تستعد شركة ميتا لمواجهة قانونية جديدة في الولايات المتحدة، في واحدة من أكثر القضايا حساسية التي تتعلق بتأثير منصات التواصل الاجتماعي على القاصرين وتبدأ محاكمة ميتا أمام محكمة فدرالية في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، بمشاركة أربع ولايات تتهم الشركة بالتعمد في تصميم منصتي إنستغرام وفيسبوك بطريقة تشجع القاصرين على الاستخدام المفرط وتزيد احتمالات الإدمان.
ومن المقرر أن تبدأ عملية اختيار هيئة المحلفين يوم الأربعاء، بينما تنطلق جلسات المحاكمة الفعلية في 18 أغسطس، وتستمر لنحو ستة أسابيع، على أن يصدر الحكم المتوقع في أكتوبر 2026.
محاكمة ميتا في كاليفورنيا واتهامات ثقيلة ضد إنستغرام وفيسبوك
تتهم ولايات كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي شركة ميتا بانتهاك قوانين حماية المستهلك، إلى جانب قانون فدرالي يتعلق بخصوصية الأطفال على الإنترنت.
ويرى المدعون أن الشركة استخدمت مجموعة من الخصائص المصممة للحفاظ على تفاعل القاصرين مع المنصات لأطول فترة ممكنة، ومن بينها التمرير اللانهائي، والإشعارات المتكررة، والإعجابات، وبعض التنبيهات التي تصل في أوقات متأخرة من الليل.
وتطالب الولايات بفرض قيود واسعة على طريقة عمل إنستغرام وفيسبوك عندما يتعلق الأمر بالمستخدمين القاصرين، إضافة إلى غرامات قد تصل نظريًا إلى 1.4 تريليون دولار.
ويستند هذا الرقم الضخم إلى احتساب كل حالة انتهاك محتملة باعتبارها مخالفة منفصلة، مع إمكانية فرض آلاف الدولارات عن كل قاصر متضرر.
“ملفات فيسبوك” تعود إلى الواجهة
تعود جذور محاكمة ميتا إلى عام 2021، عندما كشفت الموظفة السابقة فرانسيس هوغن آلاف الصفحات من الوثائق الداخلية للشركة، والتي عُرفت لاحقًا باسم “ملفات فيسبوك”.
وأظهرت الوثائق أن الشركة كانت على علم بنتائج أبحاث داخلية تتعلق بتأثير إنستغرام على الصحة النفسية لبعض المراهقين، خصوصًا الفتيات، بينما واصلت تقديم صورة أكثر إيجابية عن المنصة أمام الجمهور.
وأدت هذه التسريبات إلى تحقيقات واسعة شاركت فيها عشرات الولايات، قبل أن تتطور لاحقًا إلى دعاوى قضائية ضد شركات التواصل الاجتماعي.
وتأمل الولايات الأربع في استخدام القضية أمام المحكمة الفدرالية كاختبار قد يؤثر على عشرات القضايا الأخرى المرفوعة ضد شركات التكنولوجيا.
وفي حال تعرضت ميتا لهزيمة قضائية، فقد يفتح ذلك الباب أمام تسويات أو إجراءات إضافية من جانب ولايات أخرى.

محاكمة ميتا في كاليفورنيا.. إنستغرام وفيسبوك أمام اختبار قانوني جديد
زوكربيرغ أمام المحكمة مجددًا
من المتوقع أن يكون مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، من بين الشهود الذين يستجوبهم الادعاء خلال المحاكمة.
وقد يخضع زوكربيرغ لاستجواب يستمر نحو ثلاث ساعات قبل نهاية سبتمبر، في ظهور جديد له أمام القضاء خلال فترة قصيرة.
وتعتزم ميتا الدفاع عن نفسها بالتأكيد على أن مشكلات الصحة النفسية لدى الشباب لا يمكن إرجاعها إلى تطبيق واحد، كما تشير إلى أن بعض الخصائص محل النزاع قد تدخل ضمن نطاق الحماية الدستورية لحرية التعبير.
وترفض الشركة تحميل منصاتها وحدها مسؤولية المشكلات النفسية التي يعاني منها بعض الشباب، مؤكدة في الوقت نفسه استمرارها في تطوير أدوات تهدف إلى حماية المراهقين على الإنترنت.
مليارات الدولارات قد تكون على المحك
لا تقتصر المخاطر التي تواجهها ميتا على القضية الحالية، إذ ظهرت خلال الأشهر الماضية أحكام وتسويات قضائية أخرى تتعلق بتأثير منصات التواصل الاجتماعي على القاصرين.
وفي مارس، قضت هيئة محلفين في لوس أنجليس بمسؤولية ميتا ويوتيوب عن إدمان مراهقة، وألزمت الشركتين بدفع تعويضات بلغت 6 ملايين دولار.
كما صدر حكم في نيو مكسيكو يلزم ميتا بدفع ما يقارب مليار دولار من الغرامات والتعويضات، إلى جانب فرض قيود على الحسابات التابعة للقاصرين.
وتواجه شركات أخرى مثل تيك توك وسناب شات ويوتيوب دعاوى منفصلة رفعتها عائلات ومناطق تعليمية ومدعون عامون في أنحاء الولايات المتحدة.
وتكتسب محاكمة ميتا أهمية إضافية لأنها تركز على تصميم المنصات نفسها، وليس فقط على المحتوى الذي ينشره المستخدمون.
وفي الوقت الذي ستحدد فيه القاضية إيفون غونزاليس روجرز العقوبات والتدابير التصحيحية، إذا ثبتت المسؤولية، تترقب شركات التكنولوجيا نتيجة القضية باعتبارها قد تشكل سابقة مهمة لطريقة تنظيم منصات التواصل الاجتماعي وحماية القاصرين في الولايات المتحدة.