بدأت واشنطن تكثيف مراجعتها لأسلوب متنامٍ تتبعه شركات التكنولوجيا الكبرى، يقوم على استقطاب مواهب الشركات الناشئة وترخيص تقنياتها بدل الاستحواذ الكامل عليها، وسط مخاوف من أن تكون هذه الصفقات وسيلة للالتفاف على قوانين مكافحة الاحتكار, وقال رئيس لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، أندرو فيرغسون، في تصريحات لوكالة بلومبرغ، إن اللجنة تُجري تدقيقًا متزايدًا لهذه الممارسات للتأكد من أنها لا تُستخدم كبديل غير مباشر لعمليات الاندماج الخاضعة للمراجعة التنظيمية.
واشنطن تفتح ملف استقطاب المواهب لدى عمالقة التكنولوجيا

واشنطن تفتح ملف استقطاب المواهب لدى عمالقة التكنولوجيا
أوضح فيرغسون، خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ، أن لجنة التجارة الفيدرالية بدأت فحص ما يُعرف بعمليات استحواذ المواهب، وهي صفقات تركز على نقل الخبرات والقيادات التقنية بدل شراء الشركات بالكامل.
وأكد أن اللجنة تسعى للتحقق مما إذا كانت هذه الصفقات تهدف إلى تجنب إجراءات مراجعة الاندماج، قائلًا نراجع هذه العمليات للتأكد من أنها ليست محاولة للالتفاف على رقابة مكافحة الاحتكار.
صفقات بمليارات الدولارات دون استحواذ مباشر
شهد قطاع التكنولوجيا، لا سيما مجال الذكاء الاصطناعي، سلسلة صفقات لافتة خلال الفترة الأخيرة، من أبرزها:
- إنفيديا:أبرمت اتفاقًا لترخيص تقنية رقائق من شركة ناشئة، بالتوازي مع استقطاب رئيسها التنفيذي جوناثان روس، أحد الكفاءات السابقة في غوغل.
- مايكروسوفت استعانت بكبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي لديها عبر صفقة بلغت 650 مليون دولار، صُنفت رسميًا كرسوم ترخيص بدل استحواذ.
- ميتا خصصت نحو 15 مليار دولار لاستقطاب الرئيس التنفيذي لشركة Scale AI، دون شراء الشركة نفسها.
- أمازون:استقطبت مؤسسين من شركة Adept AI ضمن نهج مماثل.
وبحسب تقارير نقلتها وكالة رويترز، خضعت هذه الصفقات لمتابعة الجهات التنظيمية، دون أن يتم إيقاف أي منها حتى الآن.
تشدد سابق أعاد تشكيل استراتيجيات الشركات
يرى فيرغسون أن هذه الممارسات جاءت نتيجة التطبيق الصارم لقوانين مكافحة الاحتكار خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، ما دفع شركات التكنولوجيا إلى البحث عن طرق أقل عرضة للتدخل التنظيمي.
ويشير مراقبون إلى أن السباق العالمي على استقطاب المواهب في شركات التكنولوجيا، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، دفع الشركات إلى إعطاء الأولوية للعقول بدل الأصول.
نموذج “1X World Model” يفتح آفاقًا جديدة للروبوتات البشرية ويمنح Neo قدرة الفهم الذاتي
أبعاد سياسية وقانونية متشابكة
تتزامن هذه التحركات مع تطورات سياسية حساسة، بعدما أقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفوضين ديمقراطيين من لجنة التجارة الفيدرالية في العام الماضي، ما أدى إلى رفع دعوى أمام المحكمة العليا الأميركية.
ومن المتوقع أن يكون لهذه القضية تأثير مباشر على مستقبل استقلالية الوكالات التنظيمية، وحدود سلطة الرئاسة على الهيئات التي صممها الكونغرس لتكون بعيدة عن النفوذ السياسي.
واشنطن تستعد لحقبة طاقة فضائية جديدة مفاعل نووي أمريكي على سطح القمر قبل 2030
هل تتغير قواعد اللعبة في قطاع التكنولوجيا
تعكس هذه التطورات توجهًا متزايدًا داخل واشنطن لإعادة تقييم الأدوات الجديدة التي تستخدمها شركات التكنولوجيا الكبرى للتوسع، في محاولة لتحقيق توازن بين تشجيع الابتكار ومنع الاحتكار.
ويرجّح خبراء أن تشهد المرحلة المقبلة تشريعات أو إرشادات أوضح لتنظيم صفقات استقطاب المواهب، بما يضمن بيئة تنافسية عادلة ويحافظ على حيوية منظومة الشركات الناشئة.
التحول الرقمي في التعليم السوري إطلاق المنظومة التعليمية الرقمية الوطنية