في خطوة قد تُشكل واحدة من أكبر المحطات في تاريخ صناعة الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة OpenAI تقديم طلب سري إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) تمهيدًا لطرح أسهمها للاكتتاب العام (IPO)، ما يفتح الباب أمام إدراج الشركة المطورة لـChatGPT في أسواق المال خلال الفترة المقبلة.
OpenAI تتجه إلى البورصة اختبار تاريخي لاقتصاد الذكاء الاصطناعي
يُعرف هذا الإجراء بتقديم نموذج S-1 السري، والذي يسمح للشركات بمشاركة بياناتها المالية والتشغيلية مع الجهات التنظيمية قبل نشرها للعامة.
ويتضمن الملف معلومات حساسة تشمل الإيرادات الفعلية، والمخاطر التشغيلية، وهيكل الإدارة والتعويضات، إضافة إلى الخطط المستقبلية للنمو والتوسع.
ورغم أن هذه المرحلة تتم عادة بعيدًا عن الأضواء، فإن OpenAI أكدت رسميًا تقديم الطلب عبر مدونتها، مشيرة إلى أن الإعلان جاء لتجنب أي تسريبات محتملة قد تسبق الإفصاح الرسمي.
OpenAI تتجه إلى البورصة اختبار تاريخي لاقتصاد الذكاء الاصطناعي
سباق ثلاثي على أموال المستثمرين
تحرك OpenAI لم يأتِ بمعزل عن المنافسة المتصاعدة داخل القطاع، إذ تسعى كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى تأمين مصادر تمويل ضخمة لمواصلة النمو.
ويرى مراقبون أن المنافسة لم تعد تقتصر على تطوير النماذج الذكية، بل امتدت إلى كسب ثقة المؤسسات الاستثمارية الكبرى التي أصبحت أكثر انتقائية بعد موجة الحماس الاستثماري التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.
النمو السريع لا يلغي التحديات المالية
رغم الشعبية الواسعة التي حققتها OpenAI، فإن تكلفة تشغيل وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ما تزال تمثل أكبر تحدٍ أمام الشركة.
وتشير تقارير إلى أن الشركة لم تحقق بعض مستهدفاتها الداخلية المتعلقة بالإيرادات ونمو المستخدمين، بينما عبّرت المديرة المالية سارة فراير عن مخاوف مرتبطة بتمويل خطط التوسع المستقبلية على المدى الطويل.
ورغم نجاح الشركة في جمع نحو 122 مليار دولار في إحدى أكبر جولات التمويل بتاريخ وادي السيليكون، فإن تقديراتها الداخلية تشير إلى إمكانية إنفاق ما يصل إلى 85 مليار دولار خلال عام 2028 فقط على مراكز البيانات والبنية التحتية والأبحاث المتخصصة.
وصف الرئيس التنفيذي Sam Altman هذه الخطوة بأنها بداية “المرحلة الثالثة” من مسيرة OpenAI.
وأوضح أن المرحلة الأولى تمحورت حول الأبحاث العلمية، بينما ركزت المرحلة الثانية على تحويل تلك الأبحاث إلى منتجات عملية حققت انتشارًا واسعًا، وعلى رأسها ChatGPT الذي تقول الشركة إنه يخدم نحو 900 مليون مستخدم أسبوعيًا.
أما المرحلة الثالثة فستركز على تعزيز الانضباط التشغيلي، وتحقيق نمو مستدام، وتحويل الابتكارات التقنية إلى أعمال قادرة على تحقيق عوائد مالية طويلة الأجل.
إعادة هيكلة الأولويات لتحقيق الربحية
استعدادًا للمرحلة الجديدة وما يرافقها من تدقيق مالي وتنظيمي، بدأت OpenAI بالفعل في إعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية.
وتشير المعلومات إلى أن الشركة خفضت استثماراتها في بعض المشاريع الجانبية، ووجهت مزيدًا من الموارد نحو حلول المؤسسات ومنصة البرمجة Codex، بهدف تنويع مصادر الإيرادات وتحسين الكفاءة التشغيلية.
لا يمثل الطرح المحتمل لـOpenAI مجرد إدراج شركة تقنية جديدة في البورصة، بل يُعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله على تحويل النمو السريع والإنفاق الضخم إلى نموذج أعمال مستدام ومربح.
تسابق البرازيل الزمن للحد من تأثير الذكاء الاصطناعي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مع تصاعد انتشار المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي ومخاوف السلطات من استخدام التزييف العميق وروبوتات الدردشة للتأثير على الناخبين.
