كشفت شركة هيوماين، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والتابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وشركة KORA Systems عن شراكة استراتيجية لتطوير HUMAIN OS، وهو نظام تشغيل مؤسسي يعتمد على لينكس ويضع الذكاء الاصطناعي في قلب تجربة التشغيل، بدلًا من التعامل معه كأداة منفصلة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر LEAP 2026 في الرياض، حيث استعرضت الشركتان نسخة أولية من النظام، مع خطط لطرح HUMAIN OS تجاريًا خلال عام 2027.
HUMAIN OS يعيد تصميم تجربة الحوسبة بالذكاء الاصطناعي
يعتمد النظام على فكرة جديدة للحوسبة تقوم على تسلسل «النية ← الذكاء ← التنفيذ»، بحيث لا يحتاج المستخدم إلى تحديد التطبيق أو نموذج الذكاء الاصطناعي أو موارد الحوسبة التي يحتاج إليها لإنجاز المهمة.
ويعمل النظام على فهم هدف المستخدم، ثم جمع السياق المصرح به واختيار قدرات الذكاء الاصطناعي وبيئة التشغيل المناسبة لتنفيذ المهمة.
وتجمع الشراكة بين خبرة KORA في هندسة أنظمة التشغيل وتقنيات لينكس والذكاء الاصطناعي الطرفي، ومنظومة هيوماين التي تضم نماذج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الوكيلة والمنصات المؤسسية والبنية التحتية والتطبيقات.
نظام تشغيل يضع الذكاء الاصطناعي في الأساس
يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة هيوماين، أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يشكل جزءًا أساسيًا من نظام التشغيل، لا مجرد تطبيق يعمل فوق سطح المكتب.
وأوضح أن التعاون مع KORA يستهدف إعادة تصور مفهوم الحوسبة الشخصية انطلاقًا من طبقة نظام التشغيل نفسها.
ويعكس HUMAIN OS هذا التوجه من خلال دمج قدرات الذكاء الاصطناعي مع وظائف النظام الأساسية، بما يسمح للمستخدم بالتعامل مع أهدافه بدلًا من التنقل بين التطبيقات والأدوات المختلفة.
تنسيق الذكاء الاصطناعي بين الأجهزة والسحابة
يمتد التعاون الهندسي بين الشركتين إلى تطوير بنية النظام وتقنيات لينكس وتكامل الأجهزة وبيئات تشغيل الذكاء الاصطناعي.
كما يشمل العمل تطوير أدوات للأمن وإدارة الأجهزة وتحسين تجربة المستخدم، إلى جانب تنسيق قدرات الذكاء الاصطناعي بين أجهزة المستخدم وبيئات العمل المؤسسية والبنية التحتية السحابية.
ويستطيع النظام اختيار البيئة الأنسب لتنفيذ كل مهمة وفق مجموعة من العوامل، مثل الخصوصية والأداء وسرعة الاستجابة والاتصال والتكلفة والسياسات المعتمدة داخل المؤسسة.

HUMAIN OS .. هيوماين تطور نظام تشغيل جديد يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الحوسبة
ذكاء اصطناعي يعمل مباشرة على الجهاز
تعمل هيوماين أيضًا على تطوير طبقة ذكاء اصطناعي محسنة لمنصات الحوسبة من كوالكوم، مع استهداف تشغيل نموذج يحتوي على 26 مليار مُعامل محليًا باستخدام وحدة معالجة الذكاء الاصطناعي NPU.
ويتيح هذا التوجه تنفيذ مهام متقدمة مباشرة على الحاسوب، مع إبقاء البيانات التي تحتاج إلى معالجة محلية داخل الجهاز، وهو ما يعزز الخصوصية ويقلل الحاجة إلى إرسال بعض البيانات إلى الخوادم الخارجية.
ويشكل الذكاء الاصطناعي الطرفي أحد العناصر المهمة في HUMAIN OS، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الأجهزة القادرة على تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي محليًا.
وكلاء أذكياء لتنفيذ المهام
تستهدف هيوماين وKORA تطوير قدرات تتيح للنظام الوصول إلى الملفات والمعلومات المؤسسية المصرح بها بطريقة مدركة للسياق.
كما تشمل الرؤية المستقبلية للنظام تقنيات لاسترجاع المعلومات دلاليًا، إلى جانب وكلاء أذكياء يمكنهم التفاعل مع الحاسوب وتنفيذ المهام نيابة عن المستخدم.
وتشمل المنظومة كذلك بيئة إنتاجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتدعم إنشاء المستندات والعروض التقديمية وجداول البيانات.
وبذلك يسعى HUMAIN OS إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة يحتاج المستخدم إلى تشغيلها إلى طبقة مدمجة في تجربة استخدام الحاسوب اليومية.
لينكس أساس نظام التشغيل الجديد
يعتمد النظام على لينكس باعتباره الأساس التقني، مع تطوير مجموعة من القدرات الإضافية التي تلائم احتياجات المؤسسات.
وتشمل هذه القدرات الأمن وإدارة الأجهزة والحوكمة وإدارة دورة الحياة التشغيلية، بما يساعد المؤسسات على التحكم في بيئة العمل وإدارة أجهزتها بصورة أكثر تكاملًا.
وتمنح هذه البنية النظام أساسًا مفتوحًا يمكن البناء عليه مع إضافة طبقات متخصصة للذكاء الاصطناعي والإدارة والأمن.
نسخة أولية قبل الإطلاق التجاري
أكدت هيوماين وKORA أن النسخة التي استعرضتاها خلال LEAP 2026 تمثل مرحلة مبكرة من عملية التطوير، ولا تعد منتجًا نهائيًا.
وتستهدف الشركتان طرح النظام تجاريًا خلال عام 2027، ضمن رؤية لبناء نموذج مختلف للحوسبة الشخصية يعتمد على نظام تشغيل قادر على تنسيق العلاقة بين المستخدم والأجهزة ونماذج الذكاء الاصطناعي وموارد الحوسبة.
ومع هذا التوجه، يمكن أن يتحول HUMAIN OS إلى طبقة تشغيل ذكية تستقبل أهداف المستخدم، وتحدد الأدوات والموارد المناسبة، ثم تنسق عملية تنفيذ المهام بدلًا من الاعتماد على نموذج الحاسوب التقليدي القائم على التطبيقات المنفصلة.