطلاق ChatGPT Atlas، الذي يهدف إلى تقديم تجربة تصفح أكثر ذكاءً وتخصيصًا.
أبرز ما يميّز المتصفح هو وضع الوكيل الذكي (Agent Mode)، الذي يتيح للذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام كاملة نيابةً عن المستخدم، مثل حجز الرحلات أو تعديل المستندات مباشرة داخل الصفحات.
كما يقدّم Atlas مفهوم “الذاكرة التفاعلية” لفهم تفضيلات المستخدم بمرور الوقت، إلى جانب أدوات لتلخيص الصفحات، وميزة Cursor Chat التي تسمح بتحديد النصوص داخل البريد الإلكتروني أو المستندات لإعادة صياغتها أو تصحيحها فورًا.
اختتمت شركة Norton عام 2025 بإطلاق متصفحها الجديد Neo في ديسمبر، وهو أول متصفح ذكاء اصطناعي يعتمد نهج “صفر أوامر”.
يعتمد Neo على مساعد ذكي يعمل بشكل استباقي، حيث يقدّم ملخصات فورية واقتراحات سياقية وتذكيرات ذكية مدمجة مباشرة داخل الصفحات، دون الحاجة إلى طرح أسئلة أو أوامر.
ويركّز المتصفح بشكل كبير على الأمان، مستفيدًا من تقنيات Norton في الحماية من التصيّد والاحتيال والبرمجيات الخبيثة، إلى جانب تحليل المحتوى بشكل فوري. ويتوفر Neo حاليًا مجانًا على أنظمة ويندوز وماك، مع دعم إضافات كروم، وخطط مستقبلية لإصدارات الهواتف الذكية.
أطلقت منصة الاجتماعات المرئية Zoom ميزة جديدة تهدف إلى التحقق من بشرية المشاركين أثناء المكالمات، في ظل تزايد المخاوف من تقنيات التزييف العميق وانتحال الهوية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
زووم تعزز الأمان الرقمي بميزة جديدة للتحقق من هوية المستخدمين
جاءت هذه الخطوة بالتعاون مع مشروع World ID التابع لشركة Tools for Humanity، التي يقودها Sam Altman، وذلك ضمن تحديث “ID 4.0” الذي تم إطلاقه في 17 أبريل 2026.
زووم تعزز الأمان الرقمي بميزة جديدة للتحقق من هوية المستخدمين
كيف تعمل ميزة “الإنسان الموثّق”؟
تعتمد التقنية على نظام يُعرف باسم “Deep Face”، والذي يقوم بمقارنة ثلاث طبقات من البيانات لضمان الهوية:
تأتي هذه الخطوة بعد تصاعد حوادث الاحتيال باستخدام التزييف العميق، والتي لم تعد مجرد سيناريوهات افتراضية. ففي إحدى الحالات عام 2024، خسرت شركة كبرى نحو 25 مليون دولار بسبب مكالمة فيديو مزيفة بالكامل، حيث تم انتحال شخصيات جميع المشاركين باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كما تجاوزت خسائر هذا النوع من الاحتيال 200 مليون دولار خلال ربع واحد فقط، ما يعكس خطورة التهديد.
خلافًا للتوقعات التي رجّحت أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تراجع التطبيقات التقليدية، يشهد سوق التطبيقات انتعاشًا قويًا مدفوعًا بالتقنيات ذاتها. فقد كشف تقرير صادر عن Appfigures عن نمو ملحوظ في عدد التطبيقات الجديدة عالميًا خلال الربع الأول من عام 2026.
الذكاء الاصطناعي يعيد إحياء سوق التطبيقات ويقود موجة نمو غير مسبوقة
الذكاء الاصطناعي يعيد إحياء سوق التطبيقات ويقود موجة نمو غير مسبوقة
سجّلت متاجر التطبيقات الكبرى مثل App Store وGoogle Play زيادة بنسبة 60% في عدد التطبيقات الجديدة على أساس سنوي. كما شهد متجر App Store وحده نموًا بنسبة 80%، بينما قفزت الإصدارات الجديدة في أبريل بنسبة 104% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الذكاء الاصطناعي.. من تهديد إلى محرك للنمو
بدلًا من أن يكون تهديدًا، أصبح الذكاء الاصطناعي عاملًا رئيسيًا في تسهيل تطوير التطبيقات. فقد ساهمت أدوات مثل:
Claude Code
Replit
في تمكين المطورين، وحتى غير المتخصصين، من إنشاء تطبيقات بسرعة وكفاءة غير مسبوقة.
فئات التطبيقات الأكثر نموًا
تشير البيانات إلى أن بعض الفئات تقود هذا الانتعاش، أبرزها:
في وقت سابق، حذّر عدد من قادة الصناعة من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل المساعدات الذكية والوكلاء الرقميين، قد تقلل الاعتماد على التطبيقات. كما ظهرت توقعات بظهور منصات بديلة مثل:
يرى محللون أن هذا النمو السريع، رغم إيجابياته، يزيد من صعوبة الرقابة، خاصة مع تدفق عدد هائل من التطبيقات الجديدة. ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن يتوسع السوق أكثر، لكن مع تحديات أكبر تتعلق بالأمان والجودة.
أعلنت شركة Google عن إتاحة ميزة “Notebooks” داخل مساعدها الذكي Gemini لجميع المستخدمين مجانًا عبر الويب، بعد أن كانت حكرًا على المشتركين في الخطط المدفوعة. وتمثل هذه الخطوة تطورًا مهمًا في تجربة الاستخدام، خاصة لمن يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في إدارة المهام والمشاريع.
غوغل تطرح ميزة Notebooks مجانًا في جيميناي لتعزيز الإنتاجية وتنظيم العمل
توفر “Notebooks” بيئة عمل منظمة تتيح للمستخدم:
غوغل تطرح ميزة Notebooks مجانًا في جيميناي لتعزيز الإنتاجية وتنظيم العمل
حفظ المحادثات داخل “دفاتر” مخصصة
إضافة ملفات ومصادر متعددة ضمن مشروع واحد
استخدام هذه البيانات كمرجع ذكي للإجابات المستقبلية
وبذلك، لم يعد المستخدم بحاجة إلى بدء محادثة جديدة في كل مرة، حيث يستطيع البناء على محتوى سابق بطريقة أكثر كفاءة.
تجربة استخدام مرنة وقابلة للتخصيص
تظهر الميزة ضمن الشريط الجانبي للتطبيق، ما يسهل الوصول إليها وتنظيم المحتوى. كما تتيح:
تحديد أسلوب الردود (نبرة، تنسيق)
حفظ المحادثات بسرعة داخل دفاتر محددة
تعطيل خاصية “الذاكرة” عند الحاجة للحصول على إجابات مستقلة
تكامل ذكي مع NotebookLM
تتكامل هذه الميزة بشكل مباشر مع أداة NotebookLM، ما يسمح بمزامنة المصادر بينهما تلقائيًا. وبفضل هذا التكامل، يمكن:
إجراء بحث داخل Gemini
استخدام نفس المحتوى في NotebookLM لإنشاء عروض مرئية أو رسوم توضيحية
تعكس هذه الخطوة استراتيجية غوغل في توسيع نطاق الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وجعلها متاحة لشريحة أكبر من المستخدمين دون تكلفة، مما يعزز من استخدام هذه التقنيات في العمل والدراسة وتنظيم الحياة اليومية.