وتستعد المحكمة الانتخابية العليا لتشديد القواعد المنظمة لاستخدام المحتوى المُولّد أو المعدّل بالذكاء الاصطناعي، قبل الجولة الأولى من الانتخابات المقرر إجراؤها في 4 أكتوبر.
الذكاء الاصطناعي في الانتخابات يضع السلطات أمام تحديات جديدة
برزت مخاوف السلطات بعد استخدام صورة أفاتار بالذكاء الاصطناعي للرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو خلال مؤتمر لحزب ابنه فلافيو بولسونارو، المرشح الرئاسي الأبرز عن اليمين.
وأثارت الواقعة جدلًا واسعًا حول حدود استخدام هذه التقنيات في الحملات الانتخابية، خاصة مع صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمُولّد بالذكاء الاصطناعي.
قيود جديدة على المحتوى المُولّد
فرضت المحكمة الانتخابية العليا مجموعة من القيود على الذكاء الاصطناعي في الانتخابات، تشمل إلزام الحملات بتصنيف المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، وحظر التزييف العميق، إضافة إلى منع استخدام أنظمة التوصية الآلية للترويج للمرشحين.
كما تمنع القواعد نشر أو الترويج المدفوع للمحتوى الجديد المُولّد بالذكاء الاصطناعي خلال فترات محددة قبل التصويت وبعده.
البرازيل تشدد الخناق على الذكاء الاصطناعي في الانتخابات.. مخاوف من التزييف العميق
حملة بولسونارو تعتمد على الذكاء الاصطناعي
استخدمت حملة فلافيو بولسونارو أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر من حملة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إذ نشرت محتوى يتضمن أغنية انتخابية مولدة بالذكاء الاصطناعي ومقاطع تظهر المرشح ونائبه في صور ساخرة.
وفي المقابل، تجنبت حملة لولا إلى حد كبير استخدام المحتوى المُولّد بهذه التقنية.
تخشى السلطات من قدرة التزييف العميق على صناعة مقاطع تبدو حقيقية لأحداث لم تقع أصلًا، ما قد يؤثر مباشرة في قرارات الناخبين.
وتلقت المحكمة الانتخابية العليا 19 قضية مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال الأيام الـ11 الأولى من الحملة الانتخابية، بينما أمر أحد قضاتها بإزالة مقطع يظهر فلافيو بولسونارو إلى جانب مصرفي سابق في مواقف لم تحدث.
وتزداد خطورة الذكاء الاصطناعي في الانتخابات مع اعتماد 75% من البرازيليين على أدوات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، ما يفتح المجال أمام انتشار شهادات مزيفة عن المرشحين واستطلاعات رأي ملفقة ومحتوى مضلل يصعب اكتشافه سريعًا.
كشفت دراسة حديثة تحسن أداء روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في التعامل مع المستخدمين الذين يمرون بأزمات نفسية، لكنها رصدت في الوقت نفسه ثغرات مقلقة عند التعامل مع طلبات تتعلق بإيذاء النفس أو الانتحار.
وأجرت مؤسسة «ترانسلوس» غير الربحية أكثر من 50 ألف محادثة محاكاة باستخدام 77 نموذجًا مختلفًا، ووجدت أن النماذج الحديثة نادرًا ما تشجع المستخدمين على الانتحار بشكل مباشر.
روبوتات الدردشة تتحسن في التعامل مع الأزمات
يمثل هذا التحسن تغييرًا ملحوظًا مقارنة بنماذج سابقة مثل GPT-4o وGemini 2.5، التي عززت الأوهام في نسبة كبيرة من المحادثات المحاكاة.
وأظهرت الاختبارات أن روبوتات الدردشة أصبحت أكثر ميلًا إلى توجيه المستخدمين الذين يمرون بأزمات واضحة نحو الأصدقاء والعائلة ومصادر الدعم البشري.
لكن النماذج لا تتعامل دائمًا مع الإشارات غير المباشرة بالفاعلية نفسها، خصوصًا عندما يقدم المستخدم طلبه في صورة قصة أو سيناريو خيالي.
كشفت الدراسة استمرار ما وصفته «ترانسلوس» بـ«سلوك المنطقة الرمادية»، إذ قد تستجيب بعض النماذج لطلبات تتضمن موت المستخدم أو إيذاء نفسه عندما يصوغها في شكل كتابة إبداعية أو لعب أدوار.
روبوتات الدردشة أمام اختبار صعب.. تحسن في التعامل مع الانتحار وثغرات لم تختفي
وفي هذه الحالات، قد تتعامل روبوتات الدردشة مع الطلب باعتباره مهمة كتابية بدلًا من التعرف على احتمال وجود أزمة حقيقية خلفه.
وترى المؤسسة أن هذه المشكلة تكشف صعوبة اكتشاف المخاطر النفسية عندما لا يعبر المستخدم عنها بصورة مباشرة.
النماذج الصينية تسجل أداءً أضعف
أشارت نتائج الدراسة إلى أداء أضعف عمومًا للنماذج الصينية، مع معدلات أعلى في تعزيز التفكير الوهمي وميل أقل إلى توجيه المستخدمين نحو الدعم البشري.
وتأتي النتائج وسط ضغوط قانونية متزايدة على شركات الذكاء الاصطناعي، بعدما رفعت عائلات دعاوى تتهم روبوتات الدردشة التابعة لشركات كبرى بتشجيع أقاربها على إيذاء أنفسهم.
وتنفي الشركات هذه الاتهامات، بينما يتزايد النقاش حول ضرورة وضع قواعد أكثر صرامة لحماية المستخدمين، خصوصًا مع اعتمادهم المتزايد على روبوتات الدردشة في المحادثات الشخصية والحساسة.
أعلنت شركة أنثروبيك استئناف اختبارات الأمن السيبراني الخارجية لنماذج الذكاء الاصطناعي، بعد تطبيق إجراءات وقائية جديدة، وذلك عقب حوادث نفذت خلالها نماذج كلود عمليات اختراق لأنظمة شركات أثناء التقييمات الأمنية.
وكانت الشركة قد أوقفت مؤقتًا بعض عمليات تدريب النماذج وتقييمات الأمن السيبراني، بعد اكتشاف ثلاث حوادث في يوليو نفذت خلالها وكلاؤها إجراءات غير مصرح بها. كما أوقفت لفترة قصيرة اختبارات داخلية على نماذج لا تزال قيد التطوير.
أنثروبيك تستأنف اختبارات الأمن السيبراني بإجراءات جديدة
قررت أنثروبيك إعادة الاختبارات الخارجية بعد تعزيز أنظمة المراقبة وحماية بيئات التقييم المعزولة. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل المخاطر التي قد تظهر عندما تحصل النماذج المتقدمة على صلاحيات واسعة خلال الاختبارات.
وأوقفت الشركة لعدة أسابيع بعض بيئات التعلم المعزز عالية المخاطر، قبل استئناف معظم عمليات التدريب. ولا تزال بعض البيئات متوقفة مؤقتًا، إلى حين الانتهاء من المراجعات اليدوية وتحديث أدوات المراقبة.
أظهرت الحوادث أن أنثروبيك احتاجت إلى إبطاء بعض عمليات تطوير واختبار النماذج، رغم تأكيدها سابقًا أن إجراءات السلامة يمكن أن تسمح باستمرار تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.
ونقلت الشركة نحو 150 مهندسًا من فرق المنتجات إلى فرق الأمن والموثوقية والخصوصية، كما شارك باحثو التدريب المسبق في تطوير إجراءات الحماية والأمن. وفي المقابل، أوقفت فرق المنتجات مؤقتًا العمل على بعض الميزات الجديدة.
بعد حوادث الاختراق.. أنثروبيك تستأنف اختبارات الأمن السيبراني لنماذج الذكاء الاصطناعي
وتطلب أنثروبيك من الفرق التي أعادت توزيع أفرادها استيفاء معايير أمنية محددة قبل عودتهم إلى مهامهم الأصلية، ما يعكس زيادة تركيز الشركة على اختبارات الأمن السيبراني مع توسع قدرات النماذج.
حوادث كشفت مخاطر الوصول إلى الإنترنت
وقعت الحوادث أثناء اختبارات منحت النماذج عمدًا صلاحيات تتجاوز إجراءات الحماية المعتادة. وفي إحدى الحالات، أدى إعداد خاطئ لبيئة تقييم خارجية إلى تمكين النموذج من الوصول إلى الإنترنت.
كما نفذ أحد نماذج أنثروبيك إجراءات غير مصرح بها على الإنترنت الحقيقي خلال اختبار أتاح له الوصول إلى الشبكة عمدًا.
وتشير هذه الوقائع إلى التحديات التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع زيادة استقلالية النماذج وقدرتها على تنفيذ مهام معقدة، ما يدفع الشركات إلى تشديد اختبارات الأمن السيبراني قبل إطلاق النماذج الجديدة.