كشف تقرير جديد صادر عن وكالة رويترز أن شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستاجرام وواتساب، تحقق إيرادات بمليارات الدولارات سنويًا من إعلانات تُروّج لمشروعات وهمية ومنتجات محظورة، في وقتٍ تواجه فيه الشركة انتقادات حادة بسبب ضعف الرقابة على المحتوى الإعلاني داخل منصاتها. وبحسب التقرير، تُقدّر ميتا أن نحو 10% من عائداتها السنوية تأتي من إعلانات احتيالية أو مضللة، وهو ما يعادل تقريبًا 16 مليار دولار سنويًا — رقم يثير الجدل حول مدى التزام الشركة بسياسات النزاهة والشفافية في الإعلانات الرقمية.
ميتا تُتهم بجني مليارات من الإعلانات الاحتيالية عبر فيسبوك وإنستاجرام
تتضمن هذه الإعلانات متاجر إلكترونية زائفة تبيع منتجات لا وجود لها، وعروض استثمارية مشبوهة تستهدف المستخدمين الباحثين عن أرباح سريعة، إلى جانب منتجات طبية ممنوعة أو غير معتمدة من الجهات الصحية الرسمية. ووفقًا للتحقيق، فإن تطبيقات ميتا كانت طرفًا في نحو ثلث عمليات الاحتيال الإلكترونية الناجحة داخل الولايات المتحدة وحدها، ما يكشف مدى تغلغل هذه الممارسات في نظامها الإعلاني.
ميتا تُتهم بجني مليارات من الإعلانات الاحتيالية عبر فيسبوك وإنستاجرام
ثغرات داخلية تُبقي المخالفين نشطين
أشار التقرير إلى أن أنظمة المراجعة الداخلية في ميتا تسمح للمعلنين المخالفين بالبقاء نشطين لفترات طويلة، إذ لا يتم حظر المعلن المتورط في “احتيال مالي” إلا بعد ثماني مخالفات متكررة على الأقل. والأخطر من ذلك أن بعض المعلنين الكبار — الذين يدرّون أرباحًا ضخمة للشركة — يمكنهم الاستمرار في نشر إعلاناتهم حتى بعد تسجيل أكثر من 500 مخالفة دون حظر دائم.
كما أظهرت الوثائق أن ضغوط الحفاظ على الإيرادات تدفع بعض مديري الشركة إلى تجنب اتخاذ إجراءات صارمة، إذ أصدر بعضهم تعليمات داخلية بعدم اتخاذ أي خطوة “قد تُكلف الشركة أكثر من 0.15% من إيراداتها الإجمالية”.
وردًّا على ما ورد في التقرير، قالت الشركة إن نسبة الـ10% “تقديرية وغير دقيقة”، مؤكدة أنها نجحت خلال الـ18 شهرًا الماضية في تقليص البلاغات المتعلقة بالإعلانات الاحتيالية بنسبة 58% عالميًا، كما أزالت أكثر من 134 مليون إعلان مخالف خلال عام 2025 وحده. وصرّح آندي ستون، المتحدث باسم ميتا، بأن الشركة “تواصل الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي لرصد الإعلانات الاحتيالية بشكل أسرع وأكثر دقة”، مشيرًا إلى أن مكافحة المحتوى المضلل تظل “أولوية رئيسية” في خطط الشركة القادمة.
أعاد التقرير فتح الجدل مجددًا حول قدرة ميتا على تحقيق توازن بين حماية المستخدمين والحفاظ على أرباحها الضخمة من الإعلانات، خاصة في ظل الضغوط التنظيمية المتزايدة من الحكومات والهيئات الرقابية لمكافحة المحتوى المضلل. ويرى محللون أن استمرار ميتا في تحقيق أرباح من الإعلانات الاحتيالية، حتى وإن كان بشكل غير مباشر، قد يعرّضها لغرامات ضخمة ويقوّض الثقة العامة في منصاتها على المدى الطويل.
تُعد ميتا أكبر شركة إعلانات رقمية بعد جوجل، وتتحكم في شبكة تضم أكثر من 3 مليارات مستخدم نشط شهريًا. غير أن هذا التقرير يسلّط الضوء على جانب مظلم من نموذج أعمالها الإعلاني، الذي يُتّهم منذ سنوات بأنه يفضل الأرباح على الأمان الرقمي. وبينما تواصل الشركة الدفاع عن ممارساتها، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل تستطيع ميتا تنظيف منصاتها من الإعلانات الاحتيالية دون التضحية بجزء من ملياراتها الإعلانية؟
كشفت بيانات داخلية مسربة تفاصيل مثيرة حول رواتب موظفي مايكروسوفت ونظام الحوافز الذي تستخدمه الشركة للاحتفاظ بالكفاءات، في وقت تشتد فيه المنافسة بين شركات التكنولوجيا على المهندسين والباحثين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وتضمنت البيانات، التي جمعتها منصة B-17 من نحو 600 مشاركة مجهولة الهوية، معلومات عن الرواتب الأساسية والمكافآت السنوية والحوافز النقدية ومنح الأسهم في عدد من قطاعات الشركة.
وتكشف هذه الأرقام عن الدور المتزايد لمنح الأسهم في إجمالي تعويضات العاملين، إذ تتجاوز قيمتها في بعض الحالات الزيادات السنوية والمكافآت النقدية، ما يجعلها وسيلة مهمة تستخدمها الشركة لجذب المواهب والاحتفاظ بها.
وتنفق مايكروسوفت مليارات الدولارات على تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما تواجه منافسة قوية من شركات مثل غوغل وميتا وOpenAI وAnthropic وشركات ناشئة أخرى على استقطاب أصحاب الخبرات التقنية.
رواتب موظفي مايكروسوفت تختلف بصورة كبيرة حسب المستوى الوظيفي
تظهر رواتب موظفي مايكروسوفت تفاوتًا واضحًا وفق الدرجة الوظيفية، مع ارتفاع قيمة الأجور والحوافز كلما تقدم الموظف إلى مستويات أعلى داخل الشركة.
وبحسب البيانات المسربة، تراوح الراتب الأساسي في المستوى الوظيفي 59 بين 111 ألفًا و134 ألف دولار سنويًا، بينما ارتفع النطاق في المستوى 67 إلى ما بين 239 ألفًا و280 ألف دولار.
كما اختلفت قيمة المكافآت النقدية بشكل كبير، إذ تراوحت بين صفر و110 آلاف دولار وفق المستوى الوظيفي، في حين وصلت منح الأسهم في المستويات العليا إلى ما بين 140 ألفًا و300 ألف دولار.
وتوضح هذه الأرقام أن الشركة لا تعتمد على الراتب الأساسي وحده في تحديد إجمالي دخل الموظف، بل تستخدم الحوافز المرتبطة بأداء الشركة وقيمة الأسهم كجزء أساسي من نظام التعويضات.
قطاع Cloud + AI يقدم أعلى الحوافز
احتل قطاع Cloud + AI موقع الصدارة من حيث مستويات التعويضات، وفق البيانات التي نشرتها B-17.
وتراوحت الرواتب الأساسية في هذا القطاع بين 111 ألفًا و450 ألف دولار سنويًا، بينما وصلت المكافآت النقدية إلى 300 ألف دولار.
أما منح الأسهم، فسجلت مستويات أعلى بكثير، إذ وصلت إلى 1.4 مليون دولار لبعض الموظفين، ما يوضح حجم المنافسة على المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وتعكس هذه الأرقام أهمية هذه المجالات بالنسبة إلى استراتيجية مايكروسوفت، خصوصًا مع توسع الشركة في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.
رواتب موظفي مايكروسوفت تكشف عن حوافز تصل إلى 1.4 مليون دولار
Azure وMicrosoft AI ضمن أعلى مستويات التعويض
أظهرت البيانات كذلك اختلافًا في مستويات التعويض بين الوحدات التقنية التابعة للشركة.
وتراوحت الرواتب الأساسية في وحدة Azure بين 123 ألفًا و252 ألف دولار سنويًا، بينما وصلت منح الأسهم إلى 294 ألف دولار.
أما وحدة Microsoft AI، فتراوحت الرواتب الأساسية فيها بين 134 ألفًا و232 ألف دولار، ووصل الحد الأقصى لمنح الأسهم إلى 140 ألف دولار.
وفي المقابل، سجلت فرق الأمن السيبراني وXbox مستويات تعويض أقل نسبيًا مقارنة ببعض الوحدات التي تركز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
لا تكشف رواتب موظفي مايكروسوفت وحدها الصورة الكاملة لدخل العاملين، إذ تشكل منح الأسهم عنصرًا مهمًا في إجمالي التعويضات.
وتمنح هذه الحوافز الموظفين مصلحة مالية طويلة الأجل مرتبطة بأداء الشركة وقيمة أسهمها، وهو ما يجعلها وسيلة فعالة لمنافسة العروض التي تقدمها شركات التكنولوجيا الأخرى.
وتزداد أهمية هذا النوع من التعويضات مع ارتفاع الطلب على المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس الشركات الكبرى والشركات الناشئة على عدد محدود من المهندسين والباحثين ذوي الخبرة.
رغم أهمية الأرقام، فإن البيانات المسربة لا تقدم صورة شاملة عن جميع العاملين في مايكروسوفت.
وأوضحت B-17 أن المعلومات جاءت من إفصاحات طوعية ومجهولة قدمها موظفون، ولذلك لا يمكن اعتبارها بيانات رسمية صادرة عن الشركة.
كما استبعدت المنصة بعض الإدخالات التي بدت غير طبيعية أو احتوت على أخطاء محتملة، خاصة أن الموظفين قدموا المعلومات بأنفسهم.
وكانت مايكروسوفت تضم نحو 223 ألف موظف حتى 30 يونيو، ما يعني أن المشاركات البالغ عددها نحو 600 تمثل جزءًا صغيرًا جدًا من إجمالي القوة العاملة.
تسريح الموظفين يتزامن مع زيادة استثمارات الذكاء الاصطناعي
ظهرت هذه البيانات بعد أشهر من تنفيذ مايكروسوفت جولة جديدة من خفض عدد الموظفين، شملت آلاف العاملين خلال يوليو.
ويأتي تقليص العمالة في الوقت الذي تواصل فيه الشركة ضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية، ما يعكس تحولًا في أولوياتها نحو المجالات التي ترى أنها ستقود نموها خلال السنوات المقبلة.
وفي ظل هذا التحول، تكشف أرقام رواتب موظفي مايكروسوفت عن استراتيجية مزدوجة تجمع بين خفض بعض الوظائف من جهة، وتقديم حوافز ضخمة للمواهب التي تحتاج إليها الشركة في المجالات التقنية الأكثر أهمية من جهة أخرى.
وتشير مستويات منح الأسهم والمكافآت في قطاعات الذكاء الاصطناعي والسحابة إلى مدى استعداد شركات التكنولوجيا الكبرى لدفع مبالغ مرتفعة من أجل استقطاب أصحاب المهارات المطلوبة والاحتفاظ بهم.
وسّعت أمازون طلب شرائح إنفيديا لتضيف مليوني وحدة معالجة رسومية إلى مراكز بياناتها، في خطوة تعكس النمو السريع في احتياجات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتستخدم أمازون هذه المعالجات عبر بنية Amazon Web Services خلال عامي 2027 و2028، وتشمل شرائح Blackwell Ultra وRubin وRubin Ultra.
وجاء الاتفاق الجديد بعد خمسة أشهر فقط من إعلان أمازون خطة لنشر أكثر من مليون وحدة معالجة رسومية من إنفيديا ضمن بنيتها السحابية، بدءًا من العام الحالي. وقالت إنفيديا إن الطلب تجاوز توقعات الشركتين، ما دفعهما إلى توسيع نطاق التعاون بصورة كبيرة.
ولم تكشف الشركتان عن القيمة المالية للاتفاق، لكن حجم الصفقة يشير إلى إمكانية وصول قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، بالنظر إلى أسعار وحدات معالجة الرسوميات المستخدمة في مراكز البيانات.
أمازون تضاعف طلب شرائح إنفيديا مع توسع سوق الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر أهمية الصفقة على شراء أمازون مزيدًا من شرائح إنفيديا، بل تمتد إلى توسيع التعاون التقني بين الشركتين في مجالات متعددة. وتخطط إنفيديا لدمج تقنياتها على نطاق أكبر داخل Amazon Web Services، بما يشمل معدات الشبكات التي تربط آلاف وحدات معالجة الرسوميات ضمن أنظمة حوسبة متكاملة.
كما يشمل التعاون نماذج إنفيديا المفتوحة، ووحدات المعالجة المركزية، وبرمجيات معالجة البيانات، ومنصة الروبوتات، في محاولة لتوفير مجموعة متكاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لعملاء أمازون.
وتشير الشركتان إلى أن الطلب المتزايد من الشركات الناشئة والمؤسسات ومختبرات الذكاء الاصطناعي والحكومات دفعهما إلى توسيع الشراكة.
أمازون تطور شرائح ذكاء اصطناعي خاصة بها
في الوقت نفسه، تواصل أمازون تطوير شرائحها الخاصة بهدف تقليل اعتمادها على إنفيديا ومنافسة منتجاتها في بعض الاستخدامات.
وتعمل الشركة خصوصًا على تطوير شرائح Trainium المخصصة لأحمال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب معالجات Graviton القائمة على بنية Arm والموجهة إلى خوادم الحوسبة العامة.
وقال بيتر دي سانتيس، رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في Amazon Web Services، إن الشركة تجري محادثات مع شركات أخرى لبيع شرائح Trainium واستخدامها في مراكز البيانات.
وتنافس Trainium شرائح إنفيديا المخصصة لأحمال التعلم العميق، ومنها H100 وBlackwell، بينما ينافس Graviton معالجات الخوادم التقليدية التي تطورها Intel وAMD.
وأشارت أمازون في آخر مكالمة لأرباحها إلى أن أعمال الشرائح المخصصة لديها تجاوزت معدل إيرادات سنوي قدره 25 مليار دولار، مدفوعة بالتزامات إجمالية تصل إلى 225 مليار دولار من مختبرات ذكاء اصطناعي، من بينها Anthropic وOpenAI.
ومع ذلك، لا تزال إنفيديا تتمتع بموقع قوي في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر استمرار أمازون في توسيع اعتمادها على معالجات الشركة رغم تطويرها لبدائلها الخاصة.
أمازون تضاعف طلب شرائح إنفيديا 3 مرات مع تصاعد الطلب على الذكاء الاصطناعي
إنفيديا توسع حضورها بمعالجات Vera
إلى جانب مليوني وحدة معالجة رسومية تعتزم أمازون إضافتها إلى Amazon Web Services، تخطط إنفيديا لإرسال عدد غير محدد من معالجات Vera، التي سيعمل بعضها إلى جانب شرائح Rubin، بينما سيعمل بعضها الآخر بصورة مستقلة.
وقالت كوليت كريس، المديرة المالية لإنفيديا، إن الشركة تتوقع نشر معالجات Vera لدى كبار مزودي الخدمات السحابية وشركات الحوسبة السحابية الجديدة ومختبرات الذكاء الاصطناعي ومصنعي الأنظمة.
وبدأت إنفيديا بالفعل شحن هذه المعالجات إلى عدد من الشركاء الرئيسيين، من بينهم Oracle وSpaceXAI.
وكان الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، قد تحدث في مايو عن الفرص الكبيرة التي توفرها معالجات Vera، مشيرًا إلى أن الشركة ترى سوقًا محتملة جديدة تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار.
ويمتد التعاون بين الشركتين إلى قطاع الروبوتات أيضًا، إذ تخطط أمازون لاستخدام مجموعة واسعة من تقنيات إنفيديا لتشغيل أسطول روبوتات المستودعات.
وتشمل هذه المنظومة منصة Omniverse لمحاكاة العوالم الرقمية وإنشاء التوائم الرقمية، ومنصة Cosmos لنماذج العالم، وIsaac لتطوير الروبوتات، وJetson للحوسبة المستخدمة في الروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطرفي.
وكشفت إنفيديا هذا الأسبوع عن إصدار جديد من Jetson يستهدف الروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطرفي، مع التركيز على خفض التكلفة وتسهيل استخدام المنصة أمام المطورين.
وعلى مستوى خدمات الشركات، ستوفر Amazon Web Services نماذج Nemotron المفتوحة من إنفيديا عبر Amazon Bedrock، إلى جانب SageMaker، وهي خدمة أمازون السحابية المخصصة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
إيرادات إنفيديا تتجاوز توقعات السوق
حققت إنفيديا مبيعات بقيمة 96.2 مليار دولار خلال الربع الثاني، متجاوزة توقعات المحللين، بينما استحوذ قطاع مراكز البيانات على الجزء الأكبر من الإيرادات.
ووصلت إيرادات مراكز البيانات إلى 89 مليار دولار، بزيادة قدرها 117% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتتوقع إنفيديا وصول إيراداتها إلى 108 مليارات دولار خلال الربع الثالث، مع مساهمة شرائح Rubin الجديدة التي بدأت الشركة شحنها بكميات إنتاجية خلال الربع الحالي.
ويراقب المستثمرون مبيعات Rubin خلال الربع الثالث لمعرفة مدى استمرار الطلب القوي على منتجات إنفيديا مع انتقال السوق إلى الجيل الجديد من معالجات الذكاء الاصطناعي.
كما خصصت إنفيديا 279 مليار دولار لتأمين الإمدادات والطاقة التصنيعية اللازمة لمشروعات مراكز البيانات الحالية والمستقبلية، مقارنة بـ119 مليار دولار في الربع السابق.
وتتوقع الشركة إنفاق 92 مليار دولار خلال الفترة المتبقية من السنة المالية، إضافة إلى 87 مليار دولار خلال السنة المالية 2028، بهدف تأمين قدرات التصنيع والذاكرة اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى جنسن هوانغ أن نمو قطاع الذكاء الاصطناعي يرتبط بقدرته على تنفيذ أعمال منتجة ومفيدة، موضحًا أن زيادة القدرة الحوسبية تتيح إنتاج مزيد من مخرجات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يرفع بدوره إيرادات الخدمات القائمة على هذه التقنية.
تقترب شركة إنفيديا من إتمام صفقة استحواذ إنفيديا على Hugging Face، منصة الذكاء الاصطناعي المتخصصة في النماذج مفتوحة المصدر، بقيمة تقدر بنحو 12.9 مليار دولار، وفق تقارير إعلامية. وقد تمنح الصفقة إنفيديا حضورًا أقوى في سوق الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
استحواذ إنفيديا على Hugging Face يعزز حضورها في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر
تأسست Hugging Face عام 2016، وتحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أبرز المنصات التي يعتمد عليها المطورون لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر وتنزيلها واستخدامها.
وتقدر التقارير قيمة الصفقة المحتملة بنحو 12.9 مليار دولار، بينما أشارت تقارير أخرى إلى تقييم يتجاوز 13 مليار دولار. ولا يزال الطرفان في مرحلة التفاوض، ما يعني إمكانية تغير قيمة الصفقة أو شروطها قبل توقيع الاتفاق النهائي.
ومن شأن استحواذ إنفيديا على Hugging Face أن يمنح شركة الرقائق الأمريكية نفوذًا أكبر في منظومة النماذج مفتوحة المصدر، خصوصًا مع سعي هذه النماذج إلى منافسة الأنظمة المغلقة التي تطورها شركات مثل OpenAI وAnthropic.
لماذا تريد إنفيديا الاستحواذ على Hugging Face؟
تسعى إنفيديا إلى تعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي مع اشتداد المنافسة بين شركات تطوير النماذج ومصنعي شرائح الحوسبة المتخصصة.
وتعمل شركات كبرى مثل OpenAI وجوجل وأمازون وAnthropic على تطوير شرائح ذكاء اصطناعي خاصة بها لتقليل اعتمادها على معالجات إنفيديا، ما يشكل تحديًا أمام الشركة للحفاظ على هيمنتها في سوق العتاد.
وفي المقابل، يمنح انتشار النماذج مفتوحة المصدر المستخدمين والمطورين بدائل عن النماذج المغلقة، وهو ما قد يساعد في إبقاء جزء أكبر من منظومة الذكاء الاصطناعي معتمدًا على عتاد إنفيديا.
ولهذا السبب، استثمرت إنفيديا مبالغ ضخمة في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، ما يجعل استحواذ إنفيديا على Hugging Face امتدادًا لهذا التوجه الاستراتيجي.
لم يظهر اهتمام إنفيديا بمنصة Hugging Face بشكل مفاجئ، إذ أظهر كليم ديلانغ، الرئيس التنفيذي للمنصة، دعمًا علنيًا لتوجه إنفيديا نحو الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر خلال الفترة الماضية.
وجاء هذا الموقف بالتزامن مع نقاش متزايد في الولايات المتحدة حول إمكانية فرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي ذات الأوزان المفتوحة.
وأثارت نماذج صينية مفتوحة المصدر، ومنها نماذج طورتها مختبرات مثل Moonshot، مخاوف في واشنطن بعد تحقيق نتائج تنافسية في بعض الاختبارات مع نماذج أمريكية متقدمة، إلى جانب انخفاض تكاليف تشغيلها في بعض الحالات.
وفي المقابل، رأى بعض منتقدي شركات الذكاء الاصطناعي المغلقة أن المخاوف المتعلقة بالنماذج المفتوحة مبالغ فيها.
كما تحدث ديلانغ عن استخدام Hugging Face نسخة معدلة من نموذج صيني مفتوح المصدر يعتمد على تقنيات إنفيديا للدفاع عن نفسها بعد تعرضها لهجوم إلكتروني.
ووقع ديلانغ كذلك على رسالة إلى الحكومة الأمريكية مع جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، و24 شركة أخرى، دعوا فيها إلى دعم نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة بدلًا من فرض قيود واسعة عليها.
استحواذ إنفيديا على Hugging Face يقترب في صفقة بقيمة 12.9 مليار دولار
الصفقة قد تعيد إنفيديا إلى سوق الحوسبة السحابية
قد يمنح استحواذ إنفيديا على Hugging Face الشركة فرصة للعودة إلى سوق الحوسبة السحابية بطريقة مختلفة عن نموذج أعمالها السابق.
وقلصت إنفيديا أعمالها السحابية الخاصة، المعروفة باسم DGX Cloud، قبل نحو عام. لكن Hugging Face تساعد المطورين بالفعل على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام قدرات حوسبة مستأجرة، ما قد يوفر لإنفيديا قناة جاهزة للعودة إلى هذا السوق.
وتواجه إنفيديا أيضًا تحديًا يتعلق بالقدرات الحوسبية التي تعاقدت على توفيرها لعملائها، بعدما التزمت بالمساعدة في تغطية تكلفة صفقات حوسبة سحابية تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وفي حال عدم استخدام العملاء كامل القدرات التي تعاقدوا عليها، قد تمتلك إنفيديا سعة حوسبية غير مستغلة. ويمكن لمنصة Hugging Face أن تساعد الشركة في إعادة بيع جزء من هذه القدرات إلى عملاء آخرين.
يمثل السعر المطروح للاستحواذ قفزة كبيرة مقارنة بآخر تقييم معروف لمنصة Hugging Face.
وجمعت الشركة عام 2023 نحو 235 مليون دولار في جولة تمويلية رفعت تقييمها إلى حوالي 4.5 مليار دولار. وقادت Salesforce Ventures الجولة، بمشاركة GV التابعة لألفابت وIBM Ventures وإنفيديا ومستثمرين آخرين.
ولم يكن ذلك أول ارتباط مالي بين الطرفين، إذ رفضت Hugging Face في أواخر العام الماضي عرضًا من إنفيديا لاستثمار 500 مليون دولار، وكان العرض سيقدر قيمة الشركة بنحو 7 مليارات دولار.
وأشارت تقارير في ذلك الوقت إلى أن Hugging Face لم تكن ترغب في دخول مستثمر مهيمن يمكنه التأثير في قراراتها الاستراتيجية.
أما استحواذ إنفيديا على Hugging Face فيختلف عن الاستثمار في حصة من الشركة، لأنه يمنح إنفيديا السيطرة الكاملة على المنصة بدلًا من امتلاك حصة مؤثرة فيها.
إيرادات محدودة مقابل تقييم ضخم
لا تزال Hugging Face شركة صغيرة نسبيًا من حيث الإيرادات مقارنة بحجم التقييم المحتمل للصفقة.
وتشير التقارير إلى أن إيرادات الشركة السنوية وصلت إلى نحو 150 مليون دولار، مقابل حوالي 100 مليون دولار قبل شهرين فقط.
ورغم النمو السريع، فإن تقييمًا يقترب من 13 مليار دولار يمثل مضاعفًا مرتفعًا جدًا مقارنة بالإيرادات الحالية، ما يجعل العرض المالي جذابًا لمساهمي الشركة.
وقد يوفر الاستحواذ لـHugging Face موارد مالية وتقنية ضخمة تساعدها على توسيع منصتها، خصوصًا مع توجه شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى الاندماج مع مؤسسات أكبر.
موجة استحواذات جديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي
تأتي المفاوضات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي موجة متزايدة من صفقات الاستحواذ والاستثمارات الضخمة.
ومن الأمثلة الحديثة صفقة Stripe للاستحواذ على OpenRouter، وهي شركة ناشئة تساعد المستخدمين على اختيار نماذج الذكاء الاصطناعي المناسبة لمهامهم وميزانياتهم.
وكان تقييم OpenRouter قد وصل إلى 1.3 مليار دولار في جولة تمويل من الفئة B خلال مايو، قبل أن تشير تقارير لاحقة إلى دفع Stripe أكثر من 7 مليارات دولار للاستحواذ عليها.
وفي حال إتمام استحواذ إنفيديا على Hugging Face، ستصبح الصفقة واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ في قطاع الذكاء الاصطناعي، كما ستمنح إنفيديا نفوذًا أكبر في سوق النماذج مفتوحة المصدر.
ومع ذلك، تظل الصفقة غير نهائية حتى الآن، وقد تتغير قيمتها أو شروطها أو تتوقف المفاوضات بالكامل قبل توقيع الاتفاق الرسمي